ما يزيد على الشهر هو ما يفصلنا عن موعد التصويت على اختيار دبي كمدينة حاضنة لمعرض وورلد إكسبو 2020، وفي الوقت الذي يترقب فيه العالم منذ الآن نتائج التصويت نشعر نحن في دبي بنتيجة العمل الدؤوب الذي بنيت عليه هذه المدينة الجوهرة ليس منذ بداية السعي للفوز بهذا التكليف العالمي المتميز وإنما منذ تأسيسها كمدينة عصرية ومركز للتجارة والأعمال يخدم مساحة تقارب ثلثي اليابسة.

دعونا في البداية نراجع معاً بعض الحقائق الواضحة للعيان والتي تجعل من دبي الفائز الطبيعي بشرف احتضان العالم في العام 2020 وهي حقائق يعرفها أهل دبي ومقيموها وزوارها ولا يوجد لدينا شك أن أعضاء الجمعية العمومية التي سيصوتون يعرفونها تمام المعرفة.

فدبي تحولت بفضل الله إلى مركز متقدم للتجارة والأعمال يخدم حالياً منطقة جغرافية تضم ما يقارب الملياري نسمة، تعتمد غالبية أعمالها التجارية الخارجية على دبي كمحطة لوجستية بشكل أو آخر، وهو ما يضاعف اهتمام العالم بهذه المدينة كحاضنة ومستضيفة لمعرض عالمي يخدم هذه القطاعات بحجم معرض إكسبو.

وفي الوقت الذي يتزايد فيه اعتماد مختلف مناطق العالم على دبي كنقطة مركزية للأعمال التجارية تربط بين قارات ومناطق شاسعة، فإن ما يتحقق داخل دبي من إنجازات سيزيد من موثوقية العالم وقطاعات الأعمال المختلفة في هذا المعرض العالمي ومبررات الزيارة والمشاركة، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار بعض التجارب السابقة للمعرض حين كان يتم استخدامه كرافعة للترويج لمدن مغمورة. نحن هنا أمام دبي المدينة الوحيدة التي ستمثل هي الرافعة التي يستند إليها لتطوير أعمال معرض إكسبو وتوسيع نطاق الاهتمام العالمي به.

وهذا الواقع موجود عملياً في التفكير الاستراتيجي الذي خطط لموقع استضافة المعرض في عمق دبي الجديدة على مسافة منطقية من أكبر منشآت النقل اللوجستي وأكثرها انشغالًا في المنطقة سواء موانئ ومطارات دبي أو بقية موانئ ومطارات الدولة التي تقع جميعها في مسافة ساعة عن موقع المعرض.

وهنالك بالطبع العمل الدؤوب في مسارات البنية التحتية داخل منطقة المعرض وعلى مساحة رقعة دبي ككل، فمع التوسع المضطرد في شبكة النقل العام وخاصة القطارات أصبح من المتوقع أن ما يزيد على 80% من زوار المعرض ستتاح لهم الفرصة للتنقل في المدينة وزيارة المعرض وبقية فعاليات دبي باستخدام شبكة النقل الجماعية، وهذا في حد ذاته عامل جذب مهم يلغي الاختناقات المرورية المفترضة في مدن أقل كفاءة.

ومع إنفاق ما يقارب 25 مليار درهم إماراتي على أعمال البنية التحتية الخاصة بالمعرض وحدها إضافة إلى مشروعات البنية التحتية العملاقة الجاري إنشاؤها اصلًا في المدينة، يصبح هؤلاء الزوار أمام فرصة لا تتكرر لكي يعيشوا تجربة فريدة من نوعها بالنسبة لأعمالهم ولبلدانهم وحتى لتجاربهم الشخصية.

لكن دعونا نعود قليلاً إلى المبدأ الرئيسي الذي تقوم عليه فكرة هذا المعرض العالمي والتي تتمثل في تقديم منصة تؤثر في مجمل التجربة الإنسانية، والتي يفترض أن تعمل من خلالها الوفود العالمية والتجارية، وأجنحة الدول المشاركة، وهذه المنصة هي التي عبرت عنها دبي بشعار خاص بالمعرض تحت عنوان تواصل العقول وصنع المستقبل.

إن اي استعراض منصف للتجارب العالمية في العقود الثلاثة الأخيرة، سيجد أن دبي هي الأكثر تأهيلاً وقدرة على تقديم نقطة التقاء خلاقة ومبتكرة لتلاقح التجارب الإنسانية المختلفة وتواصلها بطريقة مثمرة ومنتجة تعود بالخير على الجميع.

كما أن ريادة دبي التجارية وتجربتها في تصدير الاستثمارات المختلفة والنجاحات التي حققتها في مختلف الأسواق العالمية التي دخلتها يمنحها تفوقاً لا نظير له في فهم احتياجات الأسواق العالمية الناشئة وبالتالي تقديم منصات عمل مشتركة لها من خلال دبي وورلد إكسبو 2020 بما يحقق أفضل النتائج للأسواق الناشئة والاستثمارات الباحثة عن وجهات عالمية ظمئة.

أما النجاح الأبرز لدبي في مجال المسؤولية الاجتماعية العالمية، كما في حالة دبي العطاء ومبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لنشر التعليم، وتوفير الكساء وطب العيون للملايين من المحرومين، فإنها وبلا أدنى شك تعيد موضعة دبي على منصة التفوق ولعقود طويلة في بناء العلاقات الإنسانية واستثمار النجاحات التجارية لخدمة الإنسان أولًا وأخيراً بعيداً عن متاهات السياسة ودهاليز الأدلجة والنظريات الفوقية المصطنعة.

لذلك، وعندما نرحب بالعالم في دبي عام 2020، فإننا لا نأتي بشيء جديد ولا مستجد.. إننا باختصار نواصل قصة نجاحنا المتواصلة منذ عقود طويلة، وهي قصة نجاح نعيشها في دبي يوماً بعد يوم. كل ما سيحصل في العام 2020 أننا سنتشاركها من أكبر عدد ممكن من بني الإنسان.

لكل هذا، نقول ونحن ثقة في الله ثم في قيادتنا التي تتنفس الإنجاز كما تتنفس الهواء: نحن لا نبني دبي ... نحن نبني العالم.