نقطة مضيئة أخرى تضاف إلى سجل إمارة دبي المضيء حين تتصدر المدن في شرق العالم وغربه متفردة بأنها الأفضل والأولى في أنماط المعيشة، من حيث خدماتها وبناها التحتية وسهولة عيش الناس فيها وتسهيل أمورهم وتأمين أعلى مقاييس جودة الحياة لهم، وذلك حسب مؤشر «دراسة الأنماط المعيشية» 2013 الصادر عن مؤسسة «نايت فرانك الاستشارية العالمية».

ليس مستغرباً أن تضاء هذه النقطة في سجل دبي الحافل بالإنجازات اليومية، والتي تنافس ذاتها صعوداً نحو المركز الأول في كل ما يحقق رفعة الإنسان وكرامته وتأمين متطلبات حياته، في منهجية واستراتيجية واضحة رسمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تتلخص في أننا لا نرضى عن المركز الأول بديلاً.

ومفردات التقرير العالمي الصادر أخيراً، والذي شمل الكثير من المدن الراقية والمتقدمة في ملامح الأنماط المعيشية، تظهر الحجم الهائل من القفزات الحضارية التي تمكنت دبي من إنجازها في فترات وجيزة مقارنة بمسيرة الكثير من المدن حول العالم، وتثبت بما لا يدع مجالاً للشك ذلك الحرص الكبير من قادتها ومسؤوليها وأهلها على صناعة المستقبل المشرق الحافل بالنجاح.

ليس غريباً الآن وإن كان فيما مضى ضرباً من الخيال أن تكون دبي واحدة من أكثر المدن زيارة في العالم، فمن كان ليتخيل قبل عقود قليلة أن تغدو هذه الإمارة الصغيرة الصحراوية الحارة وجهة مفضلة لزيارة الناس من أقطاب العالم على مدار السنة، بما تنعم به - كما ذكر التقرير - من أشعة الشمس معظم أوقات العام، واحتضانها بعضاً من أفضل التصاميم المعمارية العالمية، وكذلك تميزها بوجود الفندق الوحيد في العالم من فئة السبع نجوم، وأطول وأجمل الصروح العمرانية في العالم، يدعم ذلك توافر شبكة طرق من الطراز العالمي، وتجارة شحن عملاقة، ونظام مترو مأمون بالكامل، وشركة طيران عالمية هي طيران الإمارات، حتى غدت دبي بعد ذلك كله وجهة الجميع الآمنة.

كما رصد التقرير العالمي تميز دبي التعليمي ونظرتها العالمية لتلاقح الثقافات وتمازج وجهات النظر التعليمية على أرض واحدة ليتمكن القاطنون على أرضها من اختيار رحيق أي وجهة تعليمية دولية لينهل منها في انفتاح واضح على الآخر يعكس البعد الإنساني الواسع لمفهوم التعليم والعلم، كما يعكس في الوقت ذاته الثقة الكبيرة بالنفس حين تفتح الإمارة أبوابها أمام كبريات المؤسسات التعليمية العالمية لتدلي بدلوها في تأسيس الثورة العلمية على أرضها، ولا زالت دبي منذ حين تنافس في هذا الخصوص حتى أحرزت قصب السبق وكانت اليوم في المركز الأول عالمياً في عدد المدارس الدولية التي تقع في دائرة محيطها 50 كم، وبلغ عددها 30، تلتها جنيف في المركز الثاني، ثم لندن، وسنغافورة، وأخيراً موسكو.

لم تغفل دبي يوماً تحقيق التوازن الدقيق بين متطلبات الحضارة والمدنية والتطور العمراني والبنية التحتية الراقية وبين تسهيل جودة الحياة أمام الناس، فما الحكومة الإلكترونية ولا خليفتها الحكومة الذكية إلا دليل على رغبة حثيثة من قادتها لجعل حياة الناس أفضل وأيسر، وضمان تحقيق المجتمع لركني الحياة الكريمة والرفاهية المتوازنة بتأمين أسباب العمل والاستثمار إلى جانب الحرص الدؤوب على تلبية رغبات العوائل بالاستقرار الأسري والتواصل والرفاهية، ولذلك حلت الإمارة في المركز الرابع في مؤشر «العائلة» الفرعي، بعد جنيف، وسنغافورة، ومالوركا، وهو مؤشر يتضمن اعتبارات رئيسية مثل سهولة الوصول إلى الوجهات الترفيهية، والترفيه عن أفراد العائلة اليافعين، وحفزهم إلى البقاء في المنازل في العطلات.

وإذا كانت جهود القائمين على شؤون الإمارة من القادة والمسؤولين عنها، لا تنكر وحرصهم لا يغفل، إلا أننا مطالبون جميعاً كأبناء لهذا البلد بأن ندلي بدلونا في تأكيد هذا الحضور العالمي لمدينة دبي، بأن نقدم على الدوام النماذج الإنسانية الحضارية المعروفة عن أبناء الإمارات في قدرتنا على استقطاب الآخرين والتعايش معهم بأعلى مقاييس النجاح وإعطاء صورة مضيئة لبلدنا ليكون دائماً في القمة.