سجل تسجيل السيارات الجديدة في الاتحاد الأوروبي أكبر مستوى له من الانخفاض منذ أكثر من عشرين عاماً في شهر أغسطس، معززاً المخاوف من أن التعافي في الطلب على السيارات قد يتخلف عن ركب التعافي الإجمالي في الاقتصاد على نطاقه الأوسع.
وبحسب تقرير صحيفة وول ستريت جورنال فإن عملية تسجيل السيارات الجديدة وهي عنوان للمبيعات، انخفضت بنسبة 5% إلى 653.872 سيارة، وفقاً لآخر إحصائيات نشرت مؤخراً من قبل اتحاد مصنعي السيارات الأوروبيين، المعروف باسم "إيه سي أي إيه"، مؤكداً الأرقام التي سبق أن نشرت في وقت سابق من الشهر من قبل اتحادات مصنعي السيارات في عدة بلدان رئيسية. وبهذا يكون أدنى مستوى لتسجيل السيارات منذ بداية التسجيل في تسعينيات القرن الماضي.
وفي الوقت الذي يكون فيه شهر اغسطس في العادة أكثر الأشهر ضعفاً لمبيعات السيارات في عموم أنحاء أوروبا، حيث يقوم كثير من الناس بعطلاتهم الصيفية في هذا الشهر، فإنه سار على منوال العام برمته، حيث إن التسجيل في الشهور الثمانية المنقضية من العام تراجعت أيضا إلى أدنى مستوى لها منذ تسعينيات القرن الماضي، بانخفاض 5.2% إلى 7.84 ملايين سيارة.
إن وقتاً سيمر قبل أن نرى شيئا من التعافي. وإن بعض صانعي السيارات يعتقدون أن تغير عادات المستهلكين، مع فقدان السيارات الجديدة لمكانتها الرمزية التي كانت سائدة يوما في أوروبا، ساهما في ضعف المبيعات، وستستمر في ذلك حتى لو شهد الاقتصاد مزيدا من التعافي، وتراجع عدد الأوروبيين العاطلين من العمل. وكانت فرنسا من بين أكبر الدول الأوروبية المصنعة للسيارات، الأسوأ أداء في شهر أغسطس، بانخفاض 11%. في حين سارت المملكة المتحدة عكس الاتجاه العام، بقفز تسجيل السيارات 11%، مرسخة مكانتها كثاني أكبر سوق للسيارات بعد ألمانيا، وقبل فرنسا.
ومن بين كبار مصنعي السيارات من حيث الحجم، سجلت بي اس إيه بيجو ستروين أكبر انخفاض في تسجيل السيارات الجديدة، بتراجع بنسبة 17%. وكانت بيجو، إلى جانب غيرها من كبار المصنعين مثل فيات، وفورد موتورز، وأوبل جنرال موتورز، الأكثر تأثرا من الأزمة الاقتصادية في المنطقة. وفي غمرة توقع موديز لخدمة المستثمرين لانخفاض الطلب في أوروبا الغربية هذا العام للسنة السادسة على التوالي إلى 12.48 مليون سيارة، فإن أسواق السيارات تسعى جاهدة لخفض النفقات مع توقف خطوط الإنتاج، أو العمل دون طاقتها الكاملة.
في غضون ذلك ثمة ضغوط تنازلية مستمرة على الأسعار، في ظل المنافسة القوية في السوق الأوروبية. كما لامس الانخفاض أسواق سيارات العلامات التجارية المرفهة مثل فولكسفاغن، وأودي، التي يكون عملاؤها أقل اهتماما بالأسعار.
وأنحى مركز سنترو ستادي بروموتر، المؤسسة الفكرية في إيطاليا باللائمة في الانخفاض الحاد في عمليات التسجيل على الإجراءات التقشفية في عدد من دول المنطقة، حجته في ذلك أنها خربت الاقتصاد، وهدمت الثقة الاستهلاكية.