لا شك أن أكثر ما تعتز به المرأة شرفها وكرامتها، وكيانها كإنسان له كامل حقوقه في المجتمع، ومن هنا فإن تطاول أي إنسان كائن من يكون على تلك المقدسات لديها ومحاولته المساس بها أو الانقاص منها يجعلها تثور وتغضب بشكل لا يستطيع أحد أن يتوقع معه سلوكها وتصرفاتها الحادة النابعة من إيمانها بنفسها ككيان يمثل نصف المجتمع البشري الذي لا يستطيع أن يحيا بدونه.

من المعلوم أن المرأة بطبعها صبورة وتتحمل فوق طاقتها أحياناً، وقد تسامح وتغفر، اللهم إذا وصلت الأمور لديها للخطوط الحمراء، فهي حين ذاك تنقلب وحشا مفترسا، والويل لكل من يقف أمامها، فهي قد تطلق أسوأ الألفاظ الموجودة في قاموس اللغة والسباب والشتيمة وتنسى كل قواعد الآداب والتقاليد والقوانين، وتنسى حتى ما يربطها بذلك الإنسان الذي لم يحترم ذاتها، إذا كان زوجها أو قريبها أو زميلها في العمل.

وكم من بيت آمن انهار على رأس قاطنيه، وكم من طفل حُرم من الأمن والأمان، وانكشف غطاء الحنان والمحبة عنه بسبب ثورة امرأة، إنها لحظات من الغضب والتدمير لكل شيء في لحظة غضب شديدة.

إنها الكرامة وعزة النفس التي تعتبر من الدعائم الأساسية للكينونة البشرية لا يتحمل الإنسان التفريط فيهما ويستخدم للدفاع عنهما كل ما يملك من وسائل الدفاع.

ما أحوجنا في هذه الأيام أن نعود إلى قصائد نزار قباني، وغيره من الشعراء، ممن ألهمتهم المرأة، وعبروا عن ذلك بأحلى القصائد الغزلية والإنسانية.

ولا أريد أن أخوض في مجال ليس من تخصصي، إلا أن الاعتذار هو من خلق الإنسان الراقي العاقل الذي يحترم ذاته، ويحترم الآخرين، والاعتذار يبين القوة لا الضعف.

في السابق كان العالم يحتفل بيوم المرأة العالمي، وتقوم مختلف الدول بالعديد من النشاطات الثقافية والترفيهية لتكريم المرأة، الأم، الزوجة، الأخت والبنت، وتقوم بعض الدول بتكريم بعض النساء، ممن قدمن خدمات للمجتمع سواءً في مجال التعليم، الاقتصاد أو السياسة، إلا أن هذه العادة اختفت منذ قدوم جيوش الإسلام السياسي، والذي يرى في المرأة مواطنة من الدرجة الثالثة أو ربما أدنى من ذلك.

ألم يقم أولئك باغتيال العديد من القيادات النسائية، ولنا عبرة في ما حدث في افغانستان وباكستان وربما حالات أخرى كثيرة لم نسمع بها.

المرأة عند هؤلاء المتأسلمين لا دور لها في المجتمع والعمل العام ولا احترام لها خارج بيتها، وهذا بحد ذاته يتناقض مع المبادئ الحنيفة للدين الإسلامي، والذي أعطى المرأة كافة حقوقها التي لم تعطها لها أحدث التشريعات والقوانين، وأكد على أن الجنة تحت أقدام الأمهات.

ونجد أن العديد من المناسبات الأخرى، يحتفل بها العالم في معظم أرجائه، إلا أن القوى المعادية للفرح الإنساني قررت أن يسود الحزن والسواد على الإنسان.

وخاصة الإنسان العربي والمسلم، وكان من الطبيعي أن تصدر العديد من الكتب ترسخ هذا الاتجاه، فازدادت عزلة المرأة في المجتمع وإبعادها عن ممارسة أعمال هي الأقدر على أدائها، بالرغم من نيلها أعلى الشهادات العلمية في شتى المجالات، وعلمياً فإن المرأة لا تقل ذكاءً عن الرجل وذلك حسب الدراسات العلمية الحديثة، بل انها صحيا وفيزيائيا أقوى من الرجل الذي لا يتفوق في قوته سوى بالعضلات.

لقد طمس المتأسلمون حقوق المرأة وكتابات الكتاب أمثال قاسم أمين، ومفكري النهضة العربية الذين ناضلوا بفكرهم من أجل حقوق المرأة، لقد أرادوا باسم الدين أن يعيدونا من جديد إلى العهد الذي يكرس النظرة الدونية نحو المرأة، ويغيب التفكير العلمي.

إن المجتمعات العربية والإسلامية بحاجة إلى إعادة النظر وبشكل تدريجي وربما ثوري نحو هذا الموضوع، وربما يرفع البعض شعار "يا نساء العالم اتحدوا من جديد" واحرقوا كل ما يدعو إلى الدونية، ولا يمكن لامرأة مقموعة أن تربي أبناء وبنات أحراراً أسوياء.

فالإنسان المقهور لا يمكن أن يربي إنسان حر، وتذهب أدراج الرياح محاولات التنمية والتقدم نحو مجتمع حر يكون فيه الإنسان مكرماً سواءً كان رجل أو امرأة، ونظل نلهث وراء تحقيق العدالة والمساواة كمن يجري نحو السراب، لأننا سلمنا أنفسنا لهؤلاء الجهلاء القادمين من كهوف التاريخ المظلمة.

هل نسي العرب ليلى خالد، وطفول وغيرهن من المناضلات اللاتي ساهمن في إثراء حركة التحرر العربية جنباً إلى جنب مع الرجل لإيمانهما بأن الدفاع عن الوطن واجب على الجميع، وأننا لن ننال الحرية والعدالة إلا باستخدام كافة الوسائل من أجل تحقيق الهدف الرئيسي في الحياة وهو الحرية والمساواة الاجتماعية لبناء وطن حر وأمة متحضرة.