هناك سيدات في المجتمع، لم تأخذ حقها في النشر أو حتى في الإشارة إلى دورها في الحياة، بحكم ضعف الاتصال في السابق وعدم التواصل أو عدم المعرفة بها لظروف ما، ولأسباب أخرى. لكن عندما سمعت عن المرحومة «سنوته» وهي من سيدات مجتمع دبي، كافحت في حياتها هي وزوجها من أجل لقمة العيش، وكانت تعيش في ظروف اجتماعية بسيطة.

في الخمسينات كانت الوالدة سنوته تبيع «القبيط» وهو نوع من الحلويات الذي يصنع في البيت، ويتكون من الطحين والدبس والدهن الخنين؛ المصنوع في المنزل من دهن البقر والماء، ويُزين بالسمسم، وكانت تجلس أمام المدرسة الأحمدية كل صباح، وتردد النشيد المعتاد: «يالقبيط يالحالي ياللي مشتت بأحوالي وأنا في السكة أتالي»، ويتجمهر حولها الطلاب لشراء القبيط.

وكان زوجها في فجر رمضان يطوف «الفرجان» وهو يعمل «بوطبيلة» ويبيع «القبيط» ويردد النشيد نفسه الذي تردده سنوته وهي تبيع أمام المدرسة الأحمدية التي درست المئات من طلاب دبي، الذين تولوا مراكز مرموقة، وعرفوا هذه السيدة وحكاياتها، وتعلقوا بها لسنوات، واشتروا منها الحلويات، فارتباطهم بها لم يكن لشراء الحلويات وحسب، وإنما ارتباط تقدير وولاء، فلا يأتي صباح دون أن يمروا عليها لشراء المقسوم والتحية والسلام، باعتبارها أيقونة الطريق إلى المدرسة.

المرحومة سنوته هي سيدة بسيطة في عرف المجتمع، لكنها أرخت لبدايات سيدات الإمارات بإنشاء أعمال خاصة، وارتقت من سيدة تبيع على قارعة الطريق، إلى سيدة منتجة وتستحق مسمى سيدة أعمال.