قفزة حضارية واسعة ولبنة نهضوية لامعة، تلك التي أرستها قيادة الإمارات في عقول وثقافة المواطنين، حين نقلت العمل للنفس والوطن من ساحة الواجب المنوط بحدود والمقيد بأنظمة ولوائح وضوابط تحقق الحد الأدنى من النجاح العام، إلى ساحة ما فوق الواجب وهو التميز اللامحدود والمقترن فقط بهمة الموظفين وأبناء الوطن، لتحقيق أفضل الممكن وأعلى المتاح وأرقى المأمول، لتبلغ الدولة ومؤسساتها ما تطمح إليه من الريادة العالمية والحضور الدولي والتفوق المؤسساتي والشعبي على السواء.
وما يجعل المسألة بهذا الزخم المعنوي الكبير، هو أنها تتصف بخصلتين جوهريتين؛ أولاهما أنها تنسجم مع الطبيعة البشرية المحبة للنجاح والتميز والتفوق، وهي بالطبع النفوس السوية الطامحة لإثبات الذات، والخصلة الثانية أن تجد هذه الفطرة والطبيعة البشرية كل الدعم والرعاية من القيادة الرشيدة التي تعي أهمية التميز، بل إن هذه القيادة لا تألو جهداً في تذليل السبل أمام الراغبين في التميز والساعين إليه، وتدعو الراغبين في إثبات تميزهم إلى الإدلاء بدلوهم في هذا الشأن دون تردد، وسيجدون من القيادة كل التحفيز والتقدير والدعم.
لخص هذه المعادلة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حين قال في هذا الشأن: "كل إنسان يحب أن يكون متميزاً، وكل موظف لديه الرغبة في ذلك، ووظيفتنا كمسؤولين توفير البيئة لإطلاق طاقات أبنائنا".. كما أكد أن "التميز في العمل هو جزء من ديننا وثقافتنا الإسلامية، وأحد أهم عوامل تحقيق الراحة والرضا لمواطنينا وهذا ما نطلبه دائما".
هذه ميزة لا بد من ترسيخها في ثقافة كوادرنا الفاعلة اجتماعياً، كما تستلزم منا العمل الحثيث لترسيخها منهج حياة في ضمير أبنائنا الصغار، ليترعرعوا عليها وتنقل طموحهم الاجتماعي إلى دوائر صناعة الحياة على الوجه الأمثل، وليس الاكتفاء بالحد الأدنى من الواجبات التي تقوم بها الحياة.
والعمل على هذا الهدف يتطلب بلا شك تضافر جميع الجهود الفاعلة في هذا الميدان، لإنضاج هذه الثمار الحضارية، بدءاً من مدخلات التربية المختلفة الساعية إلى تبسيط مفاهيم التميز حتى تغدو أسلوب حياة، مروراً بتذليل عقبات العطاء والنجاح أمام الطامحين، وصولاً إلى التقدير الاجتماعي وعلى مستوى الدولة، اللائق بالمتميزين ليكونوا منارة وقدوة اجتماعية لغيرهم.
والحقيقة أننا نعجز عن حصر برامج وجوائز التميز الحكومي على مستوى الإمارات، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، برنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي، وجائزة الإمارات للأداء الحكومي المتميز، وجائزة أبوظبي للأداء الحكومي المتميز، وجائزة أفضل خدمة حكومية عبر الهاتف المحمول، وبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، وجائزة دبي للجودة، وبرنامج دبي للخدمة المتميزة، وعلامة الجودة الإماراتية، وجائزة دبي للتنمية البشرية، وجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال، وجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، وجائزة الشارقة للتميز التربوي.. وغيرها الكثير من البرامج والجوائز على جميع الإمارات وفي شتى الميادين، والتي تغطي الميادين التربوية والطبية والعلمية والاقتصادية.
لكننا نؤكد على أهمية الجزء الأول من المعادلة، بأن نكون كمجتمع على قدر مسؤولية دعوة التميز التي تطلقها وتسعى إليها القيادة، بأن ندلي بسهامنا في هذه الميادين ونبادر إلى الارتقاء بدعوة التميز إلى مصاف الثقافة الاجتماعية وأسلوب الحياة، لأننا عندها نخطو بالدولة إلى الريادة المأمولة، على مستوى جميع المؤسسات، ونقدم الصورة الحضارية المنشودة، فنكون دولة متميزة وشعباً متميزاً، لا أن نكون مجرد نوادر متميزة هنا وهناك.
وقد عاد وأكد ذلك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، حين قال: "إن التميز هو أسلوب حياة، وثقافة حكومية، وميزة وطنية نحقق بها الكثير من الإنجازات"، مؤكداً سموه على التكامل الواضح والمطلوب بين النجاح الاتحادي والمحلي، فلا فرق بين إمارة وأخرى في تحقيق النجاح والتميز.