أرسلت الصين فواتير غرامة بـ108 ملايين دولار لست شركات أجنبية منتجة لحليب الأطفال بسبب الاحتكار. وهذه أكبر غرامات تفرض على مخالفات متعلقة بالاحتكار منذ أن تبنت الصين قانون مكافحة الاحتكار في عام 2008.

ولا تعد تمييزية ضد الشركات الاجنبية كما ألمحت بعض وسائل الاعلام الغربية. بيد أن القضية أظهرت أن الثغرات باتت أقل وأقل أمام الشركات العابرة للحدود لكسب "المال السهل" في الصين.

وأثبتت الاحصاءات أن الصين تتعامل مع الشركات الأجنبية ونظيراتها المحلية على قدم المساواة في تحقيقات مكافحة الاحتكار.

ومنذ البدء في تنفيذ قانون مكافحة الاحتكار في عام 2008، تلقت وزارة التجارة نحو 700 شكوى حققت في 690 منها.

معظم هذه الشكاوى تتعلق بشركات محلية ولم يستهدف إلا عددا قليلا جدا من الشركات الأجنبية. وفي وقت سابق من هذا العام صدرت أوامر لشركتي (سامسونغ) و(ال جي) وأربع شركات تايوانية مصنعة لشاشات الـ"ال سي دي" بدفع غرامات بإجمالي 353 مليون يوان أي نحو 58 مليون دولار بسبب الاحتكار.

وبالمقارنة، غرمت الحكومة الصينية شركتين محليتين للكحول بـ449 مليون يوان أي نحو 73 مليون دولار لتورطهما في التلاعب بالاسعار.

والأهم ان القرار الأخير لمكافحة الاحتكار لا يهدف الى تعزيز العلامات المحلية كما ادعت وسائل الإعلام الأجنبية. ولكنه قد يساعد في زيادة الحصة السوقية للشركات الدولية العملاقة المنتجة للحليب بفضل انخفاض الاسعار.

والسؤال هو: ما الدرس الذي يمكن أن تتعلمه الشركات الدولية من العقاب؟

إن السوق الصينية أصبحت أكثر وأكثر تنظيما ويجب أن تطيع الشركات الدولية القوانين واللوائح المحلية، كما يتعين عليها التخلي عن عقلية استغلال الثغرات لكسب المال السهل.

ومنذ أن دخلت الصين منظمة التجارة العالمية، وقامت بسن وتعديل سلسلة من القوانين لتتماشى مع القواعد المنظمة والممارسات الدولية وذلك لتعزيز سوق تنافسية قانونية ومنظمة وقوية.

في الوقت نفسه، عززت الصين فرض القانون بهدف خلق مناخ نظيف لعمل الشركات المحلية والدولية على حد سواء وخاصة منذ بداية هذا العام.

والأكثر من ذلك، شددت الصين جهودها لمكافحة الفساد والممارسات الخاطئة في العمليات التجارية.

وفي الشهر الماضي، أطلقت السلطات الصينية تحقيقا بشأن تلقي شركة فارما العالمية العملاقة جي اس كيه رشاوى ومخالفات ضريبية.

على كل، تحقيق هدف سوق نظيفة ومنظمة وقوية بثغرات أقل يصب في مصلحة الشركات المحلية والدولية على السواء.

ومن المرغوب أن تدرج الشركات الأجنبية الممارسة الدولية في أعمالها بالصين وتتخلى عن الممارسات القديمة بالبحث عن "الثغرات" في السوق الصينية.