حمد الشارع السوداني ربه بعد ان حرر الجيش منطقة "ابوكرشولة" التي احتلتها قوات الجبهة الثورية المتمردة بولاية جنوب كردفان ، وذلك على الاقل بأن قضاياه ستجد الاهتمام من المسؤولين بالحكومة الاتحادية أو الولائية ، حيث طغت حمي " ابو كرشولة " على كل شئ فاذا اراد المواطن خدمة من جهة ما ، فالرد جاهز "الوزير أو المسئول مستنفر إلى أبي كرشولة.
ورغم ان مدنا عدة بجبال النوبة تقبع تحت قبضة المتمردين منذ عامين الا ان الهجوم الأخير سبب صدمة للحكومة ما صعب عليها عملية امتصاصها، فوظفت آلتها الاعلامية لخلق رأي عام مضاد أنسى المواطنين همومهم وجعل الكل يتابع وباهتمام بالغ العمليات العسكرية لتحرير المنطقة . والتداعيات التي صاحبت احتلال ابو كرشولة ثم تحريرها والحملة الاعلامية المكثفة من الحكومة ،حولت قصدا اتجاهات الشارع وشغلته عن كثير من قضاياه الحياتية الملحة.
وتطل الآن الحرب الاعلامية التي تنذر بحرب شرسة تدق الأبواب ، وبعنف بين شمال السودان وجنوبه ،وليدفع المواطن ، فاتورة حروب متتالية الجاني والضحية فيها من ابناء الوطن، بينما سدت بصائر النخب السياسية،على ايجاد حلول تحقن الدماء وتحفظ وحدة البلاد.