هل تخطى العرب هزيمة حزيران؟ وهل تم دراسة أسباب الهزيمة ونتائجها؟
من المعلوم أن العديد من الدراسات تمت حول الموضوع على مدى ما يزيد عن أربعة عقود من الزمن، وقد رحل العديد من الشخصيات التي تمتلك الكثير من الأسرار والخفايا حول تلك المرحلة الحاسمة من تاريخ العرب، سواء كان ذلك بالموت الطبيعي والأعمار بيد الله سبحانه وتعالى، أو بالاغتيال السياسي أو بطرق أخرى غير معروفة حتى الآن، إلا أن ذلك خسارة للأمة العربية وشعوبها.
ومن المعلوم أن الكثير من الأمور السياسية والاجتماعة والاقتصادية قد غيرت أو تغيرت، وتلاشى حلم العرب في الوحدة والحرية والمساواة، وبدلاً من ذلك سادت غيوم سوداء على أرجاء الدول العربية، وهي داكنة لن تزيلها رياح الشمال أو الجنوب أو عواصف الشرق والغرب
ومما زاد الطين بلة أن زادت نسبة الأمية بمفهومها الجديد، وأيضاً نسبة العاطلين عن العمل، وربما ازداد تخلف دور المرأة العربية إلا في بعض المجتمعات العربية، وكأن تحرر المرأة وتعليمها وبروزها في العديد من المجالات شكل خطراً على مكانة بعض الرجال في المجتمع، ممن لا يؤمنون بحقوقها سواء الاجتماعية أو الاقتصادية وحتى السياسية، فهو موقف مترسخ وثابت لديهم نتيجة قناعات فكرية وربما أيديولوجية.. وهذه حالة شاذة على المستوى العالمي، وما يخشاه الإنسان أن تعود المرأة إلى عصور سابقة تعامل كجارية أو وعاء للجنس أو مجرد متاع في بعض الحالات.
هل كتب على هذه الشعوب العربية أن تظل في تراجع كامل ولا تحافظ على مكاسبها منذ القرن التاسع عشر حتى الآن، وتذهب أدراج الرياح نضالات قاسم أمين وكل الإصلاحيين العرب والقوى التقدمية التي تحمل فكراً يقاوم التخلف قدم العديد من الضحايا والشهداء في سبيل ذلك.
إن مطالب التغيير قد تؤدي إلى نتائج سلبية، تسلب إنسانية الإنسان، وتجعل هذه الأمة تسير عكس التاريخ، فهل نحن أمة تعيش خارج التاريخ؟.
ومما لا شك فيه حسب المعطيات التاريخية أن التغير سمة أساسية، ألم يؤكد الفلاسفة على ذلك بقولهم أنك لا تعبر النهر مرتين حيث إن جريانه مستمر وبالتالي فهو في حركة دائمة. ويرفض الجمود إلا إذا كانت درجة الحرارة دون الصفر المئوي.
إن المنظومة القيمية ليست ثابتة، ولا هي بالمتغيرة بالسرعة المطلوبة، وهنالك فئة الشباب ممن تريد التغيير السريع ولكنها لا تدرك تبعات ذلك، وهذا هو المطلوب منهم، إنه بمثابة الزلزال السريع المدمر والهالك من دون رحمة، فكلما لاح في الأفق سراب الأمل، جاءت جيوش الظلام لتمحي ذلك الأمل وتترك الناس في انتظار المجهول، وفي هذا دليل على قوة الصبر لدى الإنسان العربي، وخاصة لدى إخواننا في مصر العزيزة.
إن الحضارة المصرية وخاصة في المرحلة الفرعونية أكدت على صبر الإنسان وتحمله للمحن والعذابات لفترات طويلة إلا أنه في النهاية يتمرد ويثور على كل من يستمر في اضطهاده وقمعه، وهو في الأساس باني الحضارة التي ما تزال آثارها حتى الآن.
إن التغلب على المأساة والمعاناة والقهر لديهم يعالج بطريقة إطلاق النكات ذات النكهة السياسية والاجتماعية، إن قوة التحمل هذه سمة أصلية لدى أخوتنا في العروبة والإسلام في مصر، إلا أن السكون الظاهري هو مظهر خداع كالسراب وقد ينفجر من دون إنذار مسبق،.
وهنا لن تستطيع أي قوة أن تقف أمام تمردهم وثورتهم، وهنا قد نتذكر أغنية أم كلثوم رحمها الله- "للصبر حدود" شباب مصر يرفع أعلاماً كتب عليها "الإخوان المسلمين أرحلوا عن أرض الكنانة"، ولتسلم البنوك الأجنبية في الخارج أرصدتهم لسد جوع الشعب المصري، إن مصر تنهض دائماً منذ أيام الفراعنة إلى هذه الأيام. إن مقاومة التنظيم الدولي للأخوان هو الخطوة الأولى نحو تحرير العقل العربي والإسلامي من قيود الذل والتضليل والتلاعب بالدين الحنيف.
لقد آن الأوان لبروز أفلام ومسلسلات وإصدارات أدبية وعلمية تغذي عقول الشباب والأطفال وتعيد للعقل العربي المنهج العلمي وسيادة المنطق بعيداً عن العقلية الخرافية والتي تعتمد على الأساطير والخرافات، وإن الإنسان مخير وليس مسيرا، فهل نعود إلى الوراء من جديد؟.
ألا تذكرنا الأفلام القديمة وخاصة الأسود والأبيض بذلك الزمان الذي كان فيه الإنسان العربي بشكل عام، والمصري بشكل خاص، مبدعاً محترماً لفنه أو أدبه وعلمه، ولم تكن لأي قوى مهما كانت أن تتحكم في إبداع الإنسان.
ولم يكن هنالك تميز بين الإنسان بسبب ديانته أو مذهبه أو أصله وعرقه، كان الناس سواسية اللهم إلا تكريم المبدعين، وترك العامة يعيشون حياتهم كما يريدون لا كما يريد النظام، هل نحن في زمن النكوص والعيش في الماضي. أم أن المستقبل أجمل؟.. وبالتالي يحتاج إلى تخطيط علمي لتخرج الأمة من الأزمة التي طالت. ولنتذكر عباقرة الأمة الذين أناروا لنا الطريق نحو المستقبل.