منذ قيام مجلس التعاون الخليجي في ثمانينيات القرن الماضي، ودولة الإمارات حريصة على إنجاح وريادة مسيرة العمل الخليجي المشترك، والنهوض بها إلى المستوى الذي يحقق المقصود منها، ويرقى بأهدافها إلى الوحدة الخليجية الحقيقية في المصير والمآل، كما هي واقع الحال في التاريخ والجغرافيا والدماء والنفوس.

هذا التعهد الأخلاقي الإماراتي بتحقيق أعلى نتائج التنسيق المشترك، وتثبيت ركائز التعاون الخليجي بين الدول الأعضاء، ترجمته الدولة على أرض الواقع بالعديد من المبادرات بين دول المجلس، وفتحت حدودها وقلبها لأبناء الخليج، ليجدوا بلدهم الثاني في ربوع الدولة، من غير أي عراقيل في التنقل والعمل والاستثمار والتملك والحقوق، في تفعيل واقعي ملموس لبنود الاتفاقية التاريخية بين بلدان دول التعاون.

هذه الحال أكدها مؤخراً تقرير صادر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاء فيه أن دولة الإمارات العربية المتحدة تقف في المرتبة الأولى من حيث استقطاب مواطني دول المجلس للتملك فيها في عام 2011، بعدد بلغ 10873 حالة تملك، لتحقق نسبة قدرها 67.5 % من إجمالي عدد المتملكين للعقار من مواطني دول المجلس، كما أشار التقرير إلى أن الإمارات أحرزت أعلى ارتفاع تراكمي في معدلات التراخيص الممنوحة لمواطني دول المجلس لممارسة الأنشطة الاقتصادية في عام 2011، حيث بلغ عددها 28909 رخص، وبنسبة قدرها 84 % من إجمالي التراخيص الممنوحة، كما احتلت كل من الإمارات والكويت المرتبة الأولى في استقطاب فروع البنوك التجارية الخليجية، حيث بلغ عددها 7 فروع.

هذه الأرقام تؤكد الحقيقة الجلية السابقة، وهي أن البيت الإماراتي الواسع، يضع في صدارته مواطني دول التعاون إخواناً أشقاء وأقرباء، ويذلل أمام الإخوة الخليجيين جميع العقبات للعيش والاستثمار والتملك، بل إن الأمر، كما قررته قيادة الدولة في مناسبات عدة، حق لمواطني دول التعاون، وأمل واستحقاق لا بد من تحقيقه وتجاوزه إلى آمال أكبر، تليق بمسيرة التعاون الخليجي وحضورها العربي والإقليمي والعالمي.

فقد أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أن "من حق المواطن في دول مجلس التعاون أن يأمل بمزيد من الإنجازات، وواجب علينا ذلك، ولكن من الطبيعي ألا يكون الإنجاز بحجم الآمال، فالحياة تتطور باستمرار، والمطالب والآمال تتجدد وتتغير بتغير الظروف والمعطيات، فما كان أملاً بالأمس يصبح استحقاقاً اليوم"، و"أن التكامل هو أحد الأهداف التي يعمل المجلس لتحقيقها"، مشيراً إلى حرص دولة الإمارات على دعم مسيرة المجلس في مختلف المجالات.

وأكد ذلك أيضاً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حين قال أمام وفد كبير من الإعلاميين العرب: "إن دول مجلس التعاون وشعوبها يبحرون في مركب واحد، ويقفون في خندق واحد في وجه التحديات".

ولا شك أن الإمارات، من خلال هذه المسلمات، ماضية في اط دول اون النظر إلى الاتحاد، بكونه واقعاً ملموساً، وحقاً خليجياً، وأمانة للأجيال لا بد من إيصالها ورعايتها حق الرعاية، ولذلك تسهل الطريق أمام أبناء الخليج لمزاولة الأ اد ا، كما أنها أ اا اط دول المجلس للتملك وار اري، في حرص بالغ وعميق ومستمر نحو تنفيذ قرارات الاستثمار والسوق الخليجية المشتركة، ما يجعلها في طليعة الدول الخليجية التزاماً بهذا الشأن.

وهذا ما شهدت به الأمانة العامة لمجلس التعاون، التي نوهت بمدى الدعم الذي تقدمه الإمارات لمواطني دول المجلس، من خلال المساواة في المعاملة في مختلف المجالات الاقتصادية، فضلاً عن الجهود الكبيرة التي تبذلها الإمارات، إلى جانب بقية دول المجلس، لتعزيز الواقع الاقتصادي لهذا التكتل على الساحة العالمية، مع الاستمرار في تعزيز العمل المشترك وتبادل الخبرات مع أبناء دول المجلس، لرفع مستوى المنافسة والقدرة الاقتصادية لهذا التكتل في المحافل الدولية.

 ولا شك أن هذا الواقع يأتي تأكيداً على دعم الإمارات الدائم لمسيرة المواطنة الاقتصادية الخليجية، لما تمثله من عامل رئيس للتكامل الخليجي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والحضاري.