يبدو أن الأحزاب السياسية في اليمن لم تؤثر فيها موجة الربيع العربي كما تشير إلى ذلك ممارساتها في إدارة الدولة، وتسييرها للشؤون العامة منذ دخولها في شراكة التوافق بموجب المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وبعد مرور عام على حكومة التوافق، لا توجد مؤشرات على تحول جوهري في الممارسة السياسية، وبالكيفية التي من شأنها أن تؤدي إلى ترسيخ دولة النظام والقانون التي ترفع شعارها جميع الأحزاب في الساحة. ومفهوم الحزب أن يصبح مؤسسة تنشأ في ظل دولة القانون ويستمد من وجودها ومن دستورها وتشريعاتها وقوانينها مبررات وجوده، ما يقتضي منه أن يضبط إيقاعه وفق تلك المحددات.

وتأكد جلياً حتى الآن أن الأحزاب، ومن خلال ممارساتها بعد الربيع، أنها لا تعمل وفق ما تقرره دولة النظام والقانون،التي من أهم دعائمها، خضوع الجميع حكاماً ومحكومين للقانون، فالغالب على سلوكها تأجيل مسألة النظام والقانون والإصرار على الفوز بالحصة الحزبية في الوظائف والإدارات العمومية، وبات الهاجس المسيطر على النخب الحزبية.

والأطر القاعدية وعلى السلوك السياسي الحزبي برمته، هو الظفر بغنائم السلطة والثروة، وليس إرساء أسس سياسية تنتصر لروح القانون وتلتزم بها. وعلى الرغم من تعددها في السلطة، إلا أنها تعيد وتكرر مساوئ حكم الحزب الواحد في إدارة الدولة، وليصبح الشعب ضحية تسلط الحزب الحاكم والأحزاب الأخرى.