للإنسان وجود ملموس جسدياً وآخر ندركه معنوياً من دون وجوده ولعل الكثير من الأفراد يساهمون في تطوير مجتمعاتهم في العديد من المجالات، إلا أنهم يبدعون في مجال تخصصهم واهتماماتهم ومن هنا فإن الإنسان هو إنتاجه الفكري أو حياته العملية وهذه الحالات هي التي تترك بصمات على المجتمع، وعلى مدى قد يزيد على عدد من العقود.

إن بعض الأفراد يتغيرون حسب المنصب والموقع الذي يحتلونه وهم بذلك غير ثابتين سواءً بعلاقاتهم مع الآخرين أو المحيطين بهم وقد تكون هذه هي القاعدة العامة في الحياة، إلا أن لكل قاعدة شواذ أو بعبارة أخرى أن لكل إنسان طريقة في التكيف مع كل جديد.

ولعل من الشخصيات الفاعلة والمؤثرة في الحياة الثقافية والتعليمية والإعلامية الأستاذ الفاضل خلفان الرومي، حيث تولى وزارة الإعلام والثقافة في سنة 1990 وقبلها في عام 1977 وزيراً للصحة.

كان خلفان الرومي وكيلاً لوزارة التربية والتعليم إبان تولي د. عبد الله عمران تريم وزارة التربية في العقد السابع من القرن العشرين وكان مثالاً رائعاً في جهده الدؤوب لمساعدة الطلبة الإماراتيين الراغبين للدراسة في الخارج، ويقدم كل ما يستطيعه من عون لكل من يدخل عليه المكتب في الوزارة حين ذاك، ولا تفارق الابتسامة محياه ووجهه السمح، مما يريح نفسياً أولئك المراجعين.

كان ـــ أطال الله عمره ــ من المواكبين لتأسيس جائزة الصحافة في دبي منذ اللحظات الأولى، في مقرها الكائن في بناية على ضفاف خور دبي، ولديه العديد من المقترحات التي ساهمت في تطويرها.

إن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في تكريم خاص لخلفان محمد الرومي ما هي إلا لفتة كريمة من سموه في التذكير بالإنسان الذي قدم من الخدمات في العديد من المجالات على مستوى الدولة الاتحادية، الكثير على مدى عدة عقود ولا يزال.

ولا شك أن هذه اللفتة الكريمة قد أسعدت الكثير من أبناء الإمارات والأخوة العرب في الإمارات، حيث إن المكرم إنسان محب للجميع ومحبوب من الجميع، لا يفرق بين الناس ولا بين الجنسين، وهو عربي الهوى، عظيم في إنسانيته وفي وجدانه وإحساسه المرهف.

إن خلفان الرومي من الجيل الذي سعى إلى طلب العلم في وقت كان فيه نيل المعرفة والعلم يتطلب الصبر والإصرار وأحياناً الاغتراب عن الوطن، إلا أن العزيمة على نيل العلم والمعرفة كانت البوصلة التي قادته نحو السفر للخارج للتعليم، وهو من الجيل الأول، الذين كافحوا وناضلوا من أجل العودة بسلاح الشهادة والمعرفة لخدمة الوطن حين ذاك.. ووضع اللبنات الأولى لبناء الدولة الحديثة.

لقد كانت القيادة السياسية وخاصة من الرعيل الأول مؤسس الدولة الاتحادية دافعاً للعديد من أبنائه للخروج والهجرة من أجل التعلم في العديد من الجامعات، سواء في جامعة الكويت، بغداد، البصرة، القاهرة، بيروت، أو في بريطانيا، والولايات المتحدة الأميركية أو في فرنسا والاتحاد السوفييتي سابقاً، وهذا النهج تسير عليه القيادات في الوقت الراهن.

كانت الإمارات بحاجة إلى الكوادر المتعلمة، والتي سوف تساهم في تطوير مؤسسات الدولة سواء في مرحلة ما قبل قيام الدولة الاتحادية أو بعدها، فهو تفكير في المستقبل ومتطلباته.

كانت فرص العمل متاحة لكل المواطنين، سواء الذكور أو الإناث ولعل العديد من هؤلاء قد كتبوا عن تلك المرحلة أو تكلموا عنها في العديد من المناسبات عبر وسائل الاتصال المختلفة، كانت الحياة فعلاً تحدياً إلا أن أبناء الإمارات سواء من الذكور أو الإناث قد قبلوا التحدي وأثبتوا جدارتهم العلمية، وحبهم للوطن.

وقد قامت الدولة بتكريم أولئك الرواد في العديد من المناسبات. عرفاناً منها بدورهم الرائد في خدمة الوطن والمواطنين.

وما تكريم الأستاذ خلفان محمد الرومي إلا تذكيراً بهم في هذه المرحلة، والتي أصبح فيها التعليم متاحاً للجميع وعلى أرض الدولة، وما جامعة الإمارات العربية المتحدة وجامعة أبو ظبي وجامعة الشارقة إلا نموذجاً لتطور التعليم في الدولة، ولعل وجود العديد من الجامعات الخاصة دليل واضح ومؤشر هام على اهتمام الدولة بالتعليم وأنه الثروة التي لا تنضب أبداً.

تحية إجلال وتقدير للأستاذ خلفان الرومي .. داعين له بالخير والعطاء.. وأن يطيل الله عمره.