خلف اختيار مجلس الشورى اليمني 30 مرشحاً لعضوية هيئة مكافحة الفساد خيبة أمل كبيرة في الشارع الذي كان ينتظر ثورة حقيقية على الفساد لأنها تأتي بعد موجة من الاحتجاجات الشعبية الكفيلة بمراجعة السياسات.
لكن المجلس سار على عادته متجاهلاً الشروط الواجب توافرها في مرشح مكافحة الفساد مثل الخبرة والكفاءة والنزاهة، وفصل قائمة على مقاس حزب واحد، متبعاً الطريقة التي اعتاد عليها عند اختياره لأعضاء الهيئة السابقة عام 2007 الذين ما لبثوا أياماً معدودة حتى فاحت روائح فسادهم إلى الحد الذي جعلهم مثاراً لتندر الشارع وسخريته .إلا أن الشارع نفسه كان هذه المرة ينتظر من الشورى أن يستغل الظرفية الحالية التي انتعشت فيها التطلعات الشعبية للتغير ويصحح الصورة التي كرسها عن نفسه في تعاطيه مع القضايا التي تروم تحقيق المصلحة العامة.
والتي من أهمها حماية المال العام باعتباره مال الشعب، غير أنه خالف كل تلك التوقعات وعمل بالأساليب ذاتها التي خبرها وتمرس عليها، ولم يستطع أن يفلت من قوة العادة التي حكمت عمله. والأحزاب الأخرى التي أتت إلى السلطة عبر بوابة ما يسمى الثورة، هي الأخرى لا تعترض على المخالفة للقانون، إنما على عدم تقاسم الهيئة مع حزب المؤتمر، ما يؤكد أن إرادة العادة أقوى من إرادة التغيير .