الجامع الأزهر (359-361 هجرية = 970- 972م)، هو من أهم المساجد في مصر وأشهرها في العالم الإسلامي. وهو جامع وجامعة منذ أكثر من ألف عام، وحامي حمى السنة، على الرغم من أنه أنشئ لغرض نشر المذهب الشيعي عندما دخل مصر جوهر الصقلي قائد المعز لدين الله؛ أول الخلفاء الفاطميين. وبعدما تولى صلاح الدين سلطنة مصر جعله جامعا سنياً، وأوقفت عليه الأوقاف، وفتحه لكل الدارسين من شتى أقطار العالم الإسلامي.

وللأزهر فضل كبير في الحفاظ علي التراث العربي بعد سقوط الخلافة العباسية في بغداد، وعلى اللغة العربية من التتريك أيام الحكم العثماني لمصر سنة 1517م، وأيام محمد علي باشا سنة 1805، وكانت للأزهر مواقفه المشهودة في التصدي لظلم الحكام والسلاطين المماليك.

وفي العهد الحديث تحول الأزهر إلى جامعة تضم نحو 450 ألف طالب من أكثر من 106 دول، قدموا من مختلف البلدان والثقافات، ليستوعبهم الأزهر الشريف ويعلمهم منهج الوسطية، حيث يتميز الأزهر منذ إنشائه بتنوع مذاهبه ومصادره، وهو ما أعطاه السماحة والوسطية والتيسير، فهو الوحيد الذي يربي تلاميذه منذ أول درس لهم على عدم الوقوع في المذهبية المقيتة، وعلى الالتزام بالوسطية والاعتدال.

حيث جميع المذاهب والمصادر التي تنصهر في بوتقة الأزهر الشريف لتخرج في وسطية معتدلة. وقد استقبلت دولة الإمارات قبل أيام فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر الدكتور أحمد الطيب، الذي حل ضيفاً على الدولة في سياق اختياره شخصية العام الثقافية 2013، من الأمانة العامة لجائزة الشيخ زايد للكتاب.

والتي تأسست تقديراً لمكانة الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ودوره الرائد في التوحيد والتنمية وبناء الدولة والإنسان، التي ثمنها فضيلة الدكتور الطيب «تقديراً للدور الريادي للأزهر الشريف».

ومعرباً في الوقت نفسه عن تقديره لدولة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً، ولمؤسسها القائد الراحل الشيخ زايد، طيب الله ثراه، إذ لا ينسى الأزهر العطاء الكبير لدعم الإمارات مؤسسات الأزهر، ومن ذلك مركز الشيخ زايد لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في جامعة الأزهر.

وقد أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حرص دولة الإمارات على تعزيز تعاونها ومواصلة الدعم للأزهر الشريف في المجالات كافة التي تخدم الإسلام وأهله.

وذلك خلال استقبال سموه لفضيلة شيخ الأزهر الشريف. وأشاد سموه خلال حديثه مع الدكتور أحمد الطيب، بدور الأزهر الريادي في المجالات الفكرية والثقافية والحضارية، النابع من المكانة العالية التي تبوأها الأزهر الشريف منذ قرون، كمنارة علمية ودينية تنشر قيم الإسلام العظيمة في الاعتدال والتسامح والسلام والمحبة، في مواجهة دعاة الغلو والتشدد والتطرف.

وقد احتفل الأزهر الشريف بإنجاز وإطلاق مشروع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لحفظ ونشر مخطوطات الأزهر إلكترونياً. ويأتي هذا المشروع ليؤكد على الدور الذي يقوم به الأزهر في الحفاظ على التراث العلمي الإسلامي، وخدمة أبناء العالم الإسلامي ورعايته واحتضانه لهم، وكذلك دوره في الحفاظ على وسطية الإسلام.

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن حفظ التراث العلمي الإسلامي ونشره لجميع المهتمين من كافة أنحاء العالم يمثل تواصلًا حضارياً وثقافياً يتيح للجميع الاطلاع على سماحة الدين الإسلامي وعلى الحضارة الإسلامية، التي قامت على العلم والعلماء، وأنه بالعلم أيضاً يمكن أن تستعيد الأمتان العربية والإسلامية دورهما الحضاري والإنساني العالمي.

وقد قام شيخ الأزهر والوفد المرافق له بجولة في المركز الرسمي للإفتاء، والتقى الفقهاء والمفتين فيه، واطلع على آليات إصدار الفتاوى وتدقيقها وتوثيقها عبر أحدث الأجهزة التكنولوجية المتداولة بتركيز واهتمام كبيرين في المركز، تحقيقاً لاستراتيجية الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، ومواكبة لخطط الحكومة الإلكترونية في دولة الإمارات العربية المتحدة.