مع التفاؤل الذي يسود الكثير من اليمنيين بإمكانية نجاح مؤتمر الحوار الوطني الذي قد يفضي إلى حلول لمشاكل مستعصية وفي مقدمتها مشكلة غياب الدولة، وعدم تنفيذ القوانين بما فيها من مثالب وثغرات، إلا أنهم غير مؤمنين بأن وقت الخلاص قد حان، خاصة والواقع ليس فيه ما يدل على أن حل تلك المشكلة نظرياً يتزامن مع إجراءات عملية.

في ضواحي صنعاء الشمالية، كان مسلحو أحد مشايخ همدان يهاجمون معسكر الاستقبال للسيطرة عليه، وفي ضواحيها الجنوبية يتجول قتلة الشرعبي والعودي وعرفات، ويمارسون جرائم جديدة بكل فجاجة، وللأسف نجد وزارة الدفاع مشلولة هناك، كما أماكن كثيرة ووزارة الداخلية مشلولة وعين الدولة مغمضة عن المنطقة الخضراء.من المستحيل أن يؤمن المواطن بالدولة وقرب تحققها.

ومن غير الممكن أن يسهم ويقوم بواجبه ودوره لأجل قيامها وتعزيز أركانها وهو لايزال يضطر يومياً للبحث عن أبناء منطقته وقبيلته وعصبته للوصول إلى الحق ومنع الافتئات عليه، والانتقاص منه وتحقيق العدالة.

إذا استمر الحال على ما هو عليه، سنجد المواطن هذا الباحث عن الأمن والاستقرار الحالم بدولة النظام والقانون والمساواة يغير قناعاته التي عززتها ثورة الشباب وإعادته إلى وضعه الطبيعي، وسيعيد حساباته بصورة سلبية وسينظر إلى ما يحدث في فندق «موفمبيك»، حيث جلسات المؤتمر الوطني، وما تنقله الشاشات والإذاعات على أنه مجرد كلام للاستهلاك كالسابق.

 

* «الجمهورية» اليمنية