من المفيد أن يدرك الشباب، أن الحياة هي طريق طويل بها الكثير من الفرص وبالمقابل هناك العديد من العوائق إن جاز التعبير، إلا أن تحقيق الأحلام تتطلب الإرادة والمعرفة، وهما السلاحان اللذان يحطمان المعوقات والعوائق، ومن هنا فإن عليهم العمل الجاد وعدم اللجوء إلى الهروب من مواجهة المشكلات، مهما كانت كبيرة ولا الاستهانة بالصغيرة منها.

وليذكروا الحكمة العربية القديمة، القشة التي قصمت ظهر البعير، بمعنى أن الهشاشة في المظهر لا تعني بأي حال من الأحوال الضعف.

لقد استطاعت الشعوب في أرجاء المعمورة أن تحقق أهدافها بالعزيمة والإصرار، ولعل الشعوب الصينية استطاعت أن تقفز من الفقر والتخلف والإدمان على المخدرات إلى التقدم والنهوض ومواكبة التقدم على كافة الأصعدة خلال نصف قرن من الزمان، فمن شعوب تدمن التعاطي للمخدرات، إلى صحوة مارد أراد أن يكون المتقدم علمياً وعالمياً حتى لو قام بتقليد البضائع لدى الأمم الأخرى.

وفي المقابل خسرت شعوب أخرى الصدارة وأصبحت في أسفل السلم لأسباب عديدة، لعل أهمها عدم إدراك أن الحياة لا تتوقف عند مرحلة معينة من التقدم وأن البشرية تحقق الآن ما لم يتحقق على مدى قرون مضت ألم يكن الانتقال من مكان إلى آخر هو حلم في الأساس، إلا أن عباس بن فرناس بدأ الخطوة الأولى نحو الطيران وتحقق ذلك بعده بعدة سنوات، إلا أنه كان البادئ، وإن ما تحقق في القرن الماضي، يوازي كل ما تقدم سابقاً، مما يعني تقدم الإنسان نحو العلم.

تراجعت إنجازات بعض الشعوب، ومنها الشعوب العربية، حينما تراخت وراحت في نوم عميق أقرب إلى نوم أهل الكهف، وفي الوقت ذاته دأبت أمم أخرى بتطوير منجزات الحضارة العربية والإسلامية وتحدت كل المعوقات بما فيها تحدي المؤسسات الدينية المتمثلة بالكنيسة في أوروبا واللاهوت في أماكن أخرى، لقد كسرت تابوت الممنوعات وقدمت قرابين بشرية في سبيل تحقيق التقدم العلمي.

وأدركت أن الحياة هي مواجهة التحديات والمعوقات وأن رحلة ألف ميل تبدأ بالخطوة الأولى نحو المسيرة والمستقبل، وأن القضاء على الهزيمة الداخلية، ونقصد هنا خلق الثقة والإصرار لدى الإنسان .

واستخدام العقل وقوته في تحدي جيوش الظلام والتخلف والقوة الكامنة لدى الإنسان هي القادرة على خلق عالم أفضل تشرق فيه الشمس والنور من جديد، آخذين بعين الاعتبار أن الإنسان يستخدم في أحسن الحالات 15% من الإمكانيات الكامنة في العقل كما يدعي العلماء في الوقت الراهن، وهؤلاء هم العباقرة، فما بالك بالإنسان العادي والفاقد للعلم والمعرفة لأسباب خارجة عن إرادته.

إن الكثير من المعلومات العلمية ما زالت تقع ضمن ملفات سرية جداً، ومن يقترب منها قد يجازف بحياته، والدليل على ذلك كثير، خاصة بعدما كشفت وسائل الاتصال إن الثروة الحقيقية في الوقت الراهن هي المعلومات، ألم تشجع الدولة المتقدمة العقول إلى الهجرة إلى العالم الجديد، وكم من عالم دفع حياته ثمن رفض ذلك من خلال التصفيات الجسدية.

وهي آخر الأوراق في الصراع على العقول الموهوبة سواء في مجال العلوم الطبيعية أو غيرها. ألم تستقطب الحضارة العربية والإسلامية تلك العقول الفذة في ذلك الزمان وبهم تحقق التقدم والهيمنة على العالم، ومن هنا فإن الاهتمام بالعلوم والأبحاث هو طريق الخلاص من التخلف والفقر والفاقة، سؤال موجه للشباب سواء في الإمارات أو غيرها من الدول العربية.

. إما الهروب للماضي ومحاولة إعادة عجلة التاريخ للوراء، فإن ذلك محال في كل الأحوال، لا الظروف الموضوعية ولا حتى الذاتية تساعد على ذلك، والسير في طرق أخرى بعيد عن العلوم هو الهلاك والدمار للذات وللأمة والوطن. ولهذا نأمل أن نشاهد ارتفاع في ميزانية البحوث العلمية والتعليم في بلداننا العربية المختلفة، وخفض الإنفاق الباهظ على التسلح الذي لا نحتاج كثيرا إليه في الوقت الراهن.

ولنتذكر قول أبي القاسم الشابي:

(إذا الشعب يوماً أراد الحياة * فلابد أن يستجيب القدر

ولا بد لليل أن ينجلي * ولا بد للقيد أن ينكسر)

وما أكثر القيود التي تكاد أن تدق عنق الإنسان وحياته، خاصة الإنسان العربي.

أخيراً، نقول إنه على الشباب أن يؤدي دوره دون الاعتماد على من سبقوهم لأن لكل زمان متطلبات أخرى فهل يدرك ذلك صانعو المستقبل؟.