التشكيل الوزاري الجديد بعث فينا الأمل، أمل بمستقبل أكثر ازدهاراً ونمواً وأكثر انصباباً على المواطن بوصفه عنصراً مهماً في عملية التنمية المستدامة. ولا شك أن لكل تشكيل وزاري هدفاً واضحاً وأجندة يهدف إلى تفعيلها ومصالح يهدف إلى توجيهها لخدمة أهداف وطنية كبرى.

أهداف هذا التشكيل الوزاري واضحة كما أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي ألا وهي تسريع عملية التنمية المستدامة وجعلها تصب في مصلحة الوطن والمواطن.

أسئلة كثيرة دارت حول أهمية هذا التشكيل وفي هذا الوقت بالتحديد، ولكن يمكن أن يكون أهمها تلك التساؤلات من الشباب والتي تنم عن وعي متنامٍ وعن رغبة صادقة في التفاعل مع قضايا المجتمع، وخاصة تلك التي تمس هموم المجتمع عموماً والشباب بشكل خاص.

التساؤلات دارت حول الدور المنوط بالشباب، سواء أولئك الذين ضمهم التشكيل الجديد أو أولئك الذين سوف يكون لهم دور في المرحلة المقبلة. تساؤلات الشباب كثيرة وتطلعاتهم أكثر في إيجاد الحلول المنطقية والعملية لملفات مجتمعية عدة لا تزال تبحث عن حل. فما هي تلك الملفات التي يجب أن تكون نصب عين التشكيل الجديد؟ وما هي التوقعات التي يتوقعها المواطن وخاصة الشباب في الفترة المقبلة؟

لا يزال التوطين يمثل هاجساً ويكاد يكون على قمة أولويات المواطن الشاب خاصة مع إعلان 2013 عاماً للتوطين. فلا يزال المواطن في الكثير من المواقع يشعر بالتهميش والاستبعاد عن صنع القرار حتى في أكثر المواقع المختصة برسم السياسات التي تخص المواطن كالجامعات والمعاهد مثلاً.

ولا يزال المواطن بشكل عام يشعر بأن أمام التوطين الحقيقي والكامل مشوار طويل لكي يكتمل وتتضح معالمه ويصبح حقيقة. ولا يزال المواطن يشعر بأن أمام التوطين عقبات حقيقية بعضها واقعي والآخر مفتعل.

فكيف نقنع المواطن، خاصة الشباب، بصدق النوايا وبأن هناك رغبة حقيقية في استكمال عملية التوطين؟ وكيف نقنعه بوجود أجندة معينة لترجمة نوايا القيادة السياسية والبدء فوراً في وضع الأسس الحقيقية لضمان عملية توطين تترجم أحلام القيادة والشعب.

إصلاح النظام التعليمي لا يزال يحتل مرتبة متقدمة على رأس أولويات الشباب. فتعليم جيد يعني مستقبلاً مضموناً. لذا سوف يظل التعليم الجيد حلماً يداعب أحلام المواطنين، خاصة الشباب التواقين إلى مستقبل مهني لا يربط التعليم بحاجات سوق العمل فقط بل يهدف إلى توعية الشباب وتثقيفهم وتفتيح مداركهم.

فعلى الرغم من تلك الموارد الهائلة التي خصصت للتعليم الحكومي إلا أن جودة التعليم ما زالت على المحك. كما أن هدفاً أساسياً من أهداف التعليم يجب أن يكون غرس قيم الولاء والانتماء والتعاون وغيرها من القيم الاجتماعية لكي يكون التعليم رافداً مهماً من روافد التنمية المستدامة. جودة التعليم لا يمكن فصلها عن جودة البيئة التعليمية وجودة المدرس وجودة الكتاب المدرسي وغيرها من المقومات التي تسفر عن إنتاج تعليم جيد يساهم في نهضة الوطن والمواطن.

إيجاد فرص عمل لا يزال يمثل هاجساً مهماً للشباب تماماً كما تثير البطالة الكثير من المخاوف الحقيقية. فعلى الرغم من الحقائق الماثلة أمامنا، والتي تشعرنا بأنه لا مكان في الإمارات لمواطن عاطل إلا أن الواقع المعاش مختلف تماماً.

فلا يزال طابور الشباب الباحث عن وظيفة يكبر ويطول ولا يزال أمام الشباب عقبات حقيقية تتمثل في المنافسة في سوق العمل والتأهيل اللازم واللغة الإنجليزية، وغيرها من العقبات التي يراها البعض مفتعلة ويراها آخرون عقبات حقيقية يجب تخطيها لكي يصبح الشباب قادراً على خوض المجال المهني والمنافسة في سوق العمل.

ملف الإسكان لا يزال يحظى بأهمية كبرى في عقول الشباب وهم ينظرون له كدعامة مهمة للاستقرار الاجتماعي. وعلى الرغم من معالجة هذا الملف وحيازته دوماً على أهمية كبرى في كل السياسات الحكومية السابقة إلا أنه لا يزال يحتاج إلى عناية كبرى وميزانية أكبر حتى يتم التحكم في جميع خيوطه ومعالجة كل القضايا المرتبطة بهذا الملف لما له من أهمية كبرى في تحقيق الاستقرار للمواطن.

وعلى الرغم من بساطة المطالب الشبابية إلا أن تلك المطالب تحمل هماً من هموم الوطن من ناحية ارتباطها بهواجس كثير من المواطنين. فمعالجة تلك الملفات معالجة حكيمة تكفل للوطن والمواطن الاستقرار النفسي والاجتماعي وهما عنصران مهمان في عملية التنمية المستدامة.

وحتى نصل إلى المستوى التنموي الذي نطمح إليه علينا جميعاً العمل يداً واحدة للوصول إلى أهدافنا التنموية. فالتنمية المستدامة التي نهدف لها لا يمكن تحقيقها من دون إدراك جميع جوانب تلك العملية وربطها ببعضها البعض.

أحلام الشباب وتساؤلاتهم مشروعة، وتحقيقها يصب في مصلحة الوطن. فهم الجيل الذي سوف يقود التنمية المجتمعية مستقبلاً وعلى أكتافهم سوف يقوم المجتمع وتتحقق أحلامه وطموحاته. ومن حسن حظنا أن شبابنا مدرك لدوره المقبل ومُصر على المشاركة الجادة في رسم المستقبل وسياساته.

كما أن القيادة السياسية مدركة كل الإدراك لدور أولئك الشباب، لذا تم منحهم الفرصة الحقيقية للمشاركة في صنع المستقبل.