شاركت المرأة الإماراتية نظيراتها في شتى بقاع الأرض، الاحتفاء بيوم المرأة العالمي، تلك المناسبة التي ترصد النضج المجتمعي في التعامل مع المرأة، وأخذها المكانة اللائقة بها، وتسجيل حضورها التنموي ومشاركتها في ميادين العمل الاجتماعي بكافة صنوفه.
وكانت التجربة الإماراتية في هذه الذكرى حاضرة بقوة، نظراً إلى الطفرة النهضوية الكبيرة التي أحرزتها المرأة في مجتمع الإمارات، قياساً بالزمن القصير نسبياً من عمر دولة الاتحاد الميمون.
فليس شيئاً قليلاً أبداً أنه بعد أن كانت نسبة الأمية بين النساء تقترب من 35٪، نجد اليوم أن النساء يمثلن قرابة 70٪ من مجموع خريجي الجامعات في الدولة، وبعد أن كانت المرأة غائبة بشكل شبه كامل عن العمل الاجتماعي تقريباً، نجدها اليوم تشغل 66٪ من وظائف القطاع الحكومي، من بينها 30٪ من الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار، ونرى أنها تمثل نحو 15٪ من أعضاء السلك الدبلوماسي، كما تشارك بفعالية في المجالس الاستشارية في الإمارات، وفي المجلس الوطني الاتحادي حيث تبلغ نسبة الإناث في عضوية المجلس بنسبة 17.5٪، بينما يضم مجلس الوزراء أربع وزيرات.
وفي سوق العمل كانت سياسات التنمية في الدولة حريصة أيضاً على أن تضع المرأة بصمتها الواضحة فيها، فعززت مشاركتها وأولتها الثقة اللازمة لتأكيد حضورها في ميدان العمل، حتى ارتفعت نسبة مساهمة المرأة من مجموع العاملين في الدولة من 11.6٪ سنة 1995 إلى 25٪ سنة 2010، كما ارتفعت مساهمتها في مجال الاستثمارات التي تديرها وتملكها، إذ قدر حجم الاستثمارات في الأعمال التي تديرها كوادر نسائية، بحوالي 14 مليار درهم تديرها 12 ألف سيدة أعمال على مستوى الدولة، حسب الإحصاءات الرسمية من وزارة الشؤون الاجتماعية.
ولا شك أن هذه القفزات لم تكن لتحصل لولا الدعم الكبير والثقة المميزة من القيادة الرشيدة، والعمل على النهوض بمكانة المرأة في الدولة ومساواتها مع الرجل في كافة الحقوق والواجبات، والرعاية الكريمة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، والتي تعد رائدة الحركة النسائية في الدولة، لما وفرته من كافة أنواع الدعم المادي والمعنوي للمرأة، وتقديمها جميع الإمكانيات اللازمة لتحقيق النجاح والتميز في جميع ميادين العمل.
إن النهج الإماراتي الواضح للتعامل مع مكونات النهضة وأسسها التي تقوم عليها، أتاح وضوح الرؤية للدور الكبير للمرأة في التنمية الشاملة، وأنها جديرة بأن تأخذ دورها اللائق بها، مستفيدة من الثقة الممنوحة لها والتشريعات الداعمة لمسيرتها والتي تكفل حقوقها الدستورية، وفي مقدمتها حق العمل والضمان الاجتماعي والتملك وإدارة الأعمال والأموال، والتمتع بكل خدمات التعليم بجميع مراحله، والرعاية الصحية والاجتماعية، والمساواة في الحصول على أجر متساو مع الرجل في العمل.
هذه الإنجازات المتزايدة باستمرار، أهلت المرأة الإماراتية لقيادة حركة التغيير الاجتماعي عربياً، ومنحها ثقة المنظمة العربية للمرأة لتكون امرأة إماراتية مديرة عامة للمنظمة لمدة أربعة أعوام، وهو تكليف كبير جديرة بالقيام بمهامه على أكمل وجه، وتشريف تستحقه المرأة الإماراتية، نظراً لإنجازاتها المتسارعة في حقول التنمية المختلفة، يضاف إلى السجل الناصع لتمكين المرأة الإماراتية.
ولعل أبرز ملامح الإنجاز في مسيرة المرأة الإماراتية، أنها بلغت درجات متقدمة من مكاسب النهضة والتنمية والحضارة، مقرونة بالحضور الاجتماعي على مختلف الصعد، من دون أن تتخلى عن أصالتها وحفاظها على ثوابتها التي تفخر بها وتشكل هويتها، كما لم تتخلَّ عن دورها الاجتماعي الأسري في الأمومة ورعاية الطفولة، لتكون مسيرة النهضة متوازنة، وهي معادلة جديرة بالتقدير والإشارة، ولم تكن لتنجح لولا الإرادة الصادقة والثقة الكبيرة منها في إثبات جدارتها.
ومما يتصل بحضور الإماراتية وتقدير جهودها، يسعدني أن أتقدم بالشكر الكبير لمهرجان فارسات للنساء المبدعات، على منحه إياي جائزة "فارسة الصحافة"، احتفالاً بالذكرى السنوية ليوم المرأة العالمي، وهو وسام أفتخر به، وتقدير في نظري لمسيرة المرأة الإماراتية عموماً في مختلف الميادين، وتأكيد على سلامة النهج الذي وضعته القيادة الرشيدة وسارت عليه في تعزيز المشاركة النسائية والتمكين الاجتماعي.