عندما اتصلت بي الطفلة ديانا ذات الـ11 عاماً، لتخبرني أن شقيقها يوسف نزل من البيت أثناء نومها، وأنها وجدت الباب مفتوحاً، فحاولت الاتصال بوالدتها التي تعمل في سلطنة عمان، بعدما فشلت في الاتصال بوالدها الذي يعمل في أحد المهرجانات في دبي، لم أطق الجلوس في البيت مع أبنائي ونزلت مسرعة إلى بيتها للبحث عن شقيقها.

وجدنا يوسف بعد عناء كبير، وبعدها حضر الأب بعد نحو ثلاث ساعات، وكان رد فعله غريباً جداً بالنسبة لي، فقد أغلق الباب على ديانا ويوسف وعاد إلى عمله الذي يطول حتى الواحدة صباحاً، فيما الأم تبقى في السلطنة لأربعة أشهر متواصلة ولا تتواصل مع أبنائها سوى مرة واحدة كل يومين.

ذلك الوضع الغريب لأب وأم تركا ابنيهما تحت رحمة الطفولة البريئة وتحت وطأة الذئاب المستغلة التي تترقب مثل هذه الظروف، وبخاصة أن هذين الطفلين يستقلان سيارة أجرة بمفردهما ويذهبان إلى المراكز التجارية للعب لأكثر من خمس ساعات من دون مرافق، علاوة على الذهاب إلى منازل أصدقائهما من دون علم الأبوين المشغولين.

قانون «وديمة» لحماية الطفولة في الدولة، لا بد أن يكون رادعاً للآباء والأمهات، إلى جانب مستغلي براءة الأطفال، وذلك عبر تغليظ العقوبات التي تحتاج إلى نص يجرم هذه الأفعال التي تحدث في الظل، ولا ننتبه لها إلا حين تقع المصيبة.