"يا ابني ما باليد حيلة، اشترِ حاجتك وربنا يعوضك " عبارة لامست أذني من أحد كبار السن، وأنا أجادل دون جدوى صاحب بقالة حول سلعة يرتفع سعرها مع شروق شمس كل يوم جديد في السودان، والعبارة تجسد اللامبالاة التي تسيطر علي المواطن جراء الزيادة في الأسعار، حتى أصبح سلبيا سواء ارتفعت أو انخفضت. وجولة في أسواق العاصمة أوالمدن الأخرى سوف تعكس معاناة تشكل جزءا من حياة البسطاء .فلا تكاد تشتري سلعة اليوم حتى تأتي غدا لتجدها مضاعف، وعندما تسأل عن السر يجيء اللوم على الدولار!حتى ولو كانت السلعة محلية الانتاج.
انه واقع مؤلم يجسد الفشل الحكومي في إيجاد المعالجات اللازمة للوضع الاقتصادي عموما، فالحكومة ظلت لما يقارب العامين ومنذ ان ضن الجنوب بنفطه، تتحدث عن إجراءات صارمة وبرنامج سينعش الاقتصاد. غير أن ذلك ليس سوى ذر رماد في أعين اكتوت بنيران الأسعار. فالوضع على أرض الواقع يشير لارتفاع التضخم نحو 46 % في مقابل انخفاض سعر صرف الجنيه، وعليه بات الوضع غير محتمل، ويتطلب إسعافات عاجلة يقوم بوضعها خبراء مختصون ومحايدون من خارج الحزب الحاكم. فالسودان لا يفتقد الكفاءات البشرية في الاقتصاد، الا ان المستفيدين من الأوضاع يقفون حائلا امام إزالة الضغوط التي تثقل كاهل المواطن. ومع الفشل المستمر، طالب الجميع إدارة الدولة ترك الأمور لغيرها، وإلا فالطوفان مقبل.