توجد طرق متنوعة للإيغال في العمر، وليس لدينا إلا قليل من الخيارات في هذه المسألة، وقد يكون الشكل الأكثر شيوعاً للتقدم في السن هو الشيخوخة الجسدية، وهذا الشكل أنواعه متعددة.

الأرجل ربما هي الأكثر هشاشة، حيث تستيقظ في صباح أحد الأيام لتجد قدميك وقد انهارت قواهما، وهذا الوضع ليس شكلا سيئا من أشكال الإيغال في العمر، حيث يمكن الاعتناء بالقدمين بسهولة، من خلال حصول المرء على مقعد متحرك، يتجول به، باستخدام يده للضغط على إحدى العجلتين، وهذا يعني عملية توظيف قوة اليد لتحل محل قوة الرجلين.

وفي الواقع، ولغرابة الأمر، فإن لهذا الوضع فائدة معينة ترجى، حيث أنك لا تقع حالما تتوقف عن تحريك العجلات بيدك كما يحصل، على سبيل المثال، عند سيرك بدراجة هوائية وإيقاف حركة العجلات فجأة، عندها لا مجال أمامك إلا السقوط على الأرض، وسقوطك هذا يسبب، في معظم الأحيان، بعض الضرر لجسدك، لا سيما إذا تصادف أنك كنت تقود الدراجة الهوائية مسرعا.

وهناك شكل آخر من الإصابة أكثر خطورة، ويكمن وراءه حدوث شيء ما لإحدى اليدين، لا سيما اليد اليمنى، تلك التي تعودنا على الكتابة بها وأداء كل أنواع الخدمات العملية. نستيقظ في صباح أحد الأيام وننظر في أرجاء المكان بحثا عن الفرشاة التي نستخدمها لتمشيط شعرنا، لكن ما أن نستدير للبحث عن الفرشاة في أرجاء المكان، حتى ندرك أننا نحتاج إلى يد لاستخدامها.

من أجل أن نحظى بالسعادة، يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا، وأن نصطحب عمرنا معنا، وفي ما يلي قول وجيز مقتبس من كتابات هازليت، أحد رواد كتاب المقالات في إنجلترا: الحياة ستكون أسعد بلا حدود لو تمكنا من الولادة في عمر الثمانين والاقتراب تدريجيا من عمر الثامنة عشرة. وعندما يبدأ أصدقاؤك في التملق حول كم تبدو شابا، فإنها تكون إشارة أكيدة بأنك توغل في العمر.

لكن العمر لا يتعلق فقط بكيفية حركة قدميك وذراعيك، فنحن قبل أي شيء آخر، مصنوعون مما يتجاوز بكثير الأذرع والأرجل. وما الفائدة من أن يكون هناك لاعب كرة قدم محترف له أرجل وأذرع، لنقل في عمر الـ25 سنة، له عقل طفل في السادسة أو السابعة!

ويتضح أن حالة الإيغال في السن تتنوع كثيرا، فعقولنا، على سبيل المثال، تصل إلى ذروتها، لكن العمر الذي يجري فيه الوصول إلى هذه الذروة، يختلف بحسب الغرض الذي نرغب في أن نستخدم عقلنا في سبيله. هل هو في سبيل ممارسة لعبة الشطرنج؟ عندها ربما قد يكون العمر المناسب في "أواخر" سن المراهقة، لكن لعبة البريدج، على سبيل المثال، قد تتطلب عقلا قادرا على التطلع إلى أبعد من ذلك.

وبعض الوظائف، قد يكون في مجال الهندسة مثلا، تتطلب خبرات سابقة. وفيما ينطبق الشيء نفسه على بعض أشكال مهنة الطب، لا سيما مهنة البحوث الطبية، فإن مهنا أخرى قد تتطلب درجة من المهارات الجسدية والعقلية مجتمعة. فما الفائدة، على سبيل المثال، من امتلاك القدرة على دفع الكرة نحو الثغرة في طاولة البلياردو دون المهارات الضرورية التي تضمن دخولها فيها؟

ومجمل قضية اختيار مهنة من المهن، مليئة بالمخاطر. قد يبدأ المرء بسهولة في اختيار طريقة لتشكيل حياته، تكون في الواقع غير ملائمة كليا للمهارات المحددة التي يتصادف أنه يمتلكها. وإذا حدث أن اتخذت الخيار الخطأ في المقام الأول، فإنك حتما تكون قد خسرت نصف الوقت الذي منح لك لتعظيم معرفتك بالموضوع. وفي حال أردت أن تغير من مهنة إلى أخرى، فإن هذا الأمر سيتطلب منك اتخاذ قرار شجاع جدا.

وأنا أعلم بحالة رجل أقنعه أبوه بتكريس دراساته في مجال الطب، ولقد أضاع سنوات عدة وهو يدرس الفروع المختلفة للطب، المطلوبة منه ليتمكن من إطلاق لقب طبيب على نفسه، ثم قرر أن ما يرغب فيه فعلا هو أن يكون فنانا، وهو الآن من أنجح الفنانين في مصر، ولا شك أنه يندم، في بعض الأحيان، على سنوات العمل الشاق في الدراسة، ليصبح عضوا في مهنة لا فائدة له منها.