تتميز تجربة دولة الإمارات ليس فقط بالتألق والنجاح، ولكن أيضاً بالتجدد والابتكار والإبداع الذي يبهر العالم، وروح المغامرة المتجذرة في تجار البحر، إنها طموح تجربة تجمع بين أصالة الماضي وتطور المستقبل.

وسر قدرة الإمارات على اكتساب هذا النجاح، يرجع إلى عوامل عديدة أدركتها الإمارات قبل غيرها، ببصيرتها النافذة واستشرافها الجيد للمستقبل، والاستعداد للغد قبل قدومه. إنها الرؤية الجيدة والقدرة على استشراف الغد، والسباق نحو التميز والريادة، والسعي نحو نيل المراتب الأولى بعزيمة المجتهد وإصرار الواثق، هذا سبب نجاح تجربة الإمارات.

تبنت دولة الإمارات، ومنذ زمن طويل، ممارسات إنسانية وإدارية ومهنية ناجحة، تسهم اليوم في ديمومة تجربتها السياسية وألقها الاقتصادي وريادتها الإدارية والمهنية. هذه الممارسات هي التي تنتج اليوم هذا الانتعاش الحضاري، الذي تشهده الدولة الآن. وما أهلها أيضاً لنيل كل هذا النجاح، هو تصميمها القوي على الوصول بالإنسان إلى أفضل المراتب، وهو ما تحقق فعلاً على أرض الواقع. فالإمارات اليوم تحظى عربياً بأفضل مكانة في مؤشرات السعادة بين الشعوب.

أدركت الإمارات ومنذ أمد طويل، أهمية وجود بعض الممارسات الإدارية الناجحة، والتي من شأنها الحفاظ على المنجز الحضاري الذي نجحت الإمارات في تحقيقه. فالإمارات اليوم هي من أوائل الدول العربية في الكثير من الأمور الإدارية الناجحة، فهي من أوائل الدول في تبني الممارسات الرقابية الناجحة، التي ساهمت في القضاء على العديد من الآفات الإدارية.

وهي من أوائل الدول التي وضعت في سجلها الإداري أموراً مثل المحاسبة والشفافية والمساءلة والرقابة الصارمة والمتابعة الحثيثة، فقضت بالتالي على الكثير من القضايا المرتبطة بغياب مثل هذه الأمور، وعلى رأسها الفساد والرشوة والمحسوبية، وغيرها من الممارسات الضارة التي يمكنها أن تؤثر، ليس فقط في سير العمل وجودته، بل على العدالة الاجتماعية من حيث إنها تخلق نوعاً من عدم الرضى والتوازن الاجتماعي.

من ناحية أخرى، تعد دولة الإمارات من أوائل الدول التي أدركت وبكل حكمة، أهمية إشراك الشباب في صنع القرار العام وفي حمل المسؤولية، وبالتالي تجنبت أمر تصارع الأجيال، ليس فقط على السلطة، بل على اتخاذ القرار العام، وهو الأمر الذي تعاني منه بلدان عربية كثيرة اليوم.

فنظرة واحدة على السلم الإداري في الإمارات، تقدم لنا لمحة سريعة عن دور الشباب في حمل الأمانة، حيث هم يتحملون جزءاً كبيراً من المسؤولية الإدارية والعامة. هذا ما أعطى الإمارات روحاً متجددة وابتكاراً وإبداعاً لا نظير له، الأمر الذي جعل من تجربة دولة الإمارات تجربة مختلفة عن مثيلاتها من الدول العربية.

حظيت الإمارات منذ قيامها بقيادة سياسية حكيمة، تبنت سياسات مرنة خالية من التعقيد والروتين والمماطلة والتسويف، سياسات فيها الكثير من اللامركزية، الأمر الذي هيأ للإمارات تطوراً سلساً وسريعاً، نقلها .

وفي غضون سنوات معدودة لتكون في مصاف الدول المتطورة، وصاحبة أقوى اقتصاد عربي، وصاحبة اتحاد أذهل العالم. هذا التطور السياسي والاقتصادي رافقه تطور إداري مرن، عرف كيف يتجاوز التحديات ويطوعها واحدة تلو الأخرى، لتكون في النهاية أداة إيجابية لا سلبية في تطور البنية الإدارية والمؤسساتية للدولة.

أدركت الإمارات قبل غيرها أهمية تبني ووضع استراتيجيات بعيدة الأمد، لمتابعة الخطط المستقبلية للدولة ومواجهة المتغيرات المتوقعة وغير المتوقعة، فكانت من أوائل الدول التي تبنت استراتيجيات وقامت بتنفيذها، وليس بالإعلان عنها ومن ثَمّ إيداعها الأدراج، فكانت تلك الاستراتيجيات بمثابة الوعود التي تحققت على أرض الواقع.

على الرغم من الظروف الاجتماعية غير السهلة، إلا أن الإمارات كانت، ومنذ قيامها، عازمة على جعل المرأة شريكاً حقيقياً في عملية التنمية. فتحول ذلك الأمل إلى حقيقة، وتم إشراك المرأة في صنع القرار العام، وأزيلت كل المعوقات من طريقها، الأمر الذي سهل تقدمها بثقة عالية. فظهر للمرأة في الدولة شأن كبير ومكانة عالية جعلتها اليوم شريكاً قوياً في صنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

كما كان اهتمام القيادة السياسية بالمرأة ودعهما الدائم لها، سنداً قوياً أعطاها دعماً كبيراً أخرج كل طاقاتها الإبداعية وجعلها ترنو وبكل فخر للمشاركة المستمرة في عملية التنمية المستدامة.

أدركت الإمارات بحسها السياسي الفطري، أن عليها أن تتبع دبلوماسية ذكية في منطقة تعج بالتضاريس السياسية المتعرجة، فكان عليها أن تتبع خطاً متوازياً يحفظ مصالحها ولا يفرط في حقوقها. فلم تنتهج الدولة خطاً ثورياً قائماً على الشعارات البراقة، بل على الدبلوماسية الذكية الهادئة، التي نجحت في تجنيب الدولة الكثير من المطبات السياسية التي وقع فيها غيرها، بينما حافظت الإمارات على مصالحها قوية مصانة.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد تبنت الإمارات نهجاً رائعاً قائماً على العطاء، لذا حظيت بسجل رائع في التنمية الداخلية، وآخر متألق في المساعدات الإنسانية الخارجية غير مرتبط بأي أجندة سياسية. هذان السجلان كانا صمام الأمان للدولة، ووفرا لها استقراراً وولاءً في الداخل واحتراماً وهيبة في الخارج.

هكذا كانت الإمارات سباقة في إطلاق الكثير من المبادرات المجتمعية، وفي تطبيق العديد من الممارسات الإدارية، التي نقلتها من مصاف الدول الصغيرة غير المعروفة إلى دولة تعد اليوم الأسعد في المؤشرات العالمية.

لقد تبنت الإمارات وبكل صدق وحب هذه الممارسات، ليس طمعاً في شهرة أو للوصول إلى المراتب الأولى في حد ذاتها، ولكن إلى خدمة الإنسان الذي جعلته كل الخطط والاستراتيجيات محورها الأساسي. هذه الممارسات هي التي ساهمت وتساهم اليوم في ألق الإمارات، وحصولها على المراتب المتقدمة في مجالات مجتمعية وإدارية عديدة.