حين تناول بعض الجهات واقع المرأة الإماراتية ومدى التمكين الذي تحظى به في الدولة، وهل تنال حقوقها كاملة، وما مدى رضى المجتمع عن انخراطها في أوساطه عاملة مؤثرة وفاعلة، لم نجد حينها الكثير من المشقة لنثبت للعالم ولجميع المشككين، أن هذه الاتهامات لا تعدو كونها ترهات لا يصدقها الواقع، ولا تمتد إلى حقائقه بأي صلة أو جذر.
وكل يوم تقدم الإمارات الدليل تلو الدليل على أنها أحسنت وضع المرأة في المكانة التي تصلح لها، بل نهضت بها ونهضت معها لترسخ في الحياة أسس التمكين الاجتماعي، بكل درجاته وحضوره على جميع الصعد.
وحين عبرنا عن مدى الرغبة الصادقة لدى القيادة في أن تملأ المرأة المكان الذي يليق بها وهي أهل له، وتترجم الثقة الملقاة عليها في أنها جديرة بالمكتسبات التي منحت لها وقادرة على الارتقاء بالمتاح للوصول إلى المأمول، حينها كانت المرأة على امتداد أرض الوطن، بحضورها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وغيره، الدليل الناطق على ما نرمي إليه من فلسفة التمكين المدروس والمتوازن في الإمارات، حيث تحمل المرأة لواء التمكين معقوداً براية الحفاظ على الأصالة والهوية الوطنية والتراث الأثير الذي نفخر به.
اليوم تحتضن دبي دليلاً جديداً متجدداً للعام الثالث من أدلة الحرص على حضور المرأة في المجتمع، وذلك بانطلاق الدورة الثالثة من منتدى القيادات النسائية العربية، بمشاركة نخبة متميزة من القيادات النسائية والمفكرين من كافة أنحاء المنطقة، ليتباحث المجتمعون من خلال هذا المنتدى في شتى المعوقات التي تقف دون أن تحظى المرأة بكامل فرصتها للمشاركة في مسيرة النهضة، واستخلاص أفضل الأفكار العملية التي تهدف إلى حفز المشاركة النسائية في مجالس الإدارة، التي يسيطر عليها الرجال بصورة أساسية في المنطقة، فيما يمكن أن يعد أبلغ إجابة عن سؤال التمكين المطروح عالمياً وإقليمياً ومحلياً.
المنتدى المتجدد في دبي، والذي تستضيفه مؤسسة دبي للمرأة ويحظى برعاية مباشرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حيث افتتح دورته الثالثة، وبرئاسة حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، لا شك أنه يؤكد رسالة دعم القيادة للمرأة الإماراتية، بهدف الارتقاء بمستوى المرأة والحث على مشاركتها بشكل فاعل في مؤسسات القطاعين العام والخاص، وتشجيعها على اتباع مسار التطور الوظيفي بما يخدم التنمية الاقتصادية في دولة الإمارات خصوصاً وفي المنطقة بشكل عام.
ولعل رسالة هذه الدورة من منتدى القيادات النسائية العربية، والشعار الذي انتظم حوله المجتمعون وهو موضوع "قيادة مجالس الإدارة وأهمية التنوع"، يحمل في طياته الأهداف البعيدة التي تسير في اتجاهها فكرة التمكين الاجتماعي للمرأة في الحياة الاقتصادية، والعمل على تعزيز الجهود المبذولة في سبيل تحقيق أهداف مبادرة "المرأة في مجالس الإدارة"، والتي تهدف إلى تعزيز المساواة بين الجنسين في المناصب القيادية، وهو مسعى واضح من مساعي التمكين التي ترسم خططها الدولة في مسيرتها الحضارية والتنموية.
لسنا بحاجة إلى الكثير من الأدلة ليعلم العالم أجمع أننا نتقن فن تمكين المرأة في سلم الحضارة والبناء والعطاء والتنمية، في الوقت الذي تحرص فيه المرأة تحت مظلة الهوية الوطنية، على مزج النجاح بالأصالة، والتطور بالثقافة، والعمل ضمن ثوب التقاليد الأصيلة، كما تمزج الحضور الاجتماعي بالرصانة الأخلاقية اللامعة، في ثنائية رائدها الرغبة في تقديم ما ينفع النفس والمجتمع، ويسعى إلى الاستفادة من جهود جميع أبناء المجتمع من الجنسين.
لكننا وإن كنا على هذه الدرجة من الثقة بأهداف القيادة نحو العمل وترسيخ مكانة المرأة في واقع دولة الإمارات، إلا أننا على ثقة مثلها بأن المرأة الإماراتية تستحق ما يهيأ لها من تربة خصبة للإبداع والنمو والعمل الاجتماعي في شتى الميادين، وأنها جديرة بأن تقدم نفسها دليلاً متجدداً لقدرة ابنة الإمارات على هضم الحضارة والارتواء من التراث، لتبقى النموذج الإنساني الحي القادر على مواكبة النهضة.