أكثر من ألف عقل اقتصادي عالمي غذّ السير هذه الأيام من شتى أصقاع الأرض، ليلتئم جمعهم على أرض الإمارات، تحت مظلة قمة مجالس الأجندة العالمية 2012 «دافوس»، التي احتضنتها دبي في الفترة من 12- 14 نوفمبر الجاري، لتقدم لهم الإمارات المكان المناسب لمناقشة أعقد القضايا الاقتصادية العالمية، وليستطيع من خلالها المشاركون البحث في بيئة هادئة مستقرة، عن أنجع الحلول لتلك القضايا، بما يعود على العالم بأسره بالخير والرفاه.
هذا الاجتماع الاقتصادي العالمي الذي يسجل طبعته الخامسة على التوالي باحتضان الإمارات له، يحمل في دلالاته الكثير من المعاني التي يمكن استخلاصها من هذا الحضور العالمي لعقول الاقتصاد، لعل أبرزها وأهمها، توقيع أكثر من ألف عقل اقتصادي عالمي عبر حضورهم السنوي إلى أرض الإمارات، على شهادة أن هذه البلاد هي أنسب البقاع للتواصل بين حكماء الاقتصاد والباحثين عن حلول لمشكلات التنمية العالمية، وأن هذه البلاد تحمل في طياتها الرغبة الحثيثة في أن تكون وجهة الاقتصاد العالمي المستقبلي.
ولا شك أبداً أن حضور ومباركة قيادة الدولة لهذه الاجتماعات العالمية، تضفي عليها المزيد من الرغبة الإماراتية الأكيدة، بأن تتبوأ الإمارات المكانة المرسومة لها عبر النهج الصادق من قيادتها، في أن تكون حاضرة الاقتصاد العالمي، ومنبع الحلول لمشكلاته المؤرقة.
ومن هنا، كانت قمة مجالس الأجندة العالمية، فرصة مثالية، من حيث المكان المستضيف والعقول الضيفة وصناع القرار من جميع دول العالم، لتفعيل الحوار العالمي حول العمل على تذليل العقبات، وتجاوز التحديات المشتركة التي يمر بها العالم في مختلف المجالات، وربما كان على رأسها، والأكثر لزاماً في إيجاد الحلول العاجلة له، تحديات الطاقة والأمن الغذائي والقضايا الاستراتيجية في التعليم والصحة، وغيرها من الموضوعات ذات التأثير في مستقبل البشرية.
إن احتضان الإمارات لهذا التجمع الفكري العالمي للعام الخامس على التوالي، رسالة تكريم عالمية للجهود المخلصة التي تبذلها الإمارات لوضع بصمتها الواضحة في القضايا التي تشغل تفكير العالم، والعمل عبر تعاضد جميع الجهود لإيجاد المبادرات والتوصيات الكفيلة بالخروج من عنق الزجاجة، في كثير من القضايا الملحة الضاغطة على كاهل المجتمعات العالمية، التي تنأى بها عن ركب الحياة، فضلاً عن ركب الحضارة المتقدم.
فأن تكون قضية التعليم والصحة على قمة أولويات الباحثين المفكرين لها عن حلول، فهذا في إحدى دلالاته ورسائله، دعوة مخلصة كبيرة لأن يخرج الكثير من الشعوب من وهدة الجهل والمرض، لتلحق بركب الإنسانية والعالم المتحضر، بعيداً عن هذين الشبحين الكفيلين بأن يخرجا من تلك الشعوب أسوأ ما عندها، بدل أن تقدم للإنسانية أفضل ما لديها.
فالبحث المشترك عن الحلول العالمية لمشكلات البقاع التي تعاني تحديات، هو إنعاش للبعد الإنساني الأصيل في مكونات شعوب الأرض، بعيداً عن الحواجز الجغرافية أو الديمغرافية، وركوناً إلى النزعة الإنسانية القادرة على صهر جميع الشعوب في بوتقتها. ولا شك أن العمل الجاد ضمن هذا الفريق العالمي من المفكرين، سيضمن تسليط الضوء عليها، والوصول إلى توافقات دولية حول الأفكار المطروحة لمعالجة هذه التحديات، والتي تعد موضع اهتمام استراتيجي لصناع القرار في مختلف دول العالم.
ولم تكتف الإمارات باستضافة الملتقى السنوي العالمي، بل إنها قامت بدورها البارز من خلال الحضور اللافت للعديد من الخبراء والمسؤولين من دولة الإمارات، الذين قدموا آراءهم ومقترحاتهم الفعالة عبر المشاركة في المجالس المنضوية تحت القمة، وذلك في توجه من شأنه رسم ملامح رئيسة لإسهامات الدولة في التعامل مع القضايا العالمية الملحة في المرحلة المقبلة.
وتأتي أهمية التوصيات التي سيخرج بها هذا الاجتماع، من أنها ستكون الإطار العام والعصب الفكري لجلسات وفعاليات الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، الذي سيعقد في دافوس في عام 2013.
ونعود إلى تأكيد الحقيقة الكبيرة في هذا اللقاء، وهي أن استضافة الدولة للقمة يعزز الدور العالمي المتزايد، الذي باتت تلعبه الإمارات كشريك دولي فعّال لتبادل المعرفة والخبرات، إضافة إلى ترسيخ مكانتها كوجهة مميّزة للاستثمار والأعمال، هذا فضلاً عن كونها منصة مثالية لاستعراض التحولات الاقتصادية المميّزة، التي شهدتها الإمارات خلال العقود الماضية من عمر الاتحاد، وتسليط الضوء على الرؤية المستقبلية للإمارات، نحو الالتزام المستمر بتحقيق تنمية مستدامة، وتنويع مصادر الاقتصاد الوطني.