لا يمكن الحديث عن قضايا المرأة بمعزل عن الحديث عن قضايا الوطن عامة. فاهتمام القيادة السياسية بقضايا المرأة ونيلها لحقوقها المشروعة هي جزء من اهتمام القيادة بقضايا الوطن. فتشجيع القيادة السياسية للمرأة ودفعها نحو المزيد من التقدم والتفوق بوصفها حلقة مهمة من حلقات التغير والتنمية المستدامة التي تستهدفها دولة الإمارات العربية المتحدة، واضح للعيان ويشهد لها القريب والبعيد.

ويمكن القول بأن النجاح الحقيقي الذي حققته الإمارات انما كان في مجال التنمية البشرية التي نالت منها المرأة نصيب الأسد. فإشراك المرأة في الحياة العامة والقضاء على أميتها وجعلها شريكاً فاعلاً في عملية التنمية المجتمعية انما هو هدف من أهداف الحكومات الاتحادية المتعاقبة. ولولا ذلك الدعم المقدم للمرأة واليد التي امتدت لتساعدها على الوقوف على قدميها لربما تأخرت مشاركة المرأة في الحياة العامة لعقود طويلة.

ونظرة بسيطة على تاريخ المرأة الإماراتية على مدى الأربعة عقود الماضية يقدم لنا وبوضوح صورة عن التغير التدريجي الذي طرأ على وضع المرأة الإماراتية لتصل إلى ما وصلت إليه اليوم من تفوق وبروز. وبما أن الحديث عن قضايا المرأة يهم كل امرأة إماراتية لأنها جزء منه ويعد انعكاساً لوضعها المجتمعي، لذا لا يمكن التساهل في أي رأي يتهم الإمارات بالإساءة للمرأة وبسلبها حقوقها الإنسانية والمدنية.

فحقوق المرأة في الإمارات ــ تلك القضية التي أغضبت البرلمان الأوروبي ودفعته إلى استصدار تقرير متحامل ــ كان وراءه نساء برلمانيات أوروبيات كان الأحرى بهن أن يأتين إلى الإمارات ويتحاورن مع النساء الناشطات عندنا ليحضضن عن قرب بمعرفة دقيقة وصحيحة وصادقة عن وضع المرأة في الدولة قبل استصدار تقرير يسيء ليس فقط للعلاقات السياسية بين الطرفين، ولكنه يسيء للمرأة الإماراتية لأنه وبكل بساطة يتهمها بالسذاجة والسكوت عن حقوقها المشروعة.

ولمعرفة واقع المرأة الإماراتية عن قرب وبصورة دقيقة كان حرياً بنساء البرلمان الأوروبي ــ والمفروض أن يتمتعن بالحياد وبالصدق ــ الحديث والحوار مع نساء قياديات في مجتمعنا للتوصل إلى صورة أصح وأكثر منطقية وأقرب إلى الواقع من تلك الصورة التي رسمها التقرير الأوروبي والتي صور فيها نساء الإمارات مهمشات ومهملات.

فالحقيقة غير ذلك تماماً. فقد حظيت المرأة في الإمارات ومنذ قيام الاتحاد بعناية ورعاية فائقة من قمة الهرم السياسي تشجيعاً لها على ارتياد حقول مهنية كانت لفترة طويلة مقصورة على الرجال. كما ظهر اهتمام القيادة واضحاً في تلك التشريعات والقوانين التي حمت المرأة اجتماعياً ومهنياً.

كانت بداية الاهتمام بالمرأة بفتح مجالات التعليم المختلفة أمامها وحثها على نهل العلم الذي ساعدها على تفتح مداركها وزيادة وعيها بأدوارها المجتمعية المختلفة. وبفضل ذلك التشجيع أقدمت المرأة على المشاركة في الحياة العامة في وظائف متعددة من ضمنها وظائف قيادية كثيرة. وفي غضون سنوات قليلة أصبحت المرأة في الإمارات تحتل ما نسبته 56% من نسب العمالة المواطنة في الدولة .

وهي نسبة كبيرة إذا ما قورنت ببعض النسب في أوروبا نفسها . كما وصلت نسبة المشاركة في البرلمان الوطني ــ المجلس الوطني ــ ما نسبته 22.5% وهي أعلي النسب في العالم العربي وربما أعلي مما في بعض دول أوروبا نفسها.

لم يكن فقط ضمان حقي التعليم والعمل برعاية كبيرة من قبل القيادة بل كان ولوجها إلى المعترك السياسي بتشجيع ودعم مباشر من القيادة السياسية وليس بطلب من المرأة نفسها والتي ترددت في البداية في دخول مجال هي غير مهيأة له. ولكن دعم القيادة السياسية وتوفير كل سبل النجاح وإزالة العوائق المجتمعية التي وقفت في وجه مشاركة المرأة، كان كفيلًا بجعل مشاركتها في المجال السياسي مشاركة سهلة وناجحة وحيوية.

لقد اعتبرت القيادة السياسية دوماً بأن هموم المرأة وقضاياها هي جزء من قضايا الوطن وليس هناك تساهل أو مجاملة في قضايا الوطن مهما صغرت تلك القضايا. ولهذا حظي ملف المرأة على الدوام بعناية ومتابعة فائقة من قمة الهرم السياسي، وسعت القيادة إلى إزالة كافة العوائق التي قد تقف في وجه تقدم المرأة سواء كانت عوائق قانونية أو دستورية أو عوائق اقتصادية.

ولم يمض زمن طويل على إعطاء أبناء المواطنات حق الجنسية، وهو حق أزال الكثير من القلق وأدخل الاستقرار والطمأنينة على نفوس الكثيرين. كما أن الإمارات عازمة على إيجاد الحلول المناسبة لكافة القضايا العالقة وإزالة كل العوائق القانونية بالتدريج حتى تصل المرأة إلى الوضع الذي تستحقه.

لقد استغلت قضايا المرأة دوماً استغلالًا سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ولكن اليوم البعض يستغلها عنصرياً لكي يكيل لنا الاتهامات ويهمش من إنجازاتنا. هذا الأمر يجب أن لا يخيفنا أو يؤثر على معنوياتنا أو خططنا المستقبلية للانطلاق نحو فضاءات جديدة. لقد كانت المرأة دوماً محور الكثير من خطط التنمية المدروسة والمعدة سلفاً. ويجب أن لا تؤثر تلك التقارير وأمثالها على الروح المعنوية الهائلة التي تتمتع بها المرأة عندنا والتي استطاعت بها أن تنطلق إلى عوالم جديدة وبروح عالية وتفاؤل كبير.

إن المرأة في الإمارات لا تلتفت إلى الوراء وإنما تتطلع دوماً إلى الإمام، إلى اليوم الذي تقف فيه واثقة وترد بنفسها على تلك الأقاويل والاتهامات وتقدم صورة إيجابية عن المرأة في الإمارات. هذا الرد سوف يكون الدليل القاطع على تجاوب المرأة مع قضايا الوطن.