«مبعث فخر واعتزاز لشعب الإمارات والشعوب العربية الشقيقة نظراً لما تحظى به الإمارات كدولة عربية من احترام دول العالم كافة»، بهذه الكلمات الموجزة المتواضعة الكبيرة عبر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن أثر استضافة دبي والإمارات لمنتدى الطاقة العالمي 2012 الذي يعقد لأول مرة خارج مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وضم تحت قبته وفي فعالياته نحو ألفين و500 مشارك من دول العالم على مستوى رؤساء دول وحكومات وخبراء وممثلين عن عدد من الهيئات والمنظمات الدولية المعنية، إضافة إلى مليارات العيون حول العالم التي ترقب الحدث العالمي وترصد ثمراته الممتدة في تأثيرها في أصقاع المكان وأبعاد الزمان حتى تحظى بتلك الثمرات أجيال المستقبل من أبناء الأرض كافة، بهدف زيادة التعاون الدولي وتبادل التجارب والخبرات من أجل توفير طاقة مستدامة وآمنة ونظيفة تنعم بها الشعوب وتحقق رفاهيتها الاقتصادية والاجتماعية.

هذه النظرة الإنسانية العالمية هي التي تشغل بال القيادة في الإمارات لا التفكير المحدود ضمن حدود البلد أو الدولة في محاولات جادة لإيجاد حلول لا سيما في حقل الطاقة لملايين حول الأرض يعيشون في جفاف منها، وهذا ما لخصه سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي في كلمته الافتتاحية للمؤتمر حين أثار مشكلة مليار ونصف المليار شخص بين نحو سبعة مليارات نسمة في العالم محرومين من نعمة الطاقة الكهربائية ما يشكل تحدياً جماعياً علينا جميعاً مواجهته من خلال التعاون والتنسيق بين الدول المتقدمة والنامية كافة.

لم يتحدث عن الإمارات كصاحبة قائمة مطالب وإنما كصاحبة مشاريع حلول عالمية تقدم الهاجس العالمي على الحسابات القُطرية الضيقة، فمع أنها دولة نفطية بامتياز إلا أنها تسعى بجدية للحد من مسببات تغير المناخ وتحقيق الاستدامة في تنويع مصادر الطاقة وتأكد ذلك من خلال استضافتها للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "إرينا" ومقرها أبوظبي، هذا فضلاً عن شروع الإمارات في تخطيط وتنفيذ بعض مشاريع استخدام الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء ورفع كفاءة الإنتاج واعتماد تطبيق استراتيجية الاقتصاد الأخضر وغيرها من المبادرات والخطوات المهمة على طريق الاستدامة، لتغدو الإمارات نموذجاً يمكن البناء عليه والاستفادة منه في هذا المجال.

تفكير منفتح عالمي ناضج استحقت الإمارات عليه شهادات قيادات الأمم بأن هذا البلد من أكبر المتعاونين مع المجتمع الدولي للبحث عن حلول للعديد من القضايا الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

ومن أكثر الفاعلين في طريق تعزيز روح التعاون الدولي لمساعدة الفقراء حول العالم خاصة في مجال توفير الطاقة المستدامة لشعوب الدول النامية، وهو الأمر الذي رشح الإمارات لوسام التقدير العالمي والاعتراف الدولي بمركزها ومكانتها المرموقة وتأثيرها الإيجابي في كافة القطاعات والميادين، لا سيما دورها الفاعل في تطوير مصادر الطاقة المتجددة واعتماد "الاقتصاد الأخضر لتنمية مستدامة"؛ الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

ولا شك أن الإمارات تسعى بشكل حثيث متواصل لأن تجد البدائل على أرضها في مجال تنويع مصادر الطاقة بدلاً من الاعتماد الكلي على المصادر التقليدية كالنفط والغاز، بالنظر إلى أن الدولة تحظى بالعديد من مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة التي ينبغي التوسع في استغلالها كالطاقة الشمسية والنووية الآمنة والفعالة والتي دخلت حيز الاستعمال في كثير من الدول منذ أربعة عقود وأكثر، ومن هنا كان الحدث العالمي الذي احتضنته دبي فرصة لتعريف العالم بمشروعنا لتشييد أربع محطات طاقة نووية.

لا سيما إذا علمنا كما يؤكد الخبراء أن الإمارات تعتمد من أجل إنتاج الكهرباء حالياً على الغاز بنسبة 99%، ما يجعل توفير مصدر موثوق للطاقة الكهربائية أمراً في غاية الأهمية للنمو المستقبلي في الدولة، وبالنظر إلى أن بمقدور "حُبيبة" نووية واحدة أن تنتج كهرباء تعادل ما ينتجه 447 ليتراً من النفط وتكفي منزلاً في الإمارات لمدة أربعة أشهر.

هنيئاً لنا هذا الإنجاز العالمي المتميز، وهذا الحرص الجاد على البحث عن حلول لمشكلات الطاقة حول العالم، وهذا العمل الجاد الحثيث لإيجاد حلول للطاقة داخلياً ضمن منظومة الحفاظ على البيئة والاقتصاد الأخضر.