تمر اليوم الذكرى 22 لرحيل المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، ومنذ أن حكم آل مكتوم الكرام في دبي سنة 1833م وسكنوا في الشندغة التي كانت تعتبر بوابة دبي، فبدأت معهم عهداً جديدا من التطور والاستقلال حسب الظروف المتاحة في تلك الفترة إلى أن جاءت اللحظات التي أخذت دبي تنتعش فيها تجاريا واقتصاديا، وسعى أبناء دبي لنهضتها لكي تبرز وتحتل مكانة مرموقة.

بعد أن برز نجم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، كطالب في مدرسة الأحمدية، التي بدأ التعليم فيها منذ نحو مئة عام، والتي اسسها الشيخ أحمد بن دلموك الذي اشتهر في تجارة اللؤلؤ ووضع حجر الأساس للتعليم النظامي، مع وجود مدارس اخرى منها السالمية والسعادة والفلاح، وأخذ الشيخ راشد يدرس العلوم المتاحة في تلك الفترة مثل القرآن الكريم واللغة العربية والحساب والفقه والحديث.

كما برز في ممارسة هوايته الصيد بالصقور الى ان أخذ يساعد والده في الحكم وتولى ولاية العهد منذ 1939 الى 1958، وقد بدأت دبي في تلك الفترة تزدهر بمشاريع انشائية وبدأ العالم يلتفت الى سمعتها التجارية من حيث حركة الطيران والملاحة في خور دبي ووصول السفن التجارية اليها لإعادة شحن البضائع، ولكن التعليم والمعرفة لم يغيبا عن بال الشيخ راشد واهتمامه.

مع بداية التعليم النظامي والحديث في فترة الخمسينات كان حكام الإمارات المتصالحة قد بدأت لديهم خطط التعليم واقامة المستشفيات والمدارس بمساعدة من دولة الكويت وقطر والبحرين، وتم جلب المدرسين من العراق والأردن ومصر، وأخذت المدارس تنتشر في كافة الإمارات، وبالأخص في امارة دبي ولأن الشيخ راشد كان متعلما وحريصا على التزود بالعلم النافع فلم يقصر تجاه ابنائه فخصص جزءا من قصره لإنشاء مدرسة اطلق عليها السعديات في عام 1954م .

كما اهتم بمدرسة الأحمدية التي تعلم فيها وكفل حق التعليم لأبناء دبي فخلال فترة وجيزة انتشرت المدارس، واخذت البنات نصيبا من التعليم، وتم انشاء مدرسة الخنساء وخولة بنت الازور وكانت مبادرته أن يأخذ بناته الى التعليم ويكون قدوة للآخرين ليحذوا حذوه، وتذهب الطالبات في مرحلة جديدة تبشر بعهد جديد من التعليم والمعرفة البشرية اللذين لم يغيبا عن فكر الشيخ راشد، ثم انتشرت المدارس مثل مدرسة المكتوم والشعب بين عامي 1958-1960م.

يقول الاستاذ زهدي الخطيب الذي كان شاهدا على التعليم في الخمسينات في محاضرة نظمت بمناسبة اليوم الوطني الخمسين للكويت في ندوة الثقافة والعلوم في دبي عن تلك الأيام بأنها كانت أياما صعبة، ولكن بروح الشيخ راشد بن سعيد كانت تذلل لنا كل الصعاب.

وكانت الكويت ايام عبدالله سالم الصباح امير البلاد ووزير المعارف عبدالله الجابر الصباح ترسل لنا الكتب والوسائل التعليمية ومعاشاتنا من دولة الكويت بالمراكب عبر البحر، وكان الوقت يأخذ من دبي الى الكويت في تلك الفترة في حدود الاسبوع، فلم تكن الأمور ميسرة كما هي الآن لكن الذي يريد التعليم ويحث عليه يعرف بأن الشيخ راشد ناضل لحصول أبناء دبي على التعليم بأفضل الوسائل واكثرها يسرا في تلك الفترة.

اثناء تلك الفترة أبدى ابناء دبي رغبتهم في اكمال الثانوية العامة في احدى الدول الخليجية المجاورة فقام الشيخ راشد بإرسالهم، الى ان جاءت الفرصة واستطاعوا اكمال التعليم العالي فلم يقصر الشيخ راشد في ابتعاثهم الى الخارج، فعادوا لبلدهم وهم متسلحون بالعلوم المختلفة واصبحت هناك طبقة من القادرين على تولي زمام الأمور في دبي والإمارات الأخرى.

عندما تولى الشيخ راشد رئاسة الوزراء في حكومة دولة الامارات العربية المتحدة في بداية الاتحاد المجيد وتعاون هو وأخوه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، انتشرت المدارس في اغلب الإمارات وكان الشيخ راشد يعطي التعليم اهتماما خاصا ويبدي استعداده للذهاب إلى اي منطقة فيها الطلاب والطالبات وكان يحرص على زيارتهم والاستماع لأسئلتهم حول المناهج.

مهما عددنا افضال المغفور له الشيخ راشد لن نوفيها حقها وثمار جهوده نجنيها الآن، وعلى نهجه يسير أبناؤه وتسير دبي بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.