ممارسات خطيرة ترتكب يومياً بواسطة فئة دخلت إلى بلدنا تجعلنا نتساءل عن الكيفية التي دخل بها أمثال هؤلاء المشبوهين إلى الإمارات وبقائهم فيها لفترات طويلة بل وتنقلهم من إمارة إلى أخرى بكل سهولة ودون أدنى مساءلة.

فمن سحر وشعوذة وسرقات منظمة وتهريب واتجار بالبشر وغيرها من القضايا الخطرة التي نسمع عنها عبر وسائل الإعلام بصورة يومية تجعلنا نتساءل عن الإجراءات التي اتبعها هؤلاء لدخول الإمارات وبقائهم فيها حتى لحظة إلقاء القبض عليهم دون ملاحقة أو مساءلة.

فمن يتابع منا تقارير وتغاريد الشرطة يلاحظ كمية القضايا التي يرتكبها من دخل إلى البلاد شرعياً أو تسللًا. فمثلاً، قضية إلقاء القبض على الساحرة الافريقية مؤخرا في احدى إمارات الدولة تثير عددا من التساؤلات حول أجراءات منح التأشيرة وإجراءات الإقامة وشروطها لا بد من توضيحها لنا من قبل الجهات المختصة لكي يتحقق الأمن والطمأنينة لنا ولكافة المقيمين الشرعيين في الدولة .

فهذه الافريقية التي دخلت كما يبدو بتأشيرة زيارة، وليس بالطبع تأشيرة عمل، دخلت البلاد قبل فترة طويلة وفي نيتها ممارسة السحر والشعوذة. ونظراً لطول إقامتها فقد نجحت في تكوين شبكة زبائن حتى ذاعت شهرتها الآفاق. وكانت تتقاضى من كل زبون مبالغ مالية خيالية.

ومن المؤكد أن السلطات المحلية في الإمارة التي تعمل بها، كانت على علم ولو كان بسيطاً، بعمل تلك المرأة، خاصة وأنها كانت تجدد اقامتها على ما يبدو سنويا. ولو كانت السلطات المحلية تعلم بطبيعة عمل تلك المرأة فهذه مصيبة وان كانت لا تعلم فالمصيبة أكبر . فمن هو المسؤول عن دخول تلك المرأة وأمثالها من المشعوذين والمجرمين والمتسولين والباعة الجالين دون ترخيص وأولئك الذين يمارسون أعمالا غير أخلاقية ولا تتناسب مع طبيعتنا المحافظة؟

هل دخل هؤلاء كسياح إما بتأشيرة عمل أم أنهم دخلوا البلاد بصورة غير شرعية وبقوا فيها كل هذا الوقت ؟ فإذا ما كان دخولهم شرعياً وقانونياً، فهل تتحمل الجهات المسؤولة التي سمحت لهم بالدخول تبعات أعمالهم وجرائمهم؟ إما إذا ما كان دخولهم غير شرعي وقانوني فمن هو المسؤول عن بقائهم الطويل في الدولة دون ملاحقة ؟

جريمة المرأة الافريقية وجرائم غيرها من المخالفين تطرح عدداً من التساؤلات يأتي على رأسها التيقن من طبيعة عمل كل من يدخل إلى الدولة بدافع العمل أو السياحة أو الاستثمار؟.

فليس كل من يدخل الدولة له دوافع شريفة وشرعية أو بدافع الرغبة في العمل أو الإقامة الآمنة أو السياحة النظيفة. كما أن هناك حالات كثيرة تدخل الدولة بصورة مؤقتة ثم تحول اقامتها بعد فترة قصيرة إلى دائمة بدافع العمل او الاستثمار وأحيانا كثيرة ( خاصة بما يتعلق بالنساء ) إلى الزواج لهدف كسب الإقامة الشرعية في الدولة. فهل وضعنا الشروط الكافية للتيقن من حقيقة دوافع كل حالة حتى لا تتحول بلدنا إلى مكان يسرح ويمرح فيه المخالفون.

إن الذي نعرفه حقيقة هو أن شروط منح التأشيرة وشروط تجديد الإقامة في الدولة هي شروط دقيقة وقاسية ومكلفة. فابتداء من التدقيق في المؤهلات العلمية التي يحملها القادم مرورا بالتيقن الموثوق من مصدر الدخل المتوقع لذلك الوافد وانتهاء بحاجة البلاد الفعلية إلى تلك التخصصات التي يعمل بها الوافد، جميعها أسئلة وإجراءات متبعة والمعمول بها لمنح تأشيرة الدولة أو تجديد الإقامة. فأين إذا كل تلك الإجراءات من أمثال هؤلاء الذين لا يحملون أدنى الشهادات العلمية ولا يستطيعون أثبات مصدر دخلهم المالي، أو حتى في الكثير من الأحيان مكان إقامتهم، وحاجة الدولة الفعلية لهم؟

هل تتحمل الجهات الأمنية دوراً في مثل هذه الهجرة غير الشرعية والممارسات الخطيرة التي يرتكبها بعض من هؤلاء القادمين أم يتحمل الأفراد الذين تكفلوا بدخول أمثال هؤلاء كل المسؤولية؟ أسئلة كثيرة تدور كل مرة في أذهاننا ونحن نسمع ونرى عن طريق وسائل الإعلام المختلفة عن مجرم خطير أو مخالف متهور أو عصابة كبيرة تهدد أمننا واستقرارنا النفسي والاجتماعي كما تهدد سمعة دولتنا كواحة أمن واستقرار في العالم.

لقد تميزت الإمارات دوما بنعمة الأمان وبسجلها الأمني الرائع، هذا السجل الذي دفع بالعديدين لاختيارها مقرا لإقامتهم أو مزاولة أعمالهم . كما تميزت الدولة بأنها واحة أمن واستقرار اقتصادي لكل من يرغب في نقل استثماراته، حيث أننا بلد لا يفرض ضرائب على المقيمين على أرضه. فلا غرو أن تصبح الدولة منطقة جذب واعدة لكل من يرغب في العيش الأمن المستقر، ولهذا لا نرغب في تعكير صفو هذا السجل . في نفس الوقت جذبت سمعة الدولة ورخائها الكثير من أصحاب النفوس الضعيفة الراغبين في استغلال أي فرصة أو فجوة قانونية أو غير قانونية للولوج الى الدولة لممارسة أعمالهم السيئة أوغير الأخلاقية.

إن حماية الأمن وتوفير الأمان هي مسؤولية مشتركة بين الجهات الأمنية والأفراد الحريصين على سمعة بلدهم وعلى الأمن الاجتماعي ويضعون المصلحة العامة قبل الخاصة أو المصالح المادية القصيرة الأمد. فأي تهديد للأمن والاستقرار هو تهديد لنا جميعا كدولة ومجتمع وأفراد، كما أن أي تهديد أمني لن يمس سمعتنا وسمعة أسرنا وسمعة أقتصادنا بل سمعة دولتنا ككل .

 لذا يأتي حماية الأمن العام كواجب وطني لذا المسؤول والفرد معا سواء كان هذا الفرد مواطناً أم مقيماً . فالتبليغ عن أي حالة مشبوهة عوضاً عن التعامل معها هو مسؤولية مجتمعية، والتبليغ عن أي مشتبه أو مقيم غير شرعي هو واجب وطني عوضا عن تشغيله عندنا . إننا نريد حماية الإمارات من كل سوء والمحافظة على سجلها الأمني نظيفاً ومعافاً، ولن نستطيع فعل هذا دون التكاتف والتعاون بين بين المسؤول والفرد.