في الأيام القليلة الماضية، نشرت وسائل الإعلام الصينية الصادرة بالعربية عددا من المقالات والتعليقات التي تؤكد على قلق الصين من تطور الأحداث في سوريا. فقد دانت الصين رسميا المذابح المتكررة في أكثر من منطقة سورية، وارتفاع أعداد القتلى والجرحى التي تجاوزت ستة وعشرين ألف قتيل وآلاف الجرحى.
وسواء كان المسؤول عنها النظام االسوري أو المعارضة المسلحة، فإن هذا المنحى من العنف الدموي المتزايد سيقطع الطريق على أي مبادرة سياسية لحل الأزمة السورية، عبر الحوار الإيجابي بين طرفي السلطة والمعارضة.
نددت الصين مرارا بجميع الأعمال التي تودي بحياة المدنيين الأبرياء، ودعت الأطراف السورية المعنية إلى اتخاذ إجراءات سريعة لوقف العنف في أقرب وقت ممكن، والسعي إلى حلول سياسية للأزمة السورية، لأنها الطريق الوحيد الممكن للخروج من المأزق الشامل الذي بات يهدد منطقة الشرق الأوسط بأكملها، ويوسع دائرة العنف لتطال دولا أخرى فيها.
وحثت الصين الأطراف المعنية على مواصلة دعم جهود الوساطة التي تقوم بها الأمم المتحدة، أو التي تقوم بها مجموعة من دول عدم الانحياز من أجل تخفيف التوتر في سوريا، ومنع الانزلاق نحو استخدام الأسلحة الثقيلة في المناطق السكنية، والوصول إلى أرضية مشتركة من خلال المشاورات لدفع التسوية السياسية للأزمة السورية.
وفي 4 سبتمبر 2012، أعرب متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية عن قلق بلاده إزاء احتمال انتشار العنف، في حال استمرت الأزمة السورية وفق وتيرة متصاعدة.
وأبدى الصينيون خوفهم الشديد من الصراعات المسلحة الخطيرة، التي أدت إلى تدهور الوضع الإنساني في سوريا، ودفع أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين نحو الدول المجاورة. وفي ظل الظروف الراهنة، يتعين على كافة الأطراف المعنية أن تواصل بحثها لإيجاد حل سياسي.
لذلك تكرر الصين دعوة جميع الأطراف المعنية في سوريا لوقف فوري لإطلاق النار، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي، ومقترحات المبعوث الدولي، والبيانات الصادرة عن أصدقاء سوريا للبدء الفوري في الحل السياسي. ودعت المجتمع الدولي إلى دعم جهود الوساطة التي يبذلها المبعوث الخاص للأمم المتحدة، الأخضر الإبراهيمي، ومشاركة كافة الأطراف السورية بطريقة متوازنة من أجل إنهاء العنف.
ودعا مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة إلى الالتزام الدقيق بالمبادئ الإنسانية المتعلقة بالحيادية والموضوعية، خلال الجهود المبذولة لتخفيف الأزمة الإنسانية في سوريا.
وألقى كلمة في الاجتماع المفتوح لمجلس الأمن حول الوضع الإنساني في سوريا، أكد فيها على أن تبنى الجهود المبذولة لتخفيف الأزمة الإنسانية في سوريا على أساس التقيد التام بالمبادئ الإنسانية، والحياد، واحترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، ودعا إلى تجنب تسييس القضايا الإنسانية، وعدم إضفاء الطابع العسكري على جهود الإغاثة، وأنه يتعين على الأمم المتحدة معارضة أي عمل من شأنه التدخل في شؤون سوريا الداخلية، أو أي تدخل عسكري تحت ذريعة القضايا الإنسانية.
ووفقا للإحصاءات الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، فقد فر ما يزيد على 250 ألف شخص من سوريا، بحثا عن الأمن والأمان كلاجئين في البلدان المجاورة، وتتزايد أعدادهم بصورة مذهلة بين يوم وآخر. وهناك الآن ما يزيد على مليوني سوري، في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والحماية داخل سوريا.
لذلك يتعين على الأمم المتحدة الاضطلاع بدور أساسي في تنسيق جهود الإغاثة الإنسانية الدولية من أجل سوريا.
ونظرا للقصور الكبير في النواحي المالية بالنسبة لجهود الإغاثة الإنسانية الدولية لسوريا، تدعو الصين الدول المعنية إلى الالتزام التام بتنفيذ التعهدات التي قطعتها على نفسها بشأن المساعدات إلى اللاجئين السورين، وفق برنامج دقيق لإيصال المساعدات.
وهي ترى أن حل الأزمة الإنسانية في سوريا يتزامن مع البحث في معالجة الأسباب التي أدت إليها بصورة جذرية، وأن تمنّع لأطراف السورية عن الوفاء بتعهداتها، خاصة وقف إطلاق النار، ووقف العنف والهجمات المتكررة، وأعمال التخريب التي يرتكبها بعض القوى المسلحة، تشكل جميعها سببا مباشرا لاستمرار تدهور الوضع الإنساني في سوريا.
لذا تشدد الصين على الوقف الفوري للاشتباكات الدموية، وتعتبره بمثابة الأولوية القصوى في هذه المرحلة بالذات.
فالسبيل الأساسي للخروج من الأزمة هو تحقيق وقف فوري لإطلاق النار، وتوقف أعمال العنف بكل أشكاله، والبدء في عملية نقل سياسي للقيادة في سوريا، بمساعدة دول صديقة ومنظمات دولية فاعلة.
لقد بلغ الوضع الإنساني في سوريا مرحلة الخطورة القصوى، وأدت الاشتباكات الدموية المتواصلة إلى خسائر بشرية كبيرة وأضرار مادية جسيمة في البنى التحتية، مما زاد في تفاقم الأوضاع المعيشية للشعب السوري. وبات الاقتصاد السوري في حالة تراجع مريع، لدرجة العجز عن تأمين الطعام ومياه الشرب والرعاية الطبية لمئات آلاف السوريين، وتأمين الحماية الشخصية لملايين السوريين المشردين، داخل سوريا وخارجها.
وتنظر الصين بقلق شديد إلى تأزم الأوضاع الإنسانية في سوريا، لذا دعت الحكومة السورية مرارا إلى التعاون الإيجابي مع منظمات الإغاثة الدولية. وهي تقدر جهود الأمم المتحدة وهيئاتها المعنية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ووكالات الإغاثة الإنسانية داخل سوريا، لقيامها بعملها في ظروف صعبة للغاية.
وتقدر أيضا المساهمة المهمة التي تقدمها الدول المجاورة لسوريا، من أجل إيواء النازحين السوريين، وتدعم الخطوات الإنسانية التي تقوم بها منظمات غير حكومية لتخفيف مأساتهم، وتساهم في توفير إمدادات عاجلة للشعب السوري، ومساعدات مالية للدول التي تعنى بالنازحين السوريين على أراضيها.
ختاما، تشدد الصين على ضرورة الالتزام بالمبادئ الإنسانية في التعاطي بموضوعية مع الأزمة السورية، وتكثيف الجهود لتخفيف آلام الشعب السوري، وليس مد المتقاتلين بالأسلحة لإطالة أمد الحرب وتضخيم حجم المأساة، وتطالب بتضامن دولي فاعل لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية في أسرع وقت ممكن. كما أن تخفيف الأزمة الإنسانية في سوريا يجب أن يتزامن مع احترام سيادتها واستقلالها ووحدة أراضيها، وعدم تسييس القضايا الإنسانية، ورفض الحل العسكري وكل أشكال التدخل الخارجي.