يوم أمس (السادس عشر من سبتمبر) احتفلت الدول الأعضاء في المنظمة الدولية باليوم العالمي لطبقة الأوزون، بناءً على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك إدراكاً من المجتمع الدولي للمخاطر التي قد تلحق بالجنس البشري جراء الاستخدام الجائر وغير المرشد للمحيط الحيوي، حيث إن انبعاث الغازات من فوهات الآلاف من مصانع الدول الصناعية الكبرى، ألحق أضراراً بالغة بالبيئة، وبلغ واقع الحال أقصى مراحله جراء الثقب الذي لحق بالطبقة العازلة للغلاف الجوي.
ويعرف القارئ أن حماية طبقة الأوزون تعد مسؤولية يتقاسمها المجتمع الدولي بشهادة المنظمة الدولية، وعلى نحو خاص الدول الصناعية الكبرى، حيث أبانت الأبحاث والدراسات المنشورة، أن تبدلات عميقة لحقت بالمناخ، بل بالنظام البيئي بأسره، وأصبحت هنالك مطالبات للحكومات بأن ترتفع إلى مستوى التحدي الماثل، وذلك قبل أن تدخل البشرية عنوة في نفق مظلم.
إن المهتم والقارئ للتقارير التي صدرت من وكالة التقييم البيئي الهولندية ومنظمة الزراعة والأغذية العالمية (الفاو)، وهي تقارير شفافة، يرى أنها أوضحت بجلاء أن زيادة عدد الزلازل والبراكين التي ضربت أخيراً أنحاء مختلفة من العالم، ما هي إلا مؤشر للخلل الذي أصاب البيئة في مقتل، وهذا يعني أن ظاهرة الاحتباس الحراري ستؤدي حتماً إلى مزيد من البراكين والزلازل بسبب تآكل طبقة الأوزون التي تحمي الغلاف الجوي، وهنالك علاقة سببية بين التسونامي الذي ضرب السواحل الآسيوية وبين ثقب الأوزون.
ومن جهة أخرى أفردت منظمة الزراعة والأغذية تقريراً أفاد أن إنتاج العالم من الحبوب تراجع إلى الخطوط الحمراء، بسبب الجفاف وتدني معدلات سقوط الأمطار وكثرة الحرائق التي التهمت حقول القمح في روسيا، في وقت يتزايد فيه الطلب على الحبوب، وذلك للإيفاء بحاجات دول عديدة لا تتوفر لها إمكانيات للزراعة كدول الخليج العربي، وهي دول غير قادرة على إطعام نفسها من إنتاجها الزراعي الذاتي، نتيجة لظروفها المناخية.
وإذا استمر واقع الحال على ما هو عليه، فإن ما بين 100 إلى 200 مليون نسمة سيواجهون مجاعة طاحنة، كما أن نحو هذا العدد سيغمرهم الطوفان جراء ذوبان كتل جليد القطب الشمالي، وهو أمر متوقع إذا ارتفعت درجة حرارة الجو عن المعدل المعتاد.
وتكمن المشكلة في أن ظاهرة الاحتباس الحراري وما يصاحبها من تغيير مناخي، تصعب السيطرة عليها أو رصدها لمعرفة خط سيرها صعوداً أو هبوطاً.
والمعروف أيضاً أن الإنسان عبر تاريخه الاجتماعي الطويل، استطاع التحكم في كل شيء إلا الطبيعة وظواهرها المختلفة؛ من رياح وأمطار وبراكين، لارتباطها بنظام كوني، ويعود عبثه بنظامها وناموسها وبالاً عليه. وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في العديد من الآيات.
بقي أن أقول إن الدول الثماني الكبرى، تعد المسؤول والمتسبب الأول والأخير في ظاهرة الاحتباس الحراري، وقد نبه إلى ذلك أول مؤتمر عالمي نظمته الأمم المتحدة في العاصمة السويدية استكهولم في يونيو عام 1972، والذي كان من أهم توصياته ضرورة حث الدول الصناعية على اتخاذ التدابير الضرورية واللازمة لحماية البيئة، والعمل على احترام أي تشريعات واتفاقيات بهذا الشأن، كما طالب منظمات المجتمع المدني وأصدقاء البيئة بممارسة الضغوط على الحكومات في إطار هذه التوصيات، إلا أنه لم تمض سنوات حتى تم التوقيع على "اتفاقية كيوتو" الأولى من قبل الدول الصناعية باستثناء الولايات المتحدة الأميركية.
وفي يونيو من عام 2008 تم إبرام معاهدة من قبل قادة دول الثماني في جزيرة هوكايدو اليابانية، تم الالتزام فيها بخفض انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون إلى النصف. والمعلوم أن العمل بهذه الاتفاقية ينتهي بعد الأشهر الثلاثة المتبقية من هذا العام، ويبدو أن كل الاتفاقيات والمعاهدات التي تم اعتمادها بشهادة الأمم المتحدة من قبل الثمانية الكبار، لا تساوي ثمن الحبر الذي وقعت به.