الإمارات دولة قامت على المحبة والإخاء، لا الكراهية والبغضاء.

 والإمارات أرض عرفت المحبة والإخاء منذ أن كانت كيانات صغيرة متناثرة على ضفاف الخليج العربي، ممتدة في صحراء شبه الجزيرة العربية، قبل أن تصبح دولة لها كيانها المستقل الذي أكمل قبل عام أربعة عقود، وبدأ العقد الأخير من يوبيله الذهبي، وهو مطمئن على سلامة نهجه وسلام أبنائه.

والإمارات شعب وفيٌّ أبناءُ بلد واحد، تظللهم المحبة والإخاء، مثلما وصفهم مؤسس هذه الدولة المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهو يتحدث عن قيام الاتحاد عندما قال: "لقد خرجت طلائع شعبنا الوفيّ، تتقدمه قياداته الوطنية، متمثلة في حكامه وأبنائه المخلصين، ليغرسوا نبتاً طيباً طاهراً في أرض طيبة طاهرة، وليعلنوا على الملأ أنّ هنا شعباً وفياً واحداً، التقت إرادته وصح عزمه، وسلك طريقه لتحقيق أمنية غالية طالما طافت بأحلامنا واستقرت في ضمائرنا، وها نحن الآن جميعاً أبناء بلد واحد، تظللنا المحبة والإخاء، وترعانا وتشملنا عناية الله عز وجل".

تحت مظلة "المحبة والإخاء" إذن قامت هذه الدولة، وتحت هذه المظلة ترعرع أبناؤها، وتحتها مضت واثقة الخطى، تتقدم من نجاح إلى نجاح، حتى غدت أنموذجاً فريداً بين الدول المتطلعة إلى التقدم والرقي والرفاه، ليس لأبنائها فقط، وإنما لكل المقيمين على أرضها، وبقيت التجربة الوحدوية الأنجح، بل والوحيدة بين كل التجارب والمشاريع الوحدوية العربية، تعطي الأمل في وحدة كبرى تشمل الوطن العربي الكبير، شريطة أن تتوفر لهذه الوحدة تلك المظلة التي تحدث عنها مؤسس دولة الإمارات وباني نهضتها، المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد؛ مظلة "المحبة والإخاء" التي تُمثل الضمانة الأولى لقيام أي كيان ونجاحه واستمراريته.

وانطلاقاً من هذا المبدأ؛ مبدأ "المحبة والإخاء"، مضت دولة الإمارات تنشر روح الوفاق والوئام بين الأشقاء والأصدقاء، وتعمل على ردم الهوّة بينهم كلما نشأ خلاف أو احتدم خصام.

يقول القائد المؤسس، طيب الله ثراه: "إنني منذ بداية خلافات العالم العربي إلى يومنا هذا، لم أبت ليلة واحدة مسروراً، وأسعى دائماً، وأود أن أبذل الجهد وأصرف المال، من أجل أن لا يختلف الشقيق مع شقيقه".

ولم تكن إثارة الفتن وإشعال الحرائق يوماً من طبيعة أبناء الإمارات، ولا من طباع أهلها الطيبين الذين يسعون دائماً إلى إخماد الفتن وإطفاء الحرائق، ويعملون على إشاعة روح "المحبة والإخاء" بين الأشقاء والأصدقاء.

هكذا عرفْنا نحن أبناء الإمارات أنفسنا وبلدنا ماضياً وحاضراً، وهكذا عرفَنا الأشقاء والأصدقاء والعالم أجمع، حتى أصبح اسم الإمارات وأهلها مقترناً بمفهوم "المحبة والإخاء" الذي هو سجية من سجاياهم، ومبدأ رسخه مؤسس هذه الدولة وإخوانه، طيب الله ثراهم جميعاً، قبل أربعين عاماً، وظل طوال هذه الأعوام الأربعين سمة من سمات أبناء الإمارات، حكاماً ومحكومين.

لم يتأثر هذا المفهوم بكل الأحداث التي مرت بها المنطقة على مدى الأعوام الأربعين الماضية، ولا بالتحولات التي يمر بها العالم العربي حالياً، ولن يتأثر بأي مستجدات قد تطرأ في المستقبل، لأن "المحبة والإخاء" سمة أصيلة، وليست طارئة على شعب الإمارات الأصيل الذي تضرب جذوره عميقاً في أرض طيبة طاهرة، تشربت روح "المحبة والإخاء" من دينها الذي يدعو إلى التسامح وينبذ الشحناء، ومن عاداتها وتقاليدها وأخلاقها التي تدعو إلى الابتعاد عن إثارة النعرات واستدعاء الخلافات وإشعال الحرائق.

ولأن الإمارات هي بلد "المحبة والإخاء"، فإننا نتمنى على جميع أبناء الإمارات أن يعملوا على ترسيخ هذا المفهوم ورفع هذا الشعار في كل الميادين والساحات، كي تبقى الإمارات أرض "المحبة والإخاء" لأبنائها وأشقائها وأصدقائها، وذلك من خلال استخدام كل الوسائل للتقريب لا التفريق، ولمّ الشمل لا تشتيته، فما يحدث حولنا يدعونا إلى الحذر واليقظة، وعدم الانسياق وراء أولئك الذين يحاولون شق الصف وبث الفرقة.

وإذا كان ثمة من يريد لشعوب هذه المنطقة والوطن العربي أن تنقسم على نفسها، فلا أقل من أن نقف له بالمرصاد ونفسد عليه ما يخطط له، لا أن نساعده على تنفيذ هذا المخطط ونسهل مهمته.

ليس ثمة من يحمل ذرة شك في حب أبناء الإمارات حكاماً ومحكومين لبلدهم، وحرصهم على وحدته وسلامته وقوة بنيانه، لأن غرس "المحبة والإخاء" لا يمكن أن يطرح إلا "محبة وإخاء"، مستمدين حرصنا على وحدة وسلامة وقوة بنيان دولتنا من مؤسسها الذي يقول: "إذا كنا في هذه الدولة نستقل سفينة واحدة هي سفينة الاتحاد، فعلينا جميعاً أن نعمل على تحقيق سلامتها، حتى تستمر مسيرتها وتصل إلى بر الأمان.

ولا يجوز أن نسمح بأي تهاون يعوق هذه المسيرة، لأن نجاة هذه نجاة لنا".

سوف تبقى سفينتنا مبحرة بسلام إن شاء الله تعالى، وسوف تبقى الإمارات أرض "المحبة والإخاء" كما أراد لها الله تعالى، وكما عمل لها الآباء المؤسسون، وكما يعمل لها الأبناء الذين يسيرون على خطاهم، ويمضون على نهجهم، واثقين من قدرتنا على حماية اللحمة الوطنية التي تجمع بيننا، وتجاوز المحن التي تحيق بنا، وإطفاء نار الفتن التي يراد بها شق الصف، وتفريق أبناء هذا الوطن الذي لم يعرف سوى قيم "المحبة والإخاء" التي نشأ عليها، وسوف يبقى محافظاً عليها، لأنها جزء من نسيجه القوي وبنيانه الشامخ.