من يتابع منا الأخبار والتطورات المحلية يوماً بيوم، يلحظ شيئاً مهماً ألا وهو ذلك الاهتمام اللامتناهي الذى تبديه القيادة السياسية بالإنسان من مواطن ومقيم، وتأكيدها على الدوام أن الإنسان هو الثروة الحقيقية للوطن، وهو الثروة غير الناضبة.
فتوجيهات القيادة السياسية في الإمارات، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، دائماً ما تصب في هذا السياق، وتظهر واضحة في توجيهات سديدة ومكرمات متلاحقة وأوامر سامية، تهدف إلى تجسيد الاهتمام بالإنسان، وتحويله من مجرد شعارات جوفاء إلى حقيقة واقعة يلمسها المواطن والمقيم بصورة يومية.
لقد أدركت القيادة السياسية أن رعاية الإنسان وتوفير الأمن والاستقرار له، إنما هي من أهم دعائم استقرار الوطن. لذا تجلى هذا الاهتمام في توجيهات القيادة السياسية بتوفير أرقى الخدمات الأساسية له، والمتمثلة في توفير المسكن الملائم، والضمان الصحي اللائق، ودعم السلع الأساسية، وكافة سبل الرفاهية ليعيش إنسان هذا البلد عيشة يغبطه عليها غيره. وتعد هذه المكرمات برهاناً ساطعاً على اهتمام القيادة السياسية بالمواطن ورعايتها له.
ولم يقتصر اهتمام القيادة السياسية على المواطن فقط، بل شمل المقيم أيضاً الذى ضمنت له الدولة حقوقاً كثيرة، ووفرت له خدمات عديدة يستفيد منها ويتنعم بخيرها.
ولم تقتصر مكرمات رئيس الدولة على المواطن، بل شملت المقيم أيضاً، ويمكن أن يكون آخر تلك المكرمات هو توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة بإلغاء الرسوم الدراسية المتأخرة للطلاب الوافدين في المدارس الحكومية، حرصاً من سموه على توفير كافة سبل الأمان والاستقرار لمئات من الأسر الوافدة. فدولتنا لا تفخر بسجل إنجازاتها المادية والتنموية، بقدر فخرها بسجلها الإنساني وبمدى اهتمامها بالإنسان أينما كان وأينما تواجد.
سياسة الدولة في رعاية الإنسان واضحة، ويمكننا أن نراها بوضوح أكثر لو تتبعنا الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة لتتبع أدنى حاجات المواطن والمقيم، وسعيها الدؤوب لتقديم أرقى الخدمات له أينما تواجد. هذا برهان آخر على سعي الحكومة لخدمة الإنسان، الذى هو غاية كل خطة حكومية كما يؤكد صاحب السمو رئيس مجلس الوزراء على الدوام.
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وبتوجيهات من رئيس الدولة، لم يتردد يوماً في الإشارة إلى هذه الحقيقة، وهو من خلال زياراته الكثيرة والمتكررة لمناطق الدولة البعيدة نسبياً عن المراكز، دائم التأكيد على قضية أساسية وهي أن الاهتمام بالإنسان وبتقديم أرقى الخدمات له، هو غاية كل خطة حكومية. وهو في كل يوم يقدم لنا أنموذجاً قوياً ومثالاً على سعي الحكومة الاتحادية الحثيث، لتقديم أرقى وأجود الخدمات للمواطن والمقيم.
تلك الزيارات تقدم لنا أيضاً إشارات قوية على أن القيادة قد وضعت في اعتبارها أن خدمة الإنسان وتوفير سبل الراحة له، من أهم أولوياتها، أينما تواجد هذا الإنسان. لذا جاء إلغاء مصطلح "مناطق نائية" من قاموسنا الإماراتي، كدلالة واضحة على الاهتمام اللامتناهي الذى تبديه القيادة السياسية بالإنسان، وتعاطيها معه كأهم ثروة تملكها البلاد.
توجيهات القيادة السياسية للمؤسسات الرسمية بتقديم كافة أوجه الدعم للفئات التي تستحق رعاية خاصة، هو دلالة أخرى على حقيقة الاهتمام بالمواطن. فلا توجد فئة من فئات المجتمع لم تمتد لها يد العناية والرعاية، فجميعهم شملتهم خطط الدولة وخدماتها المتميزة.
هذا الاهتمام هو تجسيد أكيد وراسخ لاهتمام القيادة السياسية بالإنسان، ورعايتها له من المهد إلى اللحد. هذا الاهتمام السياسي بالإنسان، يجب أن يقابله اهتمام وعرفان وولاء من قبل المواطن والمقيم.
فالقيادة التي تبذل كل جهدها لرعاية مواطنيها، هي قيادة تستحق الثناء والتقدير والولاء والحب. فكما للمواطن حقوق، فعليه أيضاً واجبات تجاه المجتمع والبلد الذى يعيش فيه، وأهمها إظهار الولاء لهذا الوطن ولقيادته وأولي الأمر فيه، واحترام القوانين والتشريعات التي وضعت لأجله ولحمايته.
وكما للمقيم حقوق وحريات كثيرة يتمتع بها في هذا البلد، فإن عليه أيضاً واجبات تجاه المجتمع الذى يعيش فيه. ويمكن أن يكون أهم واجباته، هو احترام قوانين البلد الذى يعيش فيه، وإظهار الحب له، وعدم التفريط في منجزه المجتمعي، وإظهار حبه لهذا البلد وتقديره له وخدمته، كل حسب قدرته.
فيمكن لرجال الأعمال والمستثمرين مثلاً، رعاية المشاريع الخيرية لإظهار تواصلهم الحقيقي مع المجتمع الذى يعيشون فيه، كما أن في وسع الأفراد القيام بالخدمات التطوعية للهيئات الخيرية والاجتماعية وجمعيات النفع العام، التي تتطلب تضافر الجهود الاجتماعية لإنجاح خططها ومشاريعها. إن أقل شيء يمكن أن نقدمه لقيادتنا السياسية التي تعمل ليلاً ونهاراً لراحة الإنسان، هو أن نبادلها ولاءً بولاء وحباً بحب واهتماماً باهتمام.
لقد وضعت هذه القيادة نصب عينها رعاية الإنسان وتوفير كل سبل الدعم له، لذا فمن الأجدر بنا أن نظهر تقديرنا وحبنا وامتناننا لها، بولاء لا ينضب، وحب لا يبهت ومشاعر لا تخفت. بهذا نكون قد رددنا ولو قدراً بسيطاً من حب قيادتنا واهتمامها.