تابعت بكثير من الاهتمام ملتقى تكامل جهود مؤسسات البحث الاجتماعي فى دعم صنع القرار الذي انعقد بمركز الامارات للبحوث والدراسات الاستراتيجية وترجع اهمية هذا الملتقى لانه لاول مرة اجتمع حول طاولة واحدة رهط من المسؤولين والمهمومين بقضايا البحث الاجتماعي كما انها المرة الاولى التي ينظم فيها ملتقى للتداول حول موضوع مسكوت عنه رغم اهميته واعني به "البحث الاجتماعي" وعلاقته بصنع القرار.

يعتبر البحث الاجتماعي كما هو معلوم احدى آليات البحوث العلمية المتخصصة المعنية بدراسة وتحليل الوقائع والظواهر والمشكلات الاجتماعية التي قد تطفو على سطح المجتمع...

اي مجتمع والظاهرة الاجتماعية عند علماء الاجتماع فعل فردي يتكرر على نحو ما بين افراد او جماعات فيجد الفعل منهم القبول او الرفض ، فالزواج مثلاً يعتبر فعلاً اجتماعياً يتكرر في اي مجتمع ويجد القبول والاستحسان لانه يعزز تماسك الاسرة بزيادة النسل ويعمق من ترابط المجتمع والطلاق ايضا يعتبر فعلا اجتماعيا يتكرر في كل المجتمعات الانسانية لكنه لا يجد الرضى ولا القبول لانه يدمر الاسرة ويفكك المجتمع، هذا يعني ان الظواهر الاجتماعية يمكن ان تكون لها آثار اجتماعية ايجابية كالزواج كما يمكن ان تترتب عليها نتائج سلبية كالجريمة.

اعود لاقول انعقد الملتقى بمشاركة وزارة شؤون الرئاسة والهيئة الوطنية للبحث العلمي ومركز البحوث والدراسات الاستراتيجية ومبادرة تعزيز التلاحم الوطني بحضور عدد مقدر من ممثلي وزارات ومؤسسات وجامعات فضلاً عن افراد وخبراء ساهموا في الجلسات التي استمرت يومين تم التدول فيها حول التحديات التي تواجه توحيد جهود العمل البحثي في المجال الاجتماعي في دولة الامارات العربية المتحدة حيث تبين ان ابرز التحديات التي تواجه النشاط البحثي تتمثل في الفجوة القائمة بين الابحاث الاجتماعية والسياسات الحكومية الاجتماعية يضاف الى ذلك تدني الدعم المالي المخصص للبحث العلمي عموما والبحث الاجتماعي تحديدا اما التحدي الثالث فيكمن في ضعف وندرة الكوادر الشابة من المواطنين الذين مازالت هناك حاجة لاستقطابهم ومن ثم تدريبهم واستيعابهم للعمل ولاجراء البحوث الاجتماعية وتحليل نتائجها وفق تقنيات البحث العلمي المعروفة.

وقد اجمعت آراء مقدمي الاوراق على ان عدم وجود قاعدة بيانات يعتمد عليها اضر كثيرا بل عطل من مسيرة البحث العلمي الاجتماعي مما جعل نتائج بحوث الجامعات ومراكز البحوث تتناقض مع بعضها البعض بسبب تباين مصادر ارقام الاحصاءات التي يتم الاعتماد عليها فمازالت معدلات الطلاق غير موثوق بها نظرا لتعدد مصادر احصاءاتها وهي المحاكم الشرعية ووزارة الشؤون الاجتماعية ودوائر القضاء.

من جهة اخرى اجمعت الآراء على ان ما يصرف في الامارات على البحث العلمي من اجمالي الناتج الوطني المحلي يقل كثيرا عما تخصصه دول ناشئة اخرى كجنوب افريقيا او البرازيل والاردن وهي من بين عدة دول ادركت ماهية العلاقة العضوية بين البحث العلمي الاجتماعي واتخاذ القرار وهو من الموضوعات الهامة ذلك لان القرار الاجتماعي الصائب لا يعلن الا بعد

قراءته وتحليله علميا لمعرفة نتائجه وانعكاساته على المجتمع ولا سبيل الى ذلك الا بالرجوع الى المرجعية العلمية ونعني بها (مركز دعم القرار) حيث اخذت كل دول العالم المتقدمة تتبارى في انشاء اما هيئات او مراكز لدعم اتخاذ القرار كجهات استشارية تسهم بدور محوري كوسيط بين متخذ القرار وبين المستهدف من اتخاذ القرار سواء كان فردا او جماعة او مجتمعا وجرت العادة ان تعتمد مراكز اتخاذ القرار على قاعدة بيانات رقمية حديثة ومتطورة مدعومة بإحصاءات موثوق بها وتأتي اهمية البحث الاجتماعي بحسبانه الآلية التي تساعد على دراسة وتحليل الواقع الاجتماعي في سياق حركة التغيير الاجتماعي وذلك من اجل الوقوف على عوارض الوقائع والظواهر والمشكلات الاجتماعية التي تطرأ وتبرز على سطح المجتمع لأن من شأن المؤشرات الاجتماعية ان تعين الباحث على استشعار العوامل المسببة للظواهر والمشكلات الاجتماعية موضوع الدراسة قبل ان تستفحل سعياً لايجاد افضل الحلول الممكنة وبأقل تكلفة ومجتمعية لاحتواء تلك المشكلات قبل ان تنتشر ويستعصي على صناع القرار حلها.