عند وصولنا إلى مدينة بالتيمور الأميركية في السادس من ديسمبر من العام الماضي 2011، كانت دولة الامارات العربية المتحدة تحتفل بالعيد الوطني الأربعين، وفي غمرة الاحتفالات الميمونة كانت المظاهر تعم أهل الإمارات الموجودين في الأراضي الأميركية.

وضمن هذه الاحتفالات غمرتني الفرحة أكثر حين عرفت أن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الاتحاد، قد أمر ببناء مستشفى جون هوبكنز وقد كانت المشاعر التي غمرتني ملفوفة بالفخر عندما شاهدت لوحة المشروع واسمه برج الشيخ زايد.

عند معرفتي بهذا الحدث دعوت الله أن أكون حاضرة في موعد الاحتفال والافتتاح، والحمد الله قد أتتني الفرصة في هذا اليوم الميمون الذي يكتب فيه اسم دولة الإمارات العربية المتحدة واسم قائد عظيم سوف يظل محفورا في قلوب وضمائر أهل الإمارات والعالم العربي، ويتذكره الجميع كلما وطئت أقدام المرضى ومرافقيهم أرض مستشفى هوبكنز.

تم افتتاح برج الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مستشفى جون هوبكنز، الذي وصلت تكلفته إلى 150 مليون دولار، في 12 ابريل 2012. وكان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، قد قام في الأول من مايو من عام 2007 بتوقيع اتفاقية إنشاء المستشفى مع وفد جامعة هوبكنز للأبحاث الطبية.

التي تتضمن إنشاء برج مكون من 12 طابقا باسم الشيخ زايد، وسيوفر العلاج لنحو 1.1 بليون مريض، وسوف يكون المستشفى الأول على مستوى الولايات المتحدة الأميركية، وتقدر مساحته بخمسة هكتارات، وسوف يكون الأكبر والأكثر تطوراً في الولايات المتحدة الأميركية.

ومنذ تولي الشيخ زايد رحمه الله مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي في 6 أغسطس سنة 1966، كان حريصاً على إقامة المنشآت التعليمية والصحية، ليس في الإمارات فحسب، وإنما حرص على إنشائها كذلك في الدول المجاورة والعربية والإسلامية.

 وعلى الرغم من أن الإمارات كانت حديثة العهد ومحدودة الإمكانيات قبل الاتحاد وفي بداياته، لكن يديه الكريمتين قد طالتا البعيد والقريب، وعرف بسخائه الطليق في مجالات العلم والمعرفة والصحة والتنمية الشاملة، ولم نسمع عن أرض وطئها زايد إلا وقد أمر ببناء منشأة فيها تخدم أفراد ذلك الحي أو تلك القرية أو المدينة، وعرفاناً منهم بجميله يخلدون اسم الشيخ زايد في ذلك المكان.

وحين تطل علينا ذكرى رحيل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، فإننا نستذكر هذه الأعمال الخيرة والإنجازات الكبيرة، التي ستظل تحمل هذه الذكرى لأعوام عديدة وازمنة مديدة.

ويبقى ذخرنا وعزاؤنا في خليفة الخير، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله، الذي يسارع إلى بناء المشاريع وتقديم المساعدات لكل محتاجيها داخل الدولة وخارجها، وكلما سمعنا عن مشروع أو مبنى أو أي منشأه تخلد باني ومؤسس الاتحاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، يسارع صاحب السمو الشيخ خليفة هو وإخوانه إلى تبنيها وإنجازها، وهذا من فيض كرمهم وعزهم.

وستظل الإمارات بشعبها وفية لهذه الذكرى التي تمر علينا هذه الأيام، ولا نستطيع إلا أن نقف وقفة إجلال واحترام وتقدير لمن أعطى للاتحاد كياناً وأصر عليه، في لحظات يقدرها التاريخ للشيخ زايد والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراهما وأكرم نزلهما في الجنة.

وعندما وقفت أنظر إلى صورة المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في باحة مستشفى جون هوبكنز، بادلت نظرته الأبوية التي يطالعني بها، بنظرة محبة ووفاء واعتزاز، وأديت التحية له بكل تقدير ولم يسعني الموقف إلا أن أذرف دموعي عليه وأقول له؛ سوف تبقى ذكراك في هذا المستشفى كل ما نطق الأميركان باسمك الشيخ زايد هوسبيتال.

ومهما بقيت هذه الذكرى مؤلمة ونذرف عليها الدموع، فبفضل خليفة الخير صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، سيبقى اسم الشيخ زايد في متناول الجميع ويذكره القاصي والداني.