وفقا لما تتناقله وسائل الإعلام، فإن الرئيس الأميركي باراك أوباما يقترح زيادة الضرائب على الأميركيين الأثرياء. وذلك أمر مضلل في أحسن الأحوال، إذ يقترح أوباما أن يواصل الجميع - بمن فيهم الأغنياء ـ الاستفادة من التخفيضات الضريبية التي فرضها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، على أول 250 ألف دولار من دخولهم (وعلى أول 200 ألف دولار في حال قدموا نماذج منفردة). وأي دولار يجنونه فوق الـ250 ألف دولار الأولى، سيخضع للضريبة وفقا للمعدلات التي أقرها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون.

أتعون ما يعنيه ذلك؟ الجميع يحظى بالمعاملة ذاتها، والجميع يحظى بسنة إضافية من تخفيضات بوش الضريبية على أول 250 ألف دولار من الإيرادات.. لا "حرب طبقية".

ومع ذلك، فإن بعض الأشخاص مصممون، في ما يبدو، على تضليل الرأي العام الأميركي حول هذا الموضوع، إذ يكتب محررو صحيفة "وول ستريت جورنال"، على سبيل المثال، قائلين إن الرئيس الأميركي يريد تمديد تخفيضات بوش الضريبية "لبعض دافعي الضرائب" فحسب. وهم يحثون جمهوريي مجلس النواب على تمديد تخفيضات بوش الضريبية لـ"الجميع"، ووضع ديمقراطيي مجلس الشيوخ في موقف حرج من خلال "إجبارهم على الاختيار بين تمديد التخفيضات للجميع، وقبول زيادة أوباما الضريبية".

وينبغي لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن تكون أكثر عقلانية من ذلك، فهي صحيفة مقروءة على نطاق واسع، وتحمل صفحات الرأي فيها وزنا هاما، لا سيما في مجتمع الأعمال ووول ستريت. ويريد محرروها للأميركيين أيضا أن يعتقدوا أن اقتراح الرئيس الأميركي، من شأنه الإضرار بـ"عشرات الألوف من الشركات الموجدة لفرص العمل".

وذلك مزيد من الهراء.. فمن شأن صاحب عمل صغير يجني 251 ألف دولار، أن يدفع معدل بوش الضريبي على أول 250 ألف دولار، ومعدل كلينتون القديم على 1000 دولار فقط.

وتشير تقديرات اللجنة المشتركة للضرائب التابعة للكونغرس، إلى أن ما يقرب من 940 ألف دافع ضرائب في عام 2013، سيحظون بما يكفي من الإيرادات التجارية لاختراق سقف الـ250 ألف دولار، وهم، مجددا، لن يدفعوا أية ضرائب إضافية إلا على الدولارات التي يجنونها فوق الـ250 ألف دولار. وعلى العموم، فإن أقل من 3% من أصحاب الأعمال الصغيرة، سيصلون إلى عتبة الـ250 ألف دولار.

ويفيد تصريح مضلل ثالث، أن اقتراح أوباما سوف "يفاقم انعدام اليقين، ويعيق عمليتي الاستثمار وإيجاد فرص العمل"، كما تقول الصحيفة.

لا تصدقوا ذلك؛ فالسبب الحقيقي وراء امتناع الشركات عن إيجاد المزيد من فرص العمل، هو أن المستهلكين الأميركيين ـ الذين تشكل مشترياتهم 70% من النشاط الاقتصادي الأميركي - لا يملكون المال لشراء المزيد، ولم يعودوا قادرين على الاقتراض كما في السابق. والسبب في أنهم لا يملكون المال، هو أن متوسط الأجور يستمر في الانخفاض، ويعود ذلك بصورة أساسية إلى أن الشركات تواصل خفضها للرواتب. ومع ذلك، فإن الشركات لا تزيد من استثمارها وتوظيفها للعمال، دون مبيعات تكفي لتعويض التكاليف الإضافية.

والوحيدون الذين سيضطرون إلى دفع قدر أكبر بكثير من الضرائب بموجب اقتراح أوباما، هم أولئك الذين يكسبون أكثر بكثير من 250 ألف دولار. وهم ليسوا أصحاب أعمال صغيرة، ولا من أبناء الطبقة الوسطى الواسعة، الذين تشكل مشترياتهم معظم إنفاق المستهلكين. إنهم أكثر القطط السمان بدانة، ولن يتأثر إنفاقهم لو ارتفع معدل ضريبتهم الرسمية من 35% (ضريبة بوش) إلى 39.6% (ضريبة كلينتون).

في الواقع، فإن معظم دخل هؤلاء الأشخاص الأثرياء، لا يكتسب بعرق الجبين، إذ يتألف من أرباح رأسمالية وأرباح أسهم لا تتجاوز ضريبتها الآن 15%. وإذا انتهت صلاحية تخفيضات بوش الضريبية في الموعد المحدد، فإن ضريبة الأرباح الرأسمالية ستعود إلى ما كانت عليه في عهد بيل كلينتون، أي إلى 20%.

ولكن، ما السيئ في معدلات ضرائب كلينتون؟ لا أذكر أن الاقتصاد الأميركي كان يعاني في عهد بيل كلينتون. لقد كنت عضوا في مجلس وزراء كلينتون، ولذا فمن الممكن أن ذاكرتي تخدم مصالح ذاتية معينة. ولكن على ما أذكر، فإن الاقتصاد ولد 22 مليون وظيفة جديدة خلال تلك السنوات، وتراجع معدل البطالة بشكل كبير، فيما نمت دخول الجميع تقريبا، وانخفضت معدلات الفقر فيما ارتفع مستوى الاقتصاد. في حقيقة الأمر، فإن سنوات كلينتون ولدت أقوى وأفضل اقتصاد حظينا به في ذاكرة أي شخص.

وباختصار، لا تصدقوا تلك الأكاذيب التي تشيع أن أوباما يريد تمديد تخفيضات بوش الضريبية لبعض الناس فقط، أو أن أصحاب الأعمال الصغيرة سيتضررون بشدة، أو أن الشركات ستتوقف عن التوظيف بسبب انعدام اليقين الذي سيخلفه هذا الاقتراح، أو أن مستويات الضرائب في عهد كلينتون شلت الاقتصاد الأميركي.

ونظرا لأن الحقيقة وقعت بالفعل ضحية لهذه السنة الانتخابية، فإنه من المهم جدا بالنسبة لكم، أن تتعرفوا عليها وتنشروها.