الإشادة الأممية من أرقى المنظمات الدولية، بالدور الريادي الذي تلعبه الإمارات في تعزيز إزالة الفوارق بين الجنسين، لم تكن مفاجئة داخلياً على مستوى أبناء الدولة، لمعرفة الجميع بالكم الوافر من الحقوق التي حازتها المرأة الإماراتية، كما لم يكن مفاجئاً خارجياً لمن يعرفون المستوى الحضاري الذي وصلت إليه، وهم يرون ابنة الإمارات تتقدم بثقة وجدارة، خطوة تلو الأخرى، نحو الحضور الاجتماعي بكافة جوانبه..

 بقدر ما كانت هذه الإشادة العالمية تقديراً لاستراتيجية حكيمة، تعرف قيمة الجهد الاجتماعي المتعاضد بين الجنسين، وتدرك الأهمية القصوى لاستثمار الجهود بين مختلف كوادر المجتمع، للوصول إلى مقاصد النهضة المأمولة وثمرات الحضارة المنشودة.

قبل أيام تسلم الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، من الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، جائزة الأمم المتحدة للخدمات العامة لعام 2012 في مجالات الجودة العالمية والخدمة العامة، التي حصلت عليها وزارة الداخلية ممثلة في القيادة العامة لشرطة دبي، وحازت فيها المركز الأول عن فئة تعزيز إلغاء الفروق بين الجنسين.

وقبل فترة قريبة، انتخبت دولة الإمارات لعضوية المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، لثلاث سنوات، من مطلع عام 2013 وحتى نهاية 2015..

علامات تقديرية مضيئة، تثبت عمق الأثر الذي تركه اهتمام القيادة بالمرأة وتأكيد حضورها، ودورها الريادي، وهو ما يدعمه التأييد المتواصل والقوانين الراعية والتشجيع الجماهيري، الذي بلغ مرتبة حضارية في إثبات الدور النسائي في المجتمعات المتطورة.

هذه القضية التي نجني ثمارها اليوم من الترحيب العالمي والثناء الأممي، ظلت حيناً من الدهر تشغل الرأي العام في جدواها ومدى نجاعتها ونجاحها في مجتمع تحكمه التقاليد العربية الأصيلة، وراهن الكثيرون على أن تبقى المرأة الإماراتية رهينة العديد من المحابس، بما فيها نظرتها القاصرة للذات، إلا أن ثقة القيادة بالإنسان الإماراتي، رجلاً وامرأة، وأنه منطلق النهضة، كانت حادياً لكسر هذه المحابس وإخراج المرأة من شرنقة الغياب المجتمعي، إلى التحليق في أجواء العمل الاجتماعي بكافة فئاته.

وتأكيد حضورها حسب حاجة المجتمع إليها، مع القدرة الجبارة على التوازن الدقيق بين متطلبات الحضور والعمل الاجتماعي، وبين المحافظة على التقاليد الأصيلة دون المساس بها، وإخراج نموذج عربي محافظ للمرأة، يقدم نفسه بوجهه الحضاري وثوابته المبدئية الراسخة، وهو ما شكل معجزة بالنظر إلى سرعة إنجازه وترابط حلقاته بين الهوية والأصالة والنهضة.

وربما لا يدرك من لم يطلع على تاريخ المرأة في العالم العربي، مدى القفزات الجبارة التي حققتها المرأة لتثبت، ليس حضورها الاجتماعي فحسب، وإنما تميزها وريادتها في مختلف الميادين التي خاضتها، وهو ما يحسب للمرأة الإماراتية إنجازه على أرقى المعايير الإنسانية والاجتماعية.

وعوداً على بدء؛ حين نرى مؤسسة أمنية عريقة في الدولة، وهي شرطة دبي ممثلة لوزارة الداخلية، تكرّم عالمياً لخطواتها الحثيثة في تعزيز إزالة الفوارق بين الجنسين، ندرك التناغم الحقيقي بين المجتمع ومؤسساته القيادية في السعي نحو الهدف ذاته، والرغبة مع القدرة على تذليل الصعاب في طريق هذا الهدف، وهو رؤية المرأة في المكان المناسب لها اجتماعياً، لا أن تعطل عن دورها ولا أن تغمط من حقوقها، لا سيما إذا علمنا أن هذه المؤسسة تبنت و درات هتم ت اأة في ات، ونها درة د الجمهور ور ق ان، وااث اون ا، و ا ا.. وأيضاً إذا علمنا أن ر ق ان في د، أول د بها أ ى ا، حيث در ا اي، وات ا وا.

ولا شك أن المرأة الإماراتية مطالبة بتأكيد هذه المنجزات وتعزيز هذا التوجه، والعمل بثقة على ترسيخ حضورها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والتربوي، بما تتطلبه الحاجة النهضوية التي ترنو إليها الدولة، وتعمل لتحقيق أعلى منسوب لحضورها، مع ضمان تلاشي الفوارق في الفرص المتاحة للجنسين، في مجتمع يحترم المساواة كمبدأ وغاية ومنطلق.