لكم عقد العديد من المؤتمرات والندوات وورش العمل للتداول حول قضايا المرأة، منها المرأة والإعلام والمرأة والقانون والمرأة والسياسة، ولكن لفت نظري انعقاد أول مؤتمر للتداول حول المرأة والرياضة..

وذلك لاعتبارات عديدة، أهمها أن قضية الرياضة لم تكن ضمن أجندة القضايا المحورية التي تهم المرأة، ومن ثم لم تكن الرياضة مطلباً جوهرياً ليدافع عنه، فضلاً عن أن معظم النساء لا يحبذن الدخول في معركة رياضية مع الرجل دفاعاً عن المساواة معه، لأنها لا تملك مقومات فسيولوجية لتلاكم رجلاً لتطرحه أرضاً بالقاضية.

تقودني هذه المبادرة لتسليط الضوء على ما دار في أول مؤتمر دولي لرياضة المرأة، بحضور لافت لمجموعة من القيادات النسوية من داخل الدولة، وبدعم ومشاركة من شخصيات سيادية مساندة للرياضة النسوية، من بينهم 19 خبيرة عربية وعالمية مثلن 14 دولة من مختلف بلاد العالم، جئن إلى أبوظبي للتفاكر حول دور الرياضة في تعزيز دور ومكانة المرأة في المجتمع.

ودعم وتطوير الرياضة النسوية وإزالة الحواجز والعقبات التي تحول بين المرأة وممارسة الرياضة، خصوصاً في وقت صارت الرياضة فيه نسقاً وفعلاً حضارياً يعزز شخصية الإنسان من حيث المظهر والجوهر.

ففي معظم الدول المتحضرة تمارس الرياضة في رياض الأطفال وفي جميع المراحل الدراسية، ويتم تنظيم المسابقات لتشجيع الهواة والمتميزين بشكل يتيح لهم حق المشاركة في المنافسات المحلية والإقليمية والدولية.

حيث يتم استجلاب مدربين أكفاء يتولون وضع خطط برامج الحزم التدريبية المناسبة لكل فئة عمرية، في سياق رؤية استراتيجية تتبناها وزارة الشباب والرياضة في إطار تعاون فاعل مع الهيئات والمؤسسات والأندية الرياضية.

جاءت فكرة تنظيم هذه التظاهرة غير المسبوقة، برعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام، والتي أكدت في كلمتها الافتتاحية للمؤتمر أن المرأة أصبحت تمثل شريحة فاعلة في مجتمع الإمارات.

وأنها صارت تساهم بفعالية في كافة مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومن ثم فليس ثمة ما يحول بينها وبين الدخول في مضمار الرياضة، نظراً للدور الذي تسهم به الرياضة في تعزيز دورها المجتمعي، الأمر الذي ينعكس لا محالة على حياتها وحياة كافة أفراد الأسرة.

ونوهت سموها في كلمتها بأن المغفور له باني نهضة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أعطى المرأة مكانة متقدمة مشجعاً إياها لتتعلم وتتقدم في كافة المجالات التربوية والتعليمية والاقتصادية والثقافية والسياسية.

والمتتبع يلاحظ أن المرأة في معظم دول العالم الناشئة والمتقدمة، أصبحت تشارك في المسابقات والمنافسات الرياضية، سواء المحلية أو الإقليمية أو الدولية، بل أمكنها أن تحصد العديد من الكؤوس والدروع والميداليات الذهبية في السباحة والتنس الأرضي وكرة السلة والركض.

وبما أن ابنة الإمارات بفضل دعم وتشجيع القيادة الرشيدة، استطاعت إثبات جدارتها في كافة المواقع التي أسندت إليها، فإن ارتيادها لمضمار الرياضة يتكامل مع إسهامها في تلك المواقع.

لقد جاء انعقاد أول مؤتمر رياضي دولي حول الرياضة النسوية بهذا الحضور، ليكون ضربة البداية في كل المواقع الرياضية التي بوسع المرأة دخول ميدانها بثقة واقتدار، سواء في ميادين التربية البدنية أو كرة السلة أو الرماية أو السباحة وغيرها، ومن هنا فإن المؤتمر يدعو المرأة في مختلف المواقع، أماً أو ابنة أو طالبة أو موظفة أو ربة منزل، لإعداد نفسها لممارسة الرياضة.

خصوصاً في وقت أكد فيه تقرير منظمة الصحة العالمية تزايد معدلات السمنة بين مواطني ومواطنات مجتمع الإمارات، وما ترتب على ذلك من ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض ضغط الدم والسكري وتليف الشرايين، وأن السبيل الأمثل لتجاوز مخاطر تلك الأمراض هو ممارسة الرياضة بانتظام لمدة نصف ساعة كل يوم.

وقد يتطلب ذلك وضع منهاج رياضي وطني يتناسب مع جميع شرائح المجتمع ليستوعب حتى المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، لتصبح الرياضة النسوية نسقاً ثقافياً وسلوكاً مجتمعياً لا يتعارض مع القيم والعادات ومورثات مجتمعنا.

وقد أكدت رئيسة اللجنة المنظمة للرياضات النسوية في أمانة مجلس التعاون التي شاركت في المؤتمر، ان نجاح تجربة الرياضة النسوية وأنه لا بد من تبني سياسة رياضية وطنية تكون المرأة شريكة فيها.

والسبيل الأمثل لتفعيل المؤتمر يتوقف على مقترح نود أن نرفعه لمن يهمه الأمر، بإنشاء "هيئة وطنية للرياضة النسوية"، يناط بها الإشراف على هذا المطلب الحيوي.