تتاح، مرة واحدة كل 12 عاما، فرصة فريدة لتعزيز الروابط بين المكسيك والولايات المتحدة، عندما يحدث تزامن في دورتي الانتخابات الرئاسية الأميركية والمكسيكية. بالنسبة للمكسيك، سوف تكون انتخابات الأول من يوليو المقبل، لحظة حاسمة من شأنها أن تحدد إيقاع المسيرة لمستقبل البلاد، وتحدّد العلاقة بين الولايات المتحدة والمكسيك لأجيال مقبلة.

ومما لا شك فيه أن الأمن يعد من الاهتمامات الرئيسية التي تسبّبت في اضطرابات اجتماعية اليوم. في هذا الوقت، يتسبب العنف في إحداث تأثير على المكسيك، ويهدد بالتصعيد وتجاوز حدود الولايات المتحدة. يتعدى هذا التحدي المكسيك، ويمكن أن تكون له عواقب بعيدة المدى على الأمن في الأميركتين الوسطى والشمالية.

وإذا لم نتخذ خطوة الآن من أجل حل هذه القضايا المشتركة، فإننا نعرّض المنافسة وازدهار المنطقة بأسرها في المستقبل للخطر، والوسيلة الجيدة للبدء في ذلك، تكون من خلال التركيز على الوضع الداخلي في المكسيك. vيتطلب إحراز التقدم الحقيقي استراتيجية حقيقية، تقوم على شراكة تعترف بالجهود الفاشلة للنظام المعتل الذي نعيش فيه، وتطرح مبادرات جريئة يمكن أن توجه الجهود الأمنية لبلادنا.

أعتقد أن هناك خمس نقاط عمل رئيسية علينا أن نتبعها، من أجل التحرك قدماً لمواجهة التحديات الأمنية في أميركا الشمالية، وهي:

أولا، القضاء على الأسباب الجذرية للإجرام: يجب علينا معالجة مشكلة الفقر ومعدلات عدم المساواة غير المقبولة. وهذا يعني تمهيد مضمار العمل من خلال تقديم الضمان الاجتماعي الشامل، والاستثمار بكثافة في جميع مستويات التعليم، وإعادة تنشيط النمو الاقتصادي من خلال تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الهيكلية.

فالعمل بقوة سوف يتيح لشبابنا التطلع للحصول على وظائف بأجور أفضل، وإيجاد بدائل للإجرام. خلال العقد الأخير، شهدنا النمو الاقتصادي الرديء في المكسيك بأقل من 2% سنويا في المتوسط. وهذا هو أسوأ معدل نمو للمكسيك خلال 70 عاماً، وهو المعدل الصادم بشكل خاص بالمقارنة مع النمو المزدوج في غيرها من البلدان النامية. إننا بحاجة إلى التحرك سريعاً على مسار النمو المستدام، الذي سيزيد ثقة المستثمرين وتوفير الاستقرار لقوة عاملة متحمسة للعمل.

ثانياً، إصلاح العملية القضائية في جوهرها: يتعين علينا مكافحة حالات الإفلات من العقاب على الفساد، من خلال تهيئة المناخ المناسب للعملية القضائية. ولا بد من إعطاء الأفراد والشركات الثقة في النظام القانوني في المكسيك، الذي يتسم الآن بالبطء وضعف التنظيم وعدم القدرة على تحقيق العدالة دون تحيز.

ويمكن تحقيق هذا من خلال تقديم المزيد من الخدمة الاستقصائية المهنية التي تعزز قدرة الدولة على تحقيق العدالة، ومن خلال الإسراع في التحول إلى نظام قائم على التجارب الشفهية، من أجل تحقيق سلطة قضائية فعالة ومتسمة بالشفافية.

ثالثاً، إضفاء الاحترافية على قوات الشرطة المكسيكية: يجب علينا إضفاء الاحترافية على قوات الشرطة. إننا بحاجة إلى شرطة مدربة تدريباً جيداً ومجهزة وقادرة على إجراء التحقيقات ببراعة، واستخدام المعلومات والاستخبارات لتنفيذ ضربات موجعة ضد عصابات المافيا المنظمة، ومعالجة هياكلها من أعلى إلى أسفل.

فعلى مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية، أظهر مؤشر مدركات الفساد في المكسيك تردياً من 3.3 نقاط إلى 3 نقاط، وفقاً لمنظمة الشفافية الدولية. ومن أجل محاربة الفساد، فإننا بحاجة إلى توحيد قوات الشرطة من البلديات وحكومات الولايات الإقليمية، وزيادة الاستعانة بالاستخبارات، ووضع خطة تنسيق بين الوكالات التي من شأنها أن تضمن تضافر الجهود بين المؤسسات الأمنية المختلفة.

رابعاً، الأمن الوطني وليس الخطاب الدبلوماسي: أعتقد أننا لم نعد قادرين على معالجة قضايا الأمن القومي فقط من خلال التقدم الدبلوماسي. إننا نستخدم وزارات الشؤون الخارجية لمعالجة القضايا الأمنية، ولكن هذه الممارسة عفا عليها الزمن. لقد حان الوقت لإسناد مهمة التعامل مع الأمن الإقليمي، إلى منظمات وطنية ومؤسسات خبراء.

وهذا التحول الجوهري سوف يرسم اتجاهاً محدداً، حيث تم تجاوز أياما من المفاوضات الدبلوماسية من قبل الطبيعة الخطيرة للتحديات الأمنية التي تواجهنا. نحن بحاجة إلى تحقيق تعاون أكثر كفاءة، من حيث تبادل المعلومات الاستخباراتية وجمع المعلومات المشتركة، خاصة بين الدول الرئيسية المنتجة للمخدرات والمستهلكة لها في المنطقة.

أخيراً، شراكة الحدود الثنائية: في محاولة لتعزيز العلاقات مع حلفائنا الإقليميين، فإننا بحاجة إلى إطلاق شراكة أكثر شمولاً بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك، تتجاوز مسألة الأمن. لقد حان الوقت لتجديد قوة الدفع لمزيد من التكامل في مجال التعليم والنقل والبنية التحتية.

وهذا لم يعد خياراً، بل هو مسؤوليتنا. إن تطوير هيئة إدارة مشتركة للحدود تعمل وفقا لقواعد جمركية منسقة، من شأنه أن يساعد على تعزيز التجارة والتبادل التجاري.

ومن خلال التخلص من الممارسات الزائدة عن الحاجة، فإننا بذلك سوف نمهد الطريق لتحقيق النمو الاقتصادي، وفي الوقت نفسه زيادة الأمن بين بعضنا البعض من خلال المزيد من السيطرة على حدودنا المشتركة. لقد حان الوقت لتبني هذا النوع من التفكير، إذا كنا نريد أن نتنافس مع الكتل الاقتصادية الإقليمية الأخرى. وعن طريق زيادة الإنتاجية والمزيد من التنافسية، فإننا سوف نكون قادرين على تقديم أفضل الفرص وتحسين مستوى المعيشة لجميع المكسيكيين.

هذه هي المكسيك التي نطمح إليها بلداً آمناً يحفز الإبداع والابتكار، ويجذب الاستثمارات. و في الوقت الذي سوف تضطلع المكسيك بدورها للحد من الهجرة غير الشرعية، من خلال توفير فرص اقتصادية أكبر، وتحسين سجلها في مجال السلامة داخلياً، فإن الولايات المتحدة سوف تضيف إلى حد كبير في علاقتنا المتجددة ،من خلال معالجة شاملة لإصلاح نظام الهجرة. وفي هذا الصدد، هناك أجندة كاملة للتعاون ويمكن رؤيتها تحت ضوء جديد.

هناك فرصة كبيرة أمام بلدينا.. دعونا نغتنم هذه الفرصة ونعيد بناء شراكتنا التاريخية، على أساس من المسؤولية المشتركة والاحترام المتبادل.