تعد مبادرة تعزيز التلاحم الوطني إحدى المبادرات العديدة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بمناسبة اليوم الوطني الثامن والثلاثين، داعياً .

ومؤكداً على أهمية التلاحم المجتمعي والارتقاء بمفاهيم الموروثات الإماراتية الأصيلة، الداعية للترابط والتلاحم بين كافة أفراد وشرائح المجتمع، ولكن مع أهميتها لم تحظ بالتعريف عنها حول مفهوم التلاحم المجتمعي. عرفت المبادرة التلاحم الاجتماعي باعتباره ظاهرة اجتماعية.

تؤكد وجود نوع من التلاحم الأسري والتكافل الاجتماعي والشراكة المجتمعية بين كافة فئات المجتمع في الدولة، بما يؤدي إلى تعاونها معا وتكامل أدوارها في نقل المجتمع الإماراتي إلى مرحلة الاندماج والتمكين الاجتماعي.

ولتحقيق أهداف هذه المبادرة والتوعية بأهميتها، سارع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في 13 يناير 2010 بتشكيل لجنة وزارية عليا لوضع مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة حيز التنفيذ، عبر تشكيل الفرق اللازمة حتى تتولى مهمة الإشراف على الخطوات الإجرائية التي تكفل إنزال المبادرة على أرض الواقع، وقد تم تحديد 6 مهام أساسية للجنة العليا جاءت على النحو الآتي:

وضع تصور متكامل وآلية لتنفيذ المبادرة.

الإشراف على وضع وإطلاق مشاريع وأنشطة مجتمعية تدعم أهداف المبادرة.

الإشراف على التنسيق مع كافة مؤسسات المجتمع الاتحادية والمحلية وتوحيد جهودها لإنجاح المبادرة.

العمل على بناء شراكات فعالة مع القطاع الخاص في سياق مفاهيم المسؤولية الاجتماعية.

تعزيز الدور التنموي لمؤسسات النفع الاجتماعي عبر مشاركتها في الفعاليات الموجهة للمجتمع.

إعداد تقارير دورية عن كل ما يتصل بالمبادرة ومدى تحقيقها لأهدافها، ورفعها لمجلس الوزراء لمعرفة ما تحقق من أهداف المبادرة.

ولضمان المتابعة، شكلت وزارة شؤون الرئاسة فريق عمل وطنيا (لجنة) ضم رهطا من الخبراء والمتخصصين، من منسوبي الوزارات والمؤسسات والهيئات الاتحادية والمحلية ذات العلاقة بمجالات المبادرة.

ليكون بمثابة لجنة تسيير تنفيذية وبإشراف وزارة شؤون الرئاسة. وقد عقدت عدة اجتماعات وتم وضع تصور مبدئي لتفعيل المبادرة الداعية إلى ترسيخ قيم الترابط والتلاحم المجتمعي، مع الأخذ في الاعتبار المتغيرات التي صاحبت الإنجازات التنموية التي شهدتها دولة الإمارات في كافة مجالات الحياة، والتي شهد بها القاصي والداني.

وفي تقديري تكمن أهمية المبادرة في دعوتها وتأكيدها أن علينا جميعاً الدفاع عن الموروث الثقافي والتاريخي والحضاري لمجتمع الإمارات، وحمايته من كافة المهددات داخلية كانت أم خارجية، ليبقى مجتمعاً مترابطاً ومتماسكاً، لأن انفتاحنا على العالم لا ينبغي أن يكون على حساب قيمنا الأصيلة أو عاداتنا وتقاليدنا الموروثة، وفي مقدمتها القيم الأخلاقية الداعية إلى الترابط والتكافل الاجتماعي والتماسك الأسري، خصوصاً في هذا الوقت الذي أخذت تهب فيه رياح التغيير من كل صوب وجانب، تنفيذاً لمخططات استراتيجيات نظرية المؤامرة.

والمبادرة بالصيغة التي تم إطلاقها في عام 2010، قدر لها أن تتواصل حتى نهاية عام 2012. وكعمل وطني، تعتبر دعوة صاحب السمو رئيس الدولة بكل المقاييس مبادرة سيادية ذات صفة خاصة، لأنها صادرة من رأس الدولة ويفترض أن يتم الترويج لرؤية أهدافها بمستوى عال من المهنية.

وأن تتوظف لها كل الإمكانيات المادية واللوجستية، وتفعيل دور كافة الجهات الاتحادية والمحلية من وزارات ومؤسسات وهيئات وجمعيات، لتحويل الفكرة إلى برامج ومشروعات تتفاعل معها من مرحلة رياض الأطفال حتى طلاب الجامعات، بل شرائح المجتمع.

لكن بعد مضي أكثر من عامين على إطلاق هذه المبادرة المهمة، والتي يسمع بها الناس في بعض إمارات الدولة، يبقى السؤال يا ترى ماذا تحقق من أهداف وماذا تم تنفيذه من مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة هذه؟ والسؤال مشروع، فهل من مجيب؟