أعزائي طلاب دفعة عام 2012، باعتباري وزيرا سابقا للعمل وأستاذا حاليا، فإنني أشعر بأنني مدين لكم بإخباركم الحقيقة عن الشهادة التي ستستلمونها اليوم. لقد انتهى أمركم. في الواقع، ليس تماما، ولكن الأمر لن يكون سهلا بالنسبة لكم.

أولا، ستواجهون صعوبة بالغة في إيجاد وظيفة. فسوق العمل الذي تتجهون إليه لا يزال رديئا، ونسبة خريجي دفعة العام الماضي الذين عثروا على وظائف بدوام كامل تقل عن النصف، ومعظمهم لم يزل يبحث عن وظيفة.

وإليكم النمط الذي شهدته دفعات التخرج الثلاث الأخيرة: لقد بات الخريجون يستغرقون أكثر من عام قبل حصولهم على وظيفتهم الأولى، وأولئك الذين لم يعثروا على وظيفة حتى الآن سينافسونكم، مما سيجعل عملية بحثكم أكثر صعوبة.

قارنوا ذلك بدفعة عام 2008، التي كان أبناؤها محظوظين بما فيه الكفاية للخروج من هنا إلى سوق العمل قبل اندلاع الكساد الكبير، وقد عثر ما يقرب من ثلاثة أرباعهم على وظائف في غضون السنة.

ومع ذلك، فإنكم لا تزالون أفضل حالا من أصدقائكم الذين لم يتخرجوا بعد. وعموما، فإن معدل البطالة بين الشباب (الذين تتراوح أعمارهم من 21 إلى 24 عاما) الذين حصلوا على شهادات جامعية بعد أربع سنوات من الدراسة، يبلغ الآن 6,4%. وبالنسبة لحاملي شهادة الثانوية العامة، فإن المعدل يصل إلى ضعف ذلك.

ولكن حتى عندما تعثرون على وظيفة، فإن أجرها سيكون على الأرجح زهيدا، إذ حصل خريجو العام الماضي الذين كانوا محظوظين بما يكفي لإيجاد وظيفة، على متوسط أجر للساعة لا يتجاوز 16,81 دولارا، وذلك وفقا لدراسة جديدة أجراها معهد السياسات الاقتصادية.

ويقرب ذلك من 35 ألف دولار في السنة، أي أقل من الأجور السنوية التي كان يجنيها خريجو الجامعات الشباب في عام 2007، قبل الكساد الكبير. وقد انخفض أجر الخريجين الجامعيين الشباب بنسبة 4.6% بين عامي 2007 و 2011، إذا عدلناه ليتماشى مع التضخم.

ويفترض بذلك أن يعني أننا عندما نخرج من دوامة الركود، فإن أجوركم ستتحسن، ولكن ثمة اتجاها أطول مدى يجب أن يشغل بالكم. فقد بدأ انخفاض أجور خريجي الجامعات بالفعل منذ ما يزيد على عقد من الزمان، وتقل أجور الموظفين من خريجي الجامعات الشباب بنسبة 5.4% عما كانت عليه في عام 2000، إذا ما عدلت لتتماشى مع التضخم.

ولا تسيئوا فهمي، فالشهادة الجامعية التي تقتضي الدراسة 4 سنوات، تبقى ذات قيمة، إذ إنكم، على امتداد أعماركم، ستجنون أكثر مما يجنيه نظراؤكم ممن لا يحملون الشهادات التي ستستلمونها اليوم بنسبة 70%.

ولكن قيمة هذه المخطوطة لم تعد كبيرة كما كانت من قبل، إذ إن شقا كبيرا مما كان يعتبر في مرحلة من المراحل "عملا معرفيا"، أي ذلك النوع من العمل الذي يتخصص فيه خريجو الجامعات، أصبح ممكنا إنجازه الآن بتكلفة أقل من قبل البرمجيات، أو من قبل عاملين حصلوا على شهاداتهم الجامعية في الهند أو شرق آسيا، ويتم الاتصال بهم عبر شبكة الإنترنت.

وبالنسبة للكثيرين منكم، فإن المشكلة المباشرة هي ركام الديون الذي يثقل كاهلكم. فبعد خروجكم من هنا بلحظات قليلة، سيكون الذين حصلوا من بينكم على قروض جامعية، مدينين بما يزيد على 25 ألف دولار في المتوسط.

وفي العام الماضي، كان 10% من خريجي الجامعات الذين حصلوا على قروض، مدينين بأكثر من 54 ألف دولار. وآباؤكم كذلك حصلوا على قروض لمساعدتكم، وقد ارتفعت القروض الممنوحة للآباء من أجل التعليم الجامعي لأبنائهم، بنسبة 75% منذ العام الدراسي 2005-2006.

ويصل إجمالي الديون الطلابية الآن، إلى أكثر من تريليون دولار. ويفوق ذلك إجمالي ديون بطاقات الائتمان في أميركا. ويعود الارتفاع غير العادي في قيمة الديون الطلابية إلى حقيقتين متصلتين، وهما أن تكلفة التعليم الجامعي تواصل ارتفاعها بمعدل أسرع من التضخم، وأن إنفاق الولايات والحكومات المحلية على طلاب الجامعات يواصل انخفاضه، ليصل في العام الجاري إلى أدنى مستوى له خلال 25 عاما.

ولكن لا يمكن للأمور أن تستمر على هذا المنوال، ففي حال بقيت معدلات البطالة مرتفعة لسنوات عديدة، وفي حال واصلت أجور خريجي الجامعات انخفاضها، وفي حال استمرت تكاليف الجامعات في الارتفاع واستمر إنفاق الولايات والحكومات المحلية على الطلاب الجامعيين في الانخفاض، وفي حال واصل عبء الديون الجامعية انفجاره.. حسنا، يمكنكم أن تجروا الحسابات بأنفسكم.

وفي مرحلة ما في المستقبل غير البعيد جدا، ستتقاطع هذه الخطوط، ولن تعود الدراسة الجامعية تشكل استثمارا جيدا. وتلك مشكلة بالنسبة لكم، وبالنسبة لأولئك الذين سيلونكم في هذه القاعات المتألقة، ولكنها كذلك مشكلة بالنسبة لأميركا بأسرها.

فالتعليم الجامعي ليس استثمارا خاصا فحسب، ولكنه سلعة عامة أيضا. ولا يمكن لأميركا أن تكون قادرة على المنافسة عالميا، أو أن تحظى بنظام ديمقراطي حي ومسؤول، بلا عدد كبير من المتعلمين. لذا فإن هذه الاتجاهات لا تثقل كاهلكم فحسب، وفي حال استمرت فسينتهي أمرنا جميعا.