يرجع تاريخ الأرض التي تقع عليها دولة الإمارات إلى ملايين السنين، وقد عاش عليها كل حقبة زمنية مزيج من البشر الذين توارثوا آثار من سبقهم بما توفر لديهم من موارد البيئة المحلية واستخدموها بأشكال تتفق مع إمكانياتهم، وقد رجح الخبراء أن الاكتشافات الحفرية في المنطقة الغربية تعود إلى الحقبة الزمنية ما بين ستة ملايين إلى ثمانية ملايين سنة، وكانت البداية باكتشاف هيكل عظمي يبلغ طوله أربعة أمتار لإحدى سلالات الماموث (الفيل) ومازال البحث جارياً في تلك المنطقة للتأكد من المعلومات.

أغلب ما درسناه عن تاريخ الدولة في أغلب مراحل حياتنا إلى أن تاريخ المنطقة يعود إلى آلاف السنين وليس بالملايين وهذا ما اعتقدناه من قبل، لكن على ما يبدو أننا بحاجة للمزيد من التطوير في أساليب ومناهج البحث العلمي لدينا، حتى نعرف تطور جغرافيا وجيولوجيا الأرض والمنطقة التي نعيش عليها الآن، حيث إن معرفة جيولوجيا الأرض القديمة تساعد كثيراً في تطوير هذه الأرض حديثاً، وكثير من الدول اكتشفت في باطن أراضيها خيرات غيرت مجرى تاريخها وحياة شعوبها.

ليس عيباً أن نعترف بجهلنا بأشياء كثيرة تهمنا، فالجهل بالشيء حقيقة وواقع، وعلينا مواجهة الحقائق بأفضل الطرق العلمية الحديثة، وهذا ما تعلمناه من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عندما قام بدعوة الطلبة والطالبات في المراحل الجامعية وقام بسرد تاريخ الدولة من القرن السادس عشر إلى يومنا هذا في ندوة تعريفية بتاريخ الإمارات ضمن احتفالات الدولة بالعيد الأربعين لليوم الوطني في 2 ديسمبر من عام 2011 وما فعله سموه هو المطلوب من الخبراء والباحثين والمتخصصين في التاريخ وغيرهم ممن حملوا لواء التعريف بتاريخ الإمارات.

بين مليحه والمدام والفايه والبحايص وكلباء ودبا في امارة الشارقة والمنطقة الغربية وأم النار بأبوظبي ومدينة هيلي بالعين والدور في أم القيوين وشمل برأس الخيمة وجزيرة مروح بأبوظبي ومدينة جميرا وجبل علي التي اكتشفها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عندما كان يتفقد المشاريع بإمارة دبي واكتشف الكهف الذي يعد معلماً أثرياً للعصر الحجري والنحاسي، للباحثين في تاريخ الدولة بين هذه المناطق التي ذكرناها يستطيع الباحثون جمع هذه المناطق للطلبة وتصويرها حتى يتم تزويدهم بأحدث الوسائل التي تحبب إليهم المادة العلمية التي تتحدث عن العصور المختلفة التي مرت بها هذه الأرض مثل العصر البرونزي والحجري والنحاسي وعصر الكتابة وعصر ما قبل الكتابة والعصر الإسلامي ومختلف العصور التي مرت بها.

الكلام يطول والتنفيذ مطلوب، ولكن تاريخ الإمارات يبقى في معظمه مجهول ويحتاج إلى بحث طويل وجهود خبراء الآثار ملموسة، لكنها تختفي مع الأيام بسبب إهمالها، اذكر في عام 1973 عندما عين والدي مديراً تنفيذياً لبلدية الشارقة ومن ضمن المهام التي وكلت إليه أن يهتم بآثار الشارقة، فبادر إلى جلب الخبراء من العراق وأصدر عدة مجلات تسمى (آثار الشارقة) واهتم بالتنقيب عن الآثار بين مليحه والمدام والفايه والبحايص، ولكن الجهود متواضعة وناقصة، لذلك يجب أن نعمل على إنشاء إما هيئة أو وزارة في هذا المجال.

عندما سمعت عن أحد الآثار الموجودة في متحف الشارقة، والتي تم اكتشافه في احد المدافن، ذهبت لمشاهدة ذلك الأثر، وهو يشير إلى أن الإنسان ما قبل الكتابة قد برع في الجراحة، وقد عملوا جراحة في المخ لجمجمة إنسان كان يعاني من أحد الأمراض، وقد تم إجراء الجراحة بالمخ وبقي المريض على قيد الحياة لفترة طويلة بسبب براعتهم في اختراع ما يمكن به قفل الجراح، هذا نموذج لغيض من فيض لمجموعات سكنت في الإمارات ثم بادت ولكنهم مازالت آثارهم تحكي عنهم، فمتى نهتم أكثر بهذه الآثار وهذا التاريخ الضارب في القدم.