تابعت كغيري عن كثب سلسلة المداولات التي تلت تشكيل لجنة عليا، بناء على توجيهات سمو الشيخة فاطمه بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام، وأنيطت باللجنة صياغة استراتيجية وطنية للأمومة والطفولة.
وقد ترافق مع تلك التوجيهات تكوين لجنة عليا مهمتها إعداد الاستراتيجية، انبثقت عنها لجنة توجيهية باشرت تنفيذ المهمة، حيث تم الفراغ من دراسة تحليلية لوضع الأطفال في دولة الإمارات العربية المتحدة، كمنطلق ومرتكز لإعداد الاستراتيجية التي تعنى بقضايا الأمومة والطفولة في الدولة، لتترجم السياسة العامة لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، والتي تحتم الالتزام الصارم بحقوق المرأة والطفل في وقت أنشأت الدولة آليات لتنفيذ التزاماتها تجاه مجموعة من الاتفاقيات الإقليمية والدولية، بما في ذلك انضمامها للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل واتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
والمعروف أن الاتحاد النسائي كان قد فرغ قبل أعوام من إعداد استراتيجية وطنية لتقدم المرأة، وقد دعي العديد من الجهات المحلية والاتحادية والجمعيات ذات النفع العام، للمشاركة في إعداد الدراسة، وذلك في إطار تعاون وشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف).
انطلقت الدراسة من مسلمات ومنطلقات علمية، ارتكزت على خمسة فصول رئيسية تناولت الحق في البقاء، والحق في النماء، والحق في التعليم وتنمية القدرات، والحق في الحماية، والحق في المشاركة. وخلص كل فصل لتوصيات خاصة به تصب في خانة التشريعات والسياسات والبرامج، وهكذا يمكن استلهام منطلقات للاستراتيجية من مخرجات الدراسة.
ومع أن الاستراتيجية تمت صياغتها اعتمادا على دراسة علمية تحليلية، إلا أن من أهم الملاحظات عليها عدم وجود بيانات إحصائية دقيقة حول وضع الأطفال وحقوقهم في الدولة، ولا كيفية حصولهم عليها، فضلا عن وجود تباينات في المعلومات والأرقام المتاحة حول الطفل، مما يظهر الحاجة الماسة لإنشاء قاعدة بيانات رقمية خاصة بالطفولة في مجتمعنا، حتى تستخرج منها مؤشرات لتنمية الطفولة، سواء في الحاضر أو المستقبل. ومعلوم أن هناك مبادرات لإنشاء شرطة للأطفال ونيابة ومحاكم خاصة بهم، يجري التداول بشأنها لدى الجهات المعنية.
أعود لأقول إن الدراسة اكتسبت قيمتها العلمية من التوصيات العديدة التي خرجت بها، ومن أهمها في تقديري التوصية باتخاذ التدابير الوقائية الكفيلة بمنع الأطفال والمراهقين، ذكورا وإناثا، من تعاطي وإدمان المخدرات وكافة أنواع المؤثرات العقلية الأخرى، وهي من كبرى المشكلات التي يعاني منها بعض الأسر ولها مردود سلبي على مستقبل الاطفال وعلى المجتمع، وفي سبيل ذلك دعت الدراسة إلى إعداد منهج دراسي متقدم ليتم تدريسه لطلاب المدارس الابتدائية والإعدادية، وأبانت وجود أعداد كبيرة من الجمعيات والمؤسسات المعنية بالطفولة، مع عدم أي جهة تتولى التنسيق بين هذه الجهات الحكومية والخاصة، فضلا عن تبعثر الجهود المبذولة لحماية ورعارية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، الأمر الذي يتطلب إجراء دراسة علمية معمقة لقضايا ذوي الاعاقة بجميع أنواعها.
ولعله من المهم الإشارة إلى أن معدل الالتحاق بالمدارس في مرحلة التعليم الأساسي، وصل إلى 98.5% عام 2007-2008، وبلغ معدل الإلمام بالقراءة والكتابة 99%، وهي نسبة مرتفعة.
وأكد ممثل اليونيسيف، الذي شارك في المؤتمر الصحفي الذي تم فيه إطلاق الدراسة، دور الطفل في دفع مسيرة التنمية المستدامة، وأن القيادة الرشيدة في دولة الإمارات أدركت تلك الحقيقة، بدليل احتلالها المركز الأول عربيا في مؤشر التنمية البشرية لعام 2011.
وفي رأيه أن الدراسة تبنت نهجا تحليليا بالتركيز على حقوق الطفل، مما يجعل الأطفال شركاء في الفعل الاجتماعي، ذلك أن الدراسة أجرت حوارا مع عينة من الأطفال في مختلف المراحل العمرية، شملت اليافعين من الجنسين والأحداث وذوي الاحتياجات الخاصة، وعلى نحو تشاوري غير مسبوق حيث تم إدراج ملاحظاتهم وآرائهم في صلب الدراسة.
واللافت لنظري عدم الإشارة لقضايا الأمومة، مع أن الاستراتيجية تم إعدادها لتكون استراتيجية للأمومة والطفولة، مع ملاحظة أن المجتمع الذكوري يغلب النظر إلى الطفل وكأن المعني بالطفل الولد الذكر، بينما عبارة الطفل تعني الطفل والطفلة دون تمييز.
ويبقى السؤال؛ أين موقع الأمومة في الدراسة التي تم إطلاقها؟ أم سيصار إلى دراسة أخرى تتناول قضايا وحقوق الأمومة في مجتمع الإمارات؟