لم يجد الكاتب السياسي العالمي بيرت بوتنغ وصفاً يليق بجوهرة الخليج ودرة المنطقة دبي، إلا أن يصفها بالمعجزة الكبرى التي خرقت عادات الأمم في النشوء والارتقاء، ووضعت بصمتها في الحاضر والمستقبل، وحجزت مقعدها بين الدول لتكون واحدة من الأساطير الحية الحقيقية هذه المرة، لا من نسج الخيال، راسخة الأقدام وليس من صناعة الأوهام.

معجزة نعرف ملامحها وتفاصيل قصتها، تاريخاً لا نزال نكتب سطوره كل يوم في تحدٍ جديد، يسابق الزمن كل صباح ليقول له إننا، رغم كل الجفاف والصحراء، نستطيع أن نكون ونستحيل بسواعد المخلصين جناناً خضراء، لا يعرف من أتاها اليوم أنها كانت مجدبة قاحلة يوماً ما.

نعم نعرف كل سطر فيها كيف كتب، لأننا نعرف من كتبها بإخلاصه وريادته ومنافسة زمانه، حين ترجم الأحلام إلى رؤى والرؤى إلى واقع والواقع إلى معجزة تشهد لها الأمم.. هو ذاك القائد "القادر على تحقيق ما يعد به، وتحويل ما يراه من أحلام إلى حقيقة واقعة"، كما وصفه الكاتب.. وهو بلا شك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي صنفه أفذاذ العالم مؤخراً بأنه أحد أفضل أربع شخصيات أصحاب رؤى في العالم، حسب موقع كومينتاتور العالمي، إلى جانب الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ومستشار ألمانيا الأسبق هيلموت كول، ورئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارغريت تاتشر.

هذه دبي الآن مهوى رأس المال العالمي والاستثمار الناجح الآمن، التي يعرف جميع المستثمرين الذين لجأوا إليها، أنها تعطي كل من قصدها أماناً واطمئناناً يكافئ ويزيد على أرباح التجارة، ويرعى فيها الطامحون نجاحاتهم وفرص تقدمهم، تحت مظلة من سيادة القانون بأعلى المعايير العالمية للاستثمار، بل وتفوق كل ما يمكن أن يتخيله أحد في دولة من الدول.

ومن كان يظن قبل عقود يسيرة، أن هذه الصحراء البعيدة ستغدو وجهة سياحية في أعلى قمة الوجهات العالمية، حتى في أشهر الصيف شديدة الحرارة، بفعل النشاط السياحي المثمر والسياسة الترويجية الناجحة، التي أنعشت حرارة الصيف بالمزيد من الفعاليات المبهرة الجاذبة، والنشاطات السياحية المنسجمة مع بيئتنا وتراثنا، وفي الوقت نفسه القادرة على لفت الأنظار لنا خليجياً وعربياً وعالمياً.. ولا تزال دبي، كما يرى الكاتب العالمي بيرت بوتنغ، تتغير إلى الأفضل، ولا يحد هذا التغيير شيئاً من طموح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد.

بعض السر في نهضة دبي خصوصاً والإمارات عموماً، يكمن في البنية التحتية الراسخة الممتدة، التي استطاعت اختزال المسافات مع الدول المتقدمة في رقي مرافقها وخدماتها وتقنيات الحضارة المسخرة بأعلى المواصفات، والعمارة الناهضة الباهرة المنافسة للأوائل عالمياً، وما برج خليفة منها ببعيد..

إلا أن إكسير النجاح يكمن بلا شك في تقدير الإنسان وتفضيله على العمران، وتقديم حقوقه على أولويات النهضة حتى كان منطلقها وغايتها. ولا نقول هذا تنميقاً مجرداً، بل نُقر حقائق يعرفها كل من حل في البلاد ضيفاً أو مقيماً، لا فرق بين المواطن والوافد تحت مظلة القانون، والناجحون المخلصون أياً كانوا، يستحقون التقدير والثناء من المجتمع جميعه، وأصحاب الأهواء والنوايا المغرضة يجدون عقابهم بالقانون، من دون أن تكون لأحد أجنحة يحلق بها فوق القانون، أياً كان.

هذا الأمن السابغ والحماية المترامية للمواطن والمقيم والسائح، عمقتها وأرست قواعدها رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، القائمة على الثقة المطلقة بالإنسان وقدرته على صناعة الحياة، وحقه في العيش بالكرامة التي خلقه الله عليها.

وما نيل الشيخ محمد بن راشد، رعاه الله، هذا التقدير العالمي إلا لقربه من شعبه، وخبرته الواسعة واطلاعه على ثقافات الأمم والحضارات والتجارب الإنسانية الممتدة عبر المكان والزمان، وفلسفته التي تحمل معادلة الطموح والثبات، بدقة الرؤية التي توازن بين أطرافها ببراعة الخبير ببواطن الأمور، الممسك بخيوط الحاضر لينسج من بينها توليفة القادم المشرق من الأيام، وهو ما شكل عنده رؤية خاصة ظهرت جلياً في ما صنعه لدبي، وما قدمه لهذه الأرض الطيبة من مشاريع نهضوية في البنى التحتية والعمران والفكر، ضمنت لها التميز حتى أصبحت الإمارات في مصاف الدول العالمية.

ولا أدل على ذلك من الإحصائيات التي تخرج بين الفينة والأخرى، لتثبت أن الإمارات في سباق مع الزمن، وتحدٍ مع ذاتها لتكون متصدرة للقوائم، ومثالاً يُحتذى لغيرها من الدول التي استشفت رؤاها من الرؤية العميقة التي يحملها قائدها.

هنيئاً لنا بدبي.. وهنيئاً لنا بهذه القيادة الرشيدة الواعية الناضجة الحكيمة.