قبل عدة أيام انتهى مؤتمر الأمن النووي في العاصمة الكورية (سيئول)، وقد شاركت الإمارات في هذا المؤتمر كعادتها السباقة في مجال التعاون الدولي والإنساني، بمشاركة فاعلة ستعزز بلا شك دورنا العالمي، خصوصا بعد أن تدخل الإمارات قريبا النادي النووي العالمي.
فالإمارات وبفضل رؤيتها المستقبلية لأبناء الوطن ليقوموا بأدوار حيوية في المستقبل، أعدت العدة من الآن في مجال توفير الموارد البشرية وباقي متطلبات البنية التحتية للبرنامج النووي الإماراتي السلمي الذي سيدشن عام 2013، ومما لا شك فيه أن دخولنا إلى النادي النووي سيؤدي بالبلاد إلى طفرة نوعية في مجال التنمية المستدامة، تنمية تنعكس بالشكل الأساس على جانب التعليم الأكاديمي والجانب التكنولوجي ومجال البحوث المتعلقة بالطاقة.
كما سيؤدي ذلك إلى تنويع موارد دخلنا القومي بعد أن ننجح إن شاء الله، في إنتاج الطاقة الكهربائية وتصديرها إلى الخارج، بعد تحقيق اكتفاء ذاتي متكامل يضمن زيادة احتياجات المستقبل للبلاد من هذا النوع الثمين من الطاقة.
ومن هذا المنطلق، ومن منطلق حرص الإمارات على الاستخدام السلمي للطاقة النووية بما فيه خير البشرية، فإن الإمارات رسمت منذ البداية سياساتها النووية بوضوح تام وبشفافية عالية، أمام شعبها أولا وأمام المجتمع الدولي ممثلا بالوكالة الدولية للطاقة الذرية ثانيا.
ولتساهم الإمارات وبقوة في كل البرامج والمشاريع العالمية التي تسعى إلى تحقيق أمن نووي عالمي متكامل، يسيطر على استخدامات الطاقة النووية بكل موادها وخاماتها وتوظيفاتها غير السلمية. هذا النموذج الإماراتي في الرؤية الاستراتيجية لاستخدامات الطاقة النووية.
وهذا الإسهام الفاعل في المحافل الدولية ذات الصلة بالأمن النووي، سيجعل من الإمارات نموذجا حضاريا فريدا من نوعه في المنطقة، يمكن تعميمه على باقي دول المنطقة بالاستفادة من التجربة الإماراتية في المجال النووي. فنحن على يقين تام بأن الإمارات لن تدخر جهدا أو وقتا للدول العربية الشقيقة، في تقديم الخبرات والمساعدات الفنيية ذات الطابع النووي، ولم لا والإمارات الرائدة في مجال التعاون الدولي والإنساني منذ نشأتها عام 1971 وحتى الآن.
من كل هذه المنطلقات ومن مفاهيم أمنية أخرى، ومن رؤية استراتيجية إماراتية لتطوير برنامج نووي إماراتي لأغراض الطاقة السلمية، انطلقت قيادتنا الحكيمة في هذا المحفل الدولي في سيئول ذي الصبغة النووية، لتشخص هذه المخاطر النووية بدقة فائقة وتساهم في تعزيز الأمن النووي، في مبادرتين جاءتا في صميم التحديات النووية الأمنية، وكان أولى هذه المبادرات، هي تقديم الدعم المالي للجهود الدولية الرامية إلى تطوير تقنيات الكشف المبكر عن الجهود النووية التي تخالف القوانين والتشريعات الدولية في استخدامات الطاقة النووية.
هذه المبادرة بالذات تعكس حقيقة مهمة جدا، تأخذ بأعناقنا إلى أن النوايا الإماراتية لإنتاج الطاقة النووية، هي نوايا سلمية جدا ولا غبار عليها، وهذا ما استقرت عليه القناعات الدولية في محفل سيئول. أما المبادرة الثانية، فهي إعلان الإمارات استضافتها للقمة النووية المقبلة في عام 2013، يقينا منها بأهمية استمرارية قمم الأمن العالمي، حتى تتواكب في مجهوداتها مع حجم المخاطر النووية وانتشارها العالمي.
وإذ نحيي قيادتنا على هذه الخطوات الحكيمة، والتي تنطلق من مبادئنا العامة في سياستنا الخارجية التي أرساها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، في ضرورة التعاون الدولي من أجل خدمة الإنسانية جمعاء دون تمييز لعرق أو لون أو جنس أو انتماء، فإننا في هذه المقالة ندعو من خلال المنبر الإعلامي لجريدة البيان الغراء، إلى أن تكون قمة 2013 قمة إماراتية بامتياز، من خلال مشاركة فاعلة ومتنوعة في مضامين هذه القمة، حتى يتعزز ذلك ويتبلور على شكل سياسات أمنية أو مقترحات لحل مشكلات نووية أمنية، تحمل على مجملها البصمة الإماراتية الخاصة في مجال الأمن النووي.
فالمطلوب مثلا، تحضيراً لقمة 2013 هو التهيؤ لإعداد مسوحات بالبرامج النووية العالمية، مع إحصائيات حول معدلات التلوث النووي، وجداول حول الموارد الخام للصناعات النووية، وسيناريوهات مستقبلية للقطاع التكنولوجي النووي (تقييم واقعه وإلى أين يمكن أن يصل عام 2020 مثلا؟)، مع وضع سيناريوهات مستقبلية.
من خلال هذا الجهد النووي في محفل نووي دولي، سنكون أحد أعضائه الفاعلين عام 2017 إن شاء الله، عندما ندشن برنامجنا النووي آنذاك، فإن الإمارات ستدخل النادي النووي العالمي، ونريد أن ندخل هذا النادي ونحن نملك دورا فاعلا ومباشرا في الأمن النووي العالمي، يعزز من مكانتنا العالمية في هذا المحفل، ويعزز الاحتياج العالمي لدولة الإمارات لما ستمتلكه من خبرات في مجال الأمن النووي.
ولا نريد أن ندخل هذا النادي العالمي ونحن لا نزال في بداية سلم الأمن النووي، فالمدة المتبقية من الآن وحتى عام 2017 حيث تدشين برنامجنا النووي السلمي، هي خمس سنوات، وبإمكاننا أن نفعل الكثير في هذه المدة، وبالشكل الذي يحقق مصالحنا القومية.