تابعت وكثيرون غيري، بكثير من الدهشة والانبهار خبر إطلاق قناة "محمد بن راشد" على موقع يوتيوب، كمبادرة جديدة تضاف لسلسلة مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وهي مبادرات دائماً تضيف جديداً لم يخطر على البال أو الخاطر، وتنم عن فكر ابتكاري وعقلية خلاقة.

 ففي وقت يشكو فيه الشارع العربي من اتساع الهوة بين القيادة والشعب، وبين الحاكم والمحكوم، تنطلق من دبي تجربة جديدة ومبتكرة، لتعزز فرص التواصل الخلاق بين قائد ملهم، وكل من يرغب في التواصل معه عبر هذا الموقع المميز.

وفي تقديري أن الذين أتيحت لهم فرصة دخول الموقع، لم تفتهم ملاحظة أشياء عديدة لم يألفوها في أي موقع آخر، لعل من أهمها كثافة المادة وغزارة المعلومات.. والأهم من هذا وذاك جودة العمل والمصداقية والشفافية، فضلاً عن التجدد والتنوع.

وهي مقومات وخصائص لا وجود لها في أي موقع تواصل اجتماعي آخر، حسبما أرى، وأثق أن الموقع سيفتح الباب أمام قيادات أخرى عربيه وغير عربية، للاستفادة من تجارب هذا الرجل القامة..

أقول ذلك لأن هناك قلة من الزعماء ممن يخصهم الله عز وجل بصفات وخصائص تؤهلهم للريادة والقيادة، وهؤلاء لهم قدرة فائقة على ابتدار الأفكار الخلاقة والمتجددة، فيقودون بلادهم وشعوبهم بأفكارهم الخلاقة إلى مدى يتجاوز طموحاتهم وتوقعاتهم. والروعة ليست في إطلاق موقع تواصل اجتماعي، بل الروعة تكمن في الفكرة ذاتها.

إن القارئ بتمعن لا يفوته إدراك الدلالة والهدف الاستراتيجي الذي تم إطلاق هذا الموقع لتحقيقه، وهو حسبما أرى ردم الفجوة التي تفصل القيادات عن مواطنيها، وهو مطلب حيوي وجوهري، إذ يستطيع أي فرد داخل الدولة أو خارجها، دخول الموقع الذي يتيح لمن يتصفحه باستخدام "البار كود"، فرصة التفاعل والتواصل مع سلسلة متنوعة من الوقائع والأحداث والمشاهد التي تغمر المشاهد بزخم من المعلومات، التي لا يمكن الحصول عليها في أي موقع آخر.

جاءت هذه المبادرة المبتكرة بناء على توجيهات سموه لمكتبه الإعلامي، لتعزيز التواصل بينه وبين الناس.. كل الناس، سواء مواطني الدولة أو المقيمين على أراضيها، من أجل بناء جسور التواصل الحضاري والثقافي مع الآخر، في عالم تحول إلى قرية، حيث أصبحت الصورة تضاهي الكلمة في توصيل المعاني والأفكار.

والتواصل مع الآخر، كما يراه سموه، صار أحد أهم الموجهات لصناع القرار، بل وأي مسؤول جاد وملتزم. ولهذا يدرك أي متصفح للموقع حجم المعلومات والصور المعبرة والناقلة بوضوح شديد لمبادرات سموه المتجددة دائماً، كما يمكن من خلال هذه القناة التجوال بحرية مطلقة،.

والاطلاع بشفافية غير مسبوقة على الأنشطة الرسمية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وحتى على الجوانب الشخصية، كاهتماماته وهواياته ولقاءاته وزياراته التفقدية لأماكن العمل المختلفة، والتي عادة ما يفاجأ بها المسؤولون، وهنالك التحقيقات والتصريحات الصحفية لوسائل الإعلام المحلية والأجنبية.

كما يحتوي الموقع على الحراك الرياضي كأحد أهم هوايات سموه، ويضم الانتصارات التي حققها في مضمار سباقات القدرة المحلية والإقليمية والدولية، والجوائز التي حصل عليها، وتظهر على الموقع شخصية رئيس وبطل لا يشق له غبار، وفي شق آخر يطالعنا سموه كمبدع وشاعر له قاموسه الخاص ولغته المتفردة.

ولقد وقفت كثيراً على الأبعاد الإنسانية لهذا الرجل القامة، ولأول مرة يعرفنا الموقع على خفايا لأشياء عديدة ومبهرة عن محمد بن راشد الإنسان، والتي تعكس بجلاء شعبيته وتفاعله مع أبناء وطنه.

وستتسنى لمن أسعده الحظ مثلي بزيارة الموقع بعد ساعات من إطلاقه، القراءة الجيدة لتجربة إنسان وظف قدرات وطاقات إبداعية خلاقة لخدمة وطنه، إذ يبدو أن جدول وبرنامج حياة سموه يحفل يوميا بمهام ومسؤليات لا تتسع لها الـ24 ساعة.. ويبقى السؤال؛ أين يجد سموه من الوقت ما يتسع لكل الذي رأيناه؟

ويبدو أن القادة المهمومين بقضايا شعوبهم وهم قلة، لا يجدون الوقت الكافي للنوم. لقد أتاح لنا الإبحار في هذا الفضاء العريض، فرصة التواصل مع سموه، عن طواعية وبإرادة حرة من جانبه، للتعرف على الكثير من المهام والواجبات والمسؤليات التي يتحملها ليلاً ونهاراً،.

وهكذا بدا لي أن الموقع ليس مجرد منصة وشاشة للمشاهدة، ولكنه منبر حر للتواصل مع سموه عبر تجربة غير مسبوقة، وأثق أنها ستستثير حفيظة عدد من القادة وصناع القرار، ليس على مستوى المنطقة، ولكن على الأصعدة الإقليمية والدولية..

لقد تفاعل الرأي العام العالمي مع خبر إطلاق القناة، كما أشار إلى ذلك موقع "ياهو نيوز العالمي" وموقع "ام اس ان نيوز"، عبر الرسائل النصية لزوار الموقع الذين قد تجاوزوا آلاف المتصفحين.. وهكذا صار الموقع نموذجاً لقائد وطني له رؤية ورسالة، وفكر ومنهاج وحضور مميز.