لا أستطيع أن أصدق أنني يمكن أن أوافق على شيء حقاً قام به الرئيس الأميركي باراك أوباما. فأنا واحدة من المحافظين الذين لا يوافقون على صفقة ما بسهولة، حيث إنني أفضل إمعان النظر بشكل انتقادي فيما إذا كانت مواقفي هي الأكثر منطقية ومعقولية في ضوء المعلومات المتاحة وفي ضوء القيم الخاصة بي. عادة ما ينتج عن هذه العملية تراجع في الجانب «الصائب» من الأمور. في هذه الحالة، برغم ذلك، أجد نفسي في موقف غريب بالموافقة مع أوباما الشعور بأنني أضيق ذرعاً بخصومه.

إن خطة الرئيس أوباما الجديدة فيما يتعلق بتنظيم النسل من شأنها أن تؤمّن تغطية نفقات وسائل تنظيمه بالنسبة للمرأة دون مدفوعات مشتركة أو خصومات. الخطة تبدو عادلة، خاصة بالنظر إلى أن أدوية الفياغرا لعلاج الضعف الجنسي للرجال تمت تغطيتها بواسطة خطط التأمين لسنوات. وقد جادل البعض، بمن فيهم جاك كافرتي من شبكة «سي إن إن»، بأن العجز الجنسي هو حالة مرضية، لكن وسائل تنظيم النسل بالنسبة للنساء اختيارية. حقاً؟

هل يعني هذا أن العلاقات الحميمة بالنسبة للرجال إلزامية بجميع التكاليف، إلى حد المساعدة الهيدروليكية مدفوعة الأجر، إذا لزم الأمر، إلا أن النساء يجب أن يكن قادرات على ممارسة تلك العلاقات أو تركها؟

لكن الحمل هو حالة طبية، يريد بعضنا تجنبه بقدر ما يصاب الرجال بالعجز الجنسي. كلتا الحالتين لا تعتبر فكرة «لا تمارسوا العلاقات الحميمة فحسب» حلاً واقعياً لأي إنسان عادي في منتصف الطريق لديه حافز للإنجاب. ويجادل آخرون بأن الرجال لا يتم سداد فواتير تنظيم النسل الخاصة بهم، وبالتالي لماذا يتعين تغطيتها للنساء؟

آخر الأخبار: إنه عبء على المرأة مدى الحياة لا مفر منه. النساء يلدن الأطفال، بغض النظر عما إذا بقي الرجل إلى جانبهن. فلو أن المرأة حملت، فإنها تتحمل التكاليف، وإذا لم تتمكن من توفير التكاليف، فإن الدولة هي التي تتحملها. ويبدو أن بضعة دولارات الإضافية المستثمرة في الحيلولة دون رفاهية اجتماعية في المستقبل، ناهيك عن عمليات الإجهاض، تبدو كأنها مفاضلة جيدة.

فلنترك الأمر للفيسبوك لكشف النقاب عن بعض الردود الغريبة، مثل: «معظم النساء يحملن على الرغم من استخدام وسائل تنظيم الأسرة، لذلك يعد هذا مضيعة للمال». أو «نظراً لأن النساء يمكنهن أن يعشن حياتهن كلها على تنظيم الأسرة لا ينتهي بهن المطاف إلى الحمل، فسوف أمضي قدماً وأدعوكم للتعرف على هذا الأمر».

بينما أضاف آخر: «إن اللجوء إلى تنظيم النسل لمنع الحمل أشبه بارتداء سترة واقية من الرصاص لحماية نفسك من القتل». ماذا تخمّن؟ فلو أن «رصاصة» اخترقت الجسم من خلال أحد أشكال تنظيم الأسرة، فهناك واحدة أخرى يطلق عليها حبة الصباح التالي من شأنها أن تمنع من أحداث «أضرار كاملة». إلا أن هناك حجة أخرى تقول إنه:

«لماذا يجب عليّ أن أدفع للآخرين من أجل الحياة الحميمة؟ من خلال الانضمام إلى هذه الخطة الصحية، سواء تمت إدارتها من قبل القطاع الخاص أو غير ذلك، فإنك تدفع بالفعل لعلاج التدخين أو الحياة الحميمة للآخرين، أو الإفراط في الكحول أو خيارات الغذائية السيئة وهلمّ جرا. فماذا يهم لو أنك تدفع لشخص غريب الأطوار في الشارع من أجل إزالة الدونات الإضافية من على وجهه، أو لطالب جامعي لممارسة الجنس الآمن؟

فلو أن أية كيانات دينية تعترض على مسألة تنظيم الأسرة بالنسبة للنساء اللاتي لا يعرفونهن أو لا يدعمونهن، فلربما يمكنهم أولاً تخفيض الإعفاءات الضريبية على أساس الاستفادة من الشريحة العامة نفسها التي يسدد النساء الضرائب في إطارها؟

ألا يمكننا أن نقبل بأن كلاً من الرجال والنساء مدفوعون بغريزة الجنس بقدر ما هم مدفوعون بالطعام، وأن أي تمييز بين الجنسين في هذا المجال تم فرضه اجتماعيا من خلال الإشارات المخزية المهينة للنساء بأنهن يتمتعن بهذه الغريزة الإنسانية الأساسية للغاية بقدر ما يتمتع بها الرجال؟

فمن الصعب بما فيه الكفاية بالنسبة للمجتمع أن يقبل بشكل جماعي غريزة الجنس باعتبارها عادية مثل غريزة الأكل، لكنها كذلك. فكلاهما أساسي، هما من الملذات الفطرية للإنسان. إلا أننا يتم غمرنا بمعارض الأغذية ومجلات الأطعمة ومنتديات النقاش بشأن الغذاء ودروس تعليم الطعام، وحفلات الطعام التي لا نهاية لها. فلنحاول القيام بالشيء نفسه مع الجنس في صحبة مهذبة.

فالطعام والجنس هما في المستوى نفسه من الأهمية بالنسبة لنا كبشر في غرائزنا الأساسية من أجل البقاء. لا تزال هناك محرمات شاملة بشأن العلاقات الحميمة التي تشجع على تفشي الجهل تحول دون تصور النظرة العقلانية في مكانها الصحيح من حياتنا.

إننا نأمل بأن تكون خطوات مثل هذه في طريق التخلص من وصمة عدم الإنجاب الجنس من شأنها أن تدفعنا خطوة أقرب لكسر المحرمات حتى يمكن أن نستمتع، من بين أمور أخرى، بنوعية أفضل من المرشحين السياسيين الذين ليست لديهم المؤهلات تلقائياً للاعتراف بأنهم يستمتعون بالجنس لمجرد الاستمتاع به.