مع إرغام العولمة المتزايدة للدول على التظاهر بأنها تحب اللعب مع الأطفال الآخرين في الملعب، رغم خوفها من أن تسرق ألعابها، فلم يسبق أن كانت هناك مصلحة شخصية أكثر وقاحة، مخبأة في الذريعة الزائفة المتمثلة في التوعية أو فعل الخير. وفي الوقت الحاضر، يتوقع من كل دولة أن تظهر مفلسة وسخية، في الوقت ذاته، وإلا فإنها ستنعت بالغبية.

خذ كندا، على سبيل المثال، فقد كانت تدار من قبل يساريين مؤيدين لتدخل الحكومة، ومهتمين بأن يظهروا لبقية العالم بمظهر صبية الكشافة، أكثر من اهتمامهم بأي نوع من العمل الذي يحفظ الذات. والآن، بينما تستفيد كندا من ست سنوات من الحكم المحافظ، فإنها تكدس المعدات العسكرية تحسبا لحماية مواردها في القطب الشمالي.

وقد طردت لتوها دبلوماسيين روسيين مختارين، واتهمت ضابطاً في المخابرات البحرية الكندية ببيع أسرار خاصة باستراتيجية القطب الشمالي. وهي تظهر احتياطياتها النفطية الضخمة لمختلف المشترين الدوليين، بينما تؤتي مشاريع استخراج النفط ثمارها. كل هذا يجعل كندا لا تطاق، بينما يفترض أن دول العالم تنحني فوق حوض استحمام مشترك، وتقطع شرايين معصمها بصورة جماعية.

ومنذ فترة وجيزة، سألني صديق فرنسي لم يكن قبل عام يتحدث عن كندا إلا بشكل إيجابي: "ما الذي فعلته كندا من أجل أطفال إفريقيا؟ كندا لا تهتم إلا بنفسها"! وتساءل مقال نشر مؤخراً في مجلة "سليت"، عما إذا كانت كندا "تتحول إلى دولة نفطية شوفينية". ويبدو أن المواطن العالمي "الصالح"، عليه أن يركض من مكان إلى آخر خلال الأزمات، لمساعدة الآخرين على وضع أقنعة الأوكسجين، رغم أنه قد يفقد وعيه ويصبح غير قادر على مساعدة أحد.

ويتوقع من الدولة الصالحة أن تستقبل جميع الوافدين الجدد، وأن تدفعها العاطفة الغامرة إلى تقديم ما تملكه من مال للأنظمة الأجنبية المراوغة، وأن تنعم بالدفء في كنف الأخوة العالمية السائدة والمصاغة من الجيوب الفارغة. كيف يمكن لدولة أن تهدئ شعورها بالذنب حيال قيامها بترتيب أمورها، وألا تظهر بمظهر غريب الأطوار الذي يفضل الجلوس على الأريكة ولعق أصابعه بعد تناول الكريمة، بدلا من الاختلاط بالآخرين؟ في الواقع، هنالك نواد لذلك الغرض!

اختر ما تفضله من أساليب التملق، أي شيء، بدءاً من الدفاع عن حقوق السكان الأصليين، وصولاً إلى حماية البيئة، ليكون بمثابة السياق المقبول سياسيا للسعي لتعزيز أرباحك. ولكن لا تصدق ما تتفوه به، لأن ذلك سيقودك إلى الإفلاس، والاتحاد الأوروبي خير دليل على ذلك.

ومن تلك النوادي البارزة مجموعة "بريكس" للاقتصادات النامية (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا)، والاتحاد الأوروبي الآسيوي الجديد (روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان، مع قرغيزستان وطاجيكستان اللتين ستنضمان قريبا). وهناك مجموعة أقل شهرة تشكلت منذ 1996، ولكنها لم تصبح بارزة حتى الآن، وهي مجلس القطب الشمالي، الذي يضم روسيا وكندا والدول الأخرى المهتمة بالقطب الشمالي، مع سعي الصين والهند للحصول على صفة مراقب.

هل تلاحظ وجود نمط هنا؟ من هو عضو النادي الإلزامي؟ من هو نيكولاي الصغير والمنبوذ الذي يحشر نفسه في كل ناد، بغض النظر عن القضية التي يدعمها؟ إنه روسيا. هذا بصرف النظر عن انضمامها الأخير لمنظمة التجارة العالمية، ومشاركتها في تدريبات حلف شمال الأطلسي في العام الماضي، رغم أنها ليست عضوا في ذلك النادي.

وإنشائها لناد خاص يضمها والصين فقط. أشك في أن هذا الحماس إزاء الانضمام إلى النوادي، نابع من أن روسيا لديها أكبر القلوب، مع أن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين قد يحاول أن يثبت، على نحو ما، أنني على خطأ لو شددت على هذه المسألة. ولماذا قد ترغب الصين والهند في "مراقبة" ناد يتألف من دول مهتمة بمنطقة القطب الشمالي، التي تفصلها عنهما مسافات شاسعة؟

لأن اهتمامهما بالحرمة البيئية لتلك المنطقة، يضاهي اهتمام أعضاء النادي الآخرين! مشاعر نبيلة! قلوب كبيرة! وقد شعرت الصين باستياء حقيقي عندما لم يوفق أحد رجال أعمالها من أصحاب المليارات، الذي يسمي نفسه شاعراً ومتسلقاً للجبال، في مسعاه لشراء 0.3% من أيسلندا لبناء منتجع طبيعي. وقال إنه إذا ظلت محاولاته تبوء بالفشل، فسيجرب الدنمارك أو النرويج أو السويد، وجميعها من دول مجلس القطب الشمالي.

وهو مصمم على الحصول على حديقة الدببة القطبية الخاصة به، حتى لو اضطر لإزالة كل ذرة زيت من طريقه في سبيل رؤية حلمه يتحقق. لقد أجبرت العولمة الجميع على أن يكونوا كتاباً مفتوحا، بمعنى أن الأسرار يجب الاحتفاظ بها تحت ما يقوله المرء من كلمات. وفي هذه الحقبة الجديدة من التذرع البشع، يعتبر أعضاء النوادي القادرين على تحمل وابل مستمر من الإهانات اللفظية، هم الأجدر بالاحترام.