الذي يطلع على التقارير العلمية التي تصدرها بعض مراكز البحوث العلمية المنتشرة هنا وهناك، يصاب بالدهشة من نتائج المعلومات التي تنجم عن حصيلة الدلالات الإحصائية التي تم جمعها، وبالطبع لا يستطيع أحداً التشكيك في مصداقية ما تتوصل له هذه المسوح، باعتبار أن معظم الأبحاث التي تجريها هذه المراكز تعتمد على بيانات إحصائية، يتم جمعها من خلال عينات عشوائية لأنها أقل تكلفة، ومع أنني لا أشكك في مصداقية نتائج تلك المسوح.
إلا أن بعض علماء الإحصاء التطبيقي يرون أن نتائج الدراسات التي تبنى على هذا النوع من الإحصاءات ربما تعطي مجرد مؤشرات عامة حول الظاهرة أو المشكلة موضوع الدراسة، ما دعاني لهذه المداخلة تقرير كان قد صدر أشارت نتائجه إلى أن مجتمع الإمارات الأعلى بالإصابة بمرض السكر في المنطقة، وفى آخر سبتمبر من هذا العام قرأت نتائج دراسة أجرتها شركة (ابسس) ipsos)).
وهى من الشركات العالمية المتخصصة في إجراء البحوث توصلت نتائجها إلى أن 40% من سكان الدولة يعانون من السمنة، وقد أجرت الشركة هذا الاستطلاع لحساب شركة ضمان، وذلك بغرض معرفة الاتجاهات العامة للثقافة الغذائية السائدة في المجتمع، وقد تبين أن نسبة لا تتعدى ثلاثين بالمائة من المواطنين هي التي تلجأ للأطباء لمتابعة أوضاعهم الصحية، وأن الأغلبية الباقية لا تعطي الموضوع أهمية تذكر، وتمارس حياتها وكأن شيئاً لم يكن.
لقد بدا لي واضحاً متلازمة الإصابة بالسكر ومدى ارتباطها بالسمنة والسمنة المفرطة.
يلاحظ أن الدراسة المشار إليها شملت عينات عشوائية من الذكور والإناث، تتراوح أعمارهم بين 18 و55، وذلك اعتماداً على نتائج إحصاءات عام 2005 علماً أن العينة شملت نماذج من المواطنين والمقيمين من العرب والآسيويين والأوروبيين. وقد تبين لي وأنا اقرأ هذا التقرير أن من الأهمية بمكان ضرورة الانتباه للآثار السلبية للتغير الاجتماعي في المجتمع، وأن الوقت حان للتعرف على أوضاعنا الصحية، وما يترافق مع ذلك من أنماط نظامنا الغذائي وأساليب التغذية ومستويات الوعي الصحي بين أفراد المجتمع، فضلاً عن الأداء الجسدي وفرص ممارسة الرياضة والمشي والتنقل.
ولعلى أتفق مع رأى الدكتور «مايكل بيتزر» الرئيس التنفيذي لشركة ضمان في أن أهمية هذا الاستطلاع أنه مهم لارتباطه بقضايا الصحة العامة، إذ يضعها تحت دائرة الضوء، فضلاً عن أنها تعرف كل من المواطنين وصناع القرار بالحالة الصحية لأفراد المجتمع، لأن استدامة المجتمع رهينة بالحالة الصحية لأفراده، ولأن قوام العملية التنموية مواطنين أصحاء وأسوياء.
لا شك أن الحالة الصحية لأفراد أي مجتمع لها علاقة بالظروف الاقتصادية والأحوال الاجتماعية والثقافية والنفسية، وهى منظومة متشابكة ومتداخلة يصعب الفصل بين عناصرها.
وقبل أن أختم هذا المقال قرأت ما يفيد أن 662 ألف خليجي زاروا ألمانيا خلال الأشهر السبعة الماضية، وأن 20% من جملة هؤلاء إماراتيون، وأن من دواعي سفرهم إلى ألمانيا السياحة والعلاج أو ما يعرف بالسياحة العلاجية، المعلومات المتاحة تفيد أن ألمانيا تستهدف جذب حوالى2.3 مليون بحلول عام 2020 مقابل مليون سائح خليجي زاروا ألمانيا العام الماضي، ومن اجل تحقيق هذا الهدف ستنظم ألمانيا حملات ترويجية واسعة يشارك فيها المعنيون بالسياحة الاستشفائية بحضور أطباء متخصصين في أكثر الأمراض انتشاراً في منطقة الخليج.
وهى السكر وأمراض الشرايين والقلب وضغط الدم، وفى ذلك أبانت «صوفيا كوينت» ــ مديرة العلاقات العامة في سياحة برلين أن السياح الخليجيين طالبي الاستشفاء في المرافق الصحية قضوا أكثر من 25 ألف ليلة فندقية خلال الفترة من يناير إلى يوليو من العام الماضي، ويعزى ذلك في نظرها ان لألمانيا سمعة طبية لا تضاهى، بفضل تميز البنية الطبية والتأهيل العالي المستوى للكوادر الطبية، ويضاف إلى ذلك الطبيعة الخلابة لمدينة برلين، وبالطبع لا يقتصر الأمر على مدينة برلين، فهنالك أعداد أخرى تتجه إلى مناطق أخرى في جنوب ألمانيا، وعلى نحو خاص مدينة «ميونخ».
ومناطق الغابات السوداء، ومدن ألمانية أخرى، وإذا أضفنا لهؤلاء مئات آخرين غيرهم يقصدون الهند ودول جنوب شرق آسيا لتبين لنا أن الظاهرة جديرة أن نقف عليها، ويبقى السؤال المطروح، هل أصبح مستعصياً علاج المواطنين داخل الدولة؟ أو بعبارة أخرى، هل فقد المواطن ثقته تماماً في جودة الخدمات الصحية؟ أم أن ظاهرة طلب العلاج بالخارج في كل صغيرة وكبيرة أصبحت حاله مرضية تدخل ضمن بند الوجاهة الاجتماعية.
أعود لأقول ان أمام أعضاء المجلس الوطني، وهم يجلسون على كراسيهم الوثيرة، مطالبات عديدة تحتم على الحادبين منهم ضرورة فتح عدة ملفات، كملف الخدمات الاجتماعية عموماً، وملف الخدمات الصحية على نحو خاص، ومن أجل هذا وذاك نقول انتبهوا أيها السادة.