لم أجد وبلادنا تحتفل بعيدها الأربعيني، ما يستهويني أن أكتب عنه في هذه المناسبة التاريخية، بل ويشرفني، إلا (أم الإمارات)، هذه السيدة المفخرة، التي شقت طريق الريادة من البدايات الأولى، برؤية نافذة وبحس فطري بالغ الشفافية والحضور.. هذه السيدة التي حفرت عن جدارة واستحقاق اسمها في كتب التاريخ، وبالنسبة لنا نحن نساء الإمارات تمثل لنا (أم الإمارات) الرمز والمعنى الدال على قيم الحياة العليا، وهى الحق والخير والجمال، لقد استطاعت هذه السيدة أن ترسم بفكر شفاف خارطة طريق لمسيرة المرأة الإماراتية، التي امتدت لأربعة عقود، ومازالت تقود هذه المسيرة بعزيمة لا تعرف الكلل أو الانتظار أو التوقف، إنه الإعجاز بعينه.
لقد استطاعت هذه السيدة العظيمة أن تحول أحلامنا، نحن الإماراتيات، إلى واقع، ولم يكن ذلك ممكناً، لولا روح العزيمة التي لا تلين، والإصرار الذي لا يفتر، إنها السيدة الوحيدة في هذا العالم التي تحمل قلباً يتسع للوطن بأكمله بإماراته السبع، ويا له من قلب.
تمر أمامنا تجربة أربعين عاماً، مرت مرور السحاب، لدرجة يصعب علينا استحضار حجم التغيرات المهولة التي شملت دولتنا، وكيف استطاع بلد صغير المساحة ان ينتقل من وهاد الفقر المدقع إلى آفاق الرفاهية الرحبة، في تقديري أن هذا التحول الكبير يعتبر سابقة، لابد أن كتب التاريخ ستسجلها بكثير من الفخر والاعتزاز، وإذا جاز لمواطني كل دول العالم الاحتفال مرة في العام بأعيادهم الوطنية، فإن الواجب علينا أن نحتفل ألف مرة بعيدنا الوطني.
لأننا حققنا ما لم يحققه من سبقونا، وإذا كانت مسيرة الأمم تقاس بالسنين، فإن أربعين سنة ليست شيئاً يذكر، ولكن أربعة عقود من عمر أربعة أجيال من أبناء الإمارات تدخل في حساب الزمن، لهذا فإن مواليد سبعينات القرن الماضي يملأهم الفخر والاعتزاز، لأنهم شهود عيان، ومصاحبين للنقلة الكبرى، والتحول الحضاري الذي حدث في كل شبر من أجزاء هذا الوطن الغالي.
نعم يحق لنا أن نفتخر، وأن نفاخر بهذه الإنجازات، وهذا التحول الذي وضعنا في مصاف دول المقدمة، بشهادة كبرى المنظمات الدولية، ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة، وهى شهادات حصلت عليها (أم الإمارات) تقديـراً وعرفاناً بدورها الفاعل في الحراك النهضوي، الذي ننعم بجني ثماره اليانعة، والشيء من مأتاه لا يستغرب، كما يقول الشاعر، ولهذا لم يكن مستغرباً أن تحصد (أم الإمارات) وحدها دون غيرها من السيدات الأول عشرات الدروع، ومثلها من الشهادات التقديرية التي لا يتسع لها حيز المقالة ولا ذاكرتي، وهى شهادات لا أعتقد بل أكاد أجزم لم تحصل عليها أي امرأة في التاريخ المعاصر.
بدليل أنه لم تتسع لها قاعة بأكملها في مقر الاتحاد النسائي العام بأبوظبي.. وإنني إذ أستذكر بعضها أورده هنا ليكون تذكاراً وذكرى للأجيال، ونحن نحتفل بأربعين عاماً مرت زاخرة بالعطاء، ويلاحظ القارئ أن الأوسمة التي حصلت عليها (أم الإمارات) تتعدد بتعدد مجالات العمل التي أنجزت فيها أعمالاً، في مجالات متعددة ومتداخلة، مما رفع سموها إلى مصاف النساء الخالدات في الذكر والذاكرة.
عام 1979 حصلت سموها على درع من ممثل البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة بالدولة، وفى ذات العام منحتها الأمم المتحدة درع المتطوعين، ولم ينته العام فحصلت (أم الإمارات) على درع منظمة الصحة العالمية، تقديراً لدور سموها في رفع مستوى المرأة الإماراتية، صحياً واجتماعياً، وترافق معه منحها درعاً من صندوق الأمم المتحدة للسكان، ثم درع صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة، اعترافاً بعطائها اللامحدود في تمكين ورفعة المرأة الإماراتية، ولم تمض شهور حصلت بعدها على نوط منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، لدعمها المتواصل لقضايا الطفولة.
ثم تلاحقت شهادات التقدير والميداليات من منظمة الأسرة العالمية، وجامعة الدول العربية، ومنظمة الأسرة العربية، إدراكاً لإسهامات سموها في تعزيز دور الأسرة في المجتمع، وهناك رصيد من أوسمة وقلادات وكؤوس وميداليات من جهات أخرى عديدة، كرابطة زوجات رجال السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة، وجامعة محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، واتحاد المستثمرات العرب.
فضلاً عن حصيلة وافرة من الرسائل وشهادات التقدير، كلها تقدم الدليل تـلو الدليل أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الكتبي (أم الإمارات) سيدة استثنائية وتستحق أن نهدي لها نحن بنات الإمارات باقات من الورد المعطر، بعبير الولاء والعرفان والتقدير بمناسبة العيد الأربعيني.