في الثاني من ديسمبر كرم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ثلة من الشخصيات الإماراتية بجائزة رئيس الدولة التقديرية وهي جائزة استحدثت لتكريم شخصيات استحقت بجدارة نيل تلك الجائزة تقديرا لجهودها في خدمة الإمارات في كافة المجالات. من بين تلك الشخصيات رجالات عملت في العمل الخيري والإنساني ورجالات عملت في سلك الخدمة المدنية ورجالات علم وثقافة ورياضة وشخصيات أفنت حياتها وهي ترفع علم الإمارات عاليا شامخا في الداخل والخارج وشهداء الواجب والوطن. لقد ضم التكريم رجالا ربما لم يسمع عنهم الجيل الشاب الذي يرنو على الدوام إلى قدوة إماراتية تجسد له قيم الإمارات المعطاءة، قدوة يقتدي بها في مسيرته وفي عطائه لوطنه. والمؤثر في ذلك التكريم أولئك الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن وللدفاع عن أرضه في جزرنا المحتلة.

ضم التكريم شخصيات بعضها لا يزال يعيش بيننا ولا يزال عطاؤها للإمارات مستمرا، وشخصيات انتقلت إلى رحمة الله تعالى بعد أن قدمت للإمارات خدمات جليلة سوف يظل يذكرها التاريخ، شخصيات مخضرمة وشخصيات شابة، شخصيات لا تزال على رأس عملها وشخصيات تقاعدت بعد رحلة عطاء حافلة. كان التكريم للعمل والعلم معا، فقد ضم التكريم شخصيات عملت في ميدان العمل الخيري والإنساني والعام وشخصيات عملت في ميدان العمل الثقافي والاجتماعي وشخصيات قامت بعمل بطولي في جزرنا المحتلة، فجاء التكريم ليجسد روح الاتحاد وعطائه، تكريما ليس فقط لتلك الشخصيات ولكن للمجالات التي عملوا لأجلها. شخصيات فذة مثل جمعة الماجد وإبراهيم عبيد الله اللذين مثلا قمة العطاء والعمل الاجتماعي والثقافي في أجل مظاهره، هاتان الشخصيتان هما اليوم قدوة للأجيال الشابة التي تريد أن ترى أنموذجا محليا وقدوة يقتدوا بها، فهاتان الشخصيتان تمثلا رحلة عمل وعطاء امتدت لعشرات السنين.

ضم التكريم أحد رموز الرياضة المحلية ورمزا للإبداع الرياضي هو سعيد أحمد. وربما يتذكر شباب الثمانينيات ذلك الطفل المعجزة سعيد أحمد سعيد والذي فاق كل أقرانه في لعبة الشطرنج حتى أصبحت تلك اللعبة بفضله لعبة شبابنا المفضلة آنذاك. وكما يتذكر شباب الثمانينيات أحمد سعيد يتذكر شباب التسعينات ذلك الشاب الطموح الذي رفع اسم الإمارات عاليا في مجال سباق الزوارق والفورمولا وهو حمد بو هليبة، والذي توفاه الله في حادث عام 1995. تلك القامات الوطنية تستحق التكريم، وبتكريمها نرفع اسم الإمارات عاليا ونقدم للأجيال الجديدة القدوة الحسنة التي يتطلعون لها.

ومن رموز الرياضة والعمل الخيري والثقافي إلى فرسان الفكر والقلم أتى تكريم شخصيات عملت في هذا المجال تكريما مضاعفا لتلك الشخصيات وللحقول التي تمثلها. وقد جاء التكريم ليشمل مؤسس دار الخليج المرحوم تريم عمران تريم والمرحوم سلطان بن علي العويس، اللذين كانا للثقافة والأدب عونا ودعما ورعاة، واللذين لا تزال أياديهما البيضاء على العلم والثقافة مستمرة رغم غيابهما عن مسرح الأحداث، الأول في صورة دار الخليج، ذلك الصرح الثقافي والقومي المهم والنبراس المضيء في الإعلام العربي، والثاني في صورة تلك المؤسسة الثقافية الرائدة والتي تحمل اسم مؤسسها «مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية». فتكريم الثقافة والأدب يأتي في صميم أولويات قيادتنا الرشيدة والتي تدرك تماما الأثر الكبير للثقافة في تنمية الحس الوطني والقومي.

وربما كان المشهد الأكثر تأثيرا هو تكريم شهداء الواجب والوطن والذين ضحوا بحياتهم من أجل حرية وكرامة وطننا وأرضنا، فجاء تكريم الشهداء سيف بن سعيد بن غباش وخليفة المبارك والشهيد سالم سهيل خميس ورفاقه كصورة مؤثرة أثبتت أن الإمارات لم ولن تنسى أولئك الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن ولقضاياه المصيرية ولحرية الإنسان على أرضنا. فجاء التكريم في عيد الاتحاد الأربعين كلمحة إنسانية رائعة بأن الإمارات وشعبها لا تزال تذكر بكل فخر كل من ساهم بوضع لبنة من لبنات الاتحاد وهي اليوم ممتنة لأولئك الأبطال الذين قدموا دماءهم الزكية فداء للوطن وتلبية للواجب، جاء التكريم ليقول لكل إماراتي بأن الإمارات لم ولن تنسى أبناءها المخلصين الذين دافعوا عن أرضها وسالت دماؤهم لكي يبقى علم الإمارات مرفوعا خفاقا.

تكريم تلك الشخصيات في هذا الوقت المفصلي من تاريخ الإمارات جاء كلفتة جميلة وراقية ليقدم للجيل الجديد دلالات مهمة كفيلة ببث روح الفخر والانتماء والولاء لدولتهم الامارات العربية وليقدم لهم نماذج إماراتية رائعة، كما جاء ليلقي إضاءات مهمة على تلك الشخصيات ومساهماتها الجليلة في خدمة الوطن، وأهمية تلك الإضاءات مزدوجة، فهي من ناحية تثبت بأن الإمارات لم ولن تنسى أبناءها المخلصين الذين قدموا جهودهم وأرواحهم فداء للوطن، ومن ناحية أخرى لتقدم للجيل الجديد، والذي ربما لم يسمع عن بعض تلك الشخصيات، صورة تعريفية عن جهود تلك الشخصيات وعطائها من أجل الإمارات.

لقد جاء التكريم في اليوم الوطني كلفتة كريمة من أب حنون لأبنائه المخلصين وليقول لهم بأن كل إماراتي يفخر بهم وبانجازاتهم وبما حققوه لوطنهم وسيظل الوطن عطاء وأخذاً، فمن أعطى للوطن يستحق أن يأخذ وأن يكرم، ستظل الإمارات واحة خير ورخاء وعطاء لأبنائها الذين أخلصوا لها فبادلتهم حبا بحب وعطاء بعطاء وتكريما بتكريم، فالإمارات قيادة وحكومة وشعبا تربطهم علاقة متميزة تتماهى فيها كل الأواصر وتمتزج فيها كل الوشائج، هذه هي الإمارات اليوم.